العنوان الجزائر بين أعمال العنف.. وحالات الإعدام
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992
مشاهدات 49
نشر في العدد 1004
نشر في الصفحة 28
الأحد 07-يونيو-1992
إن الانسداد السياسي الذي شهدته الجزائر نتيجة التعثر في
المسيرة الديمقراطية الناتج عن التعسفات السلطوية وبعض التجاوزات من المعارضة مما
أوصل الجزائر في الآونة الأخيرة إلى أن تكون مسرحًا لمواجهات دموية بين قوات حفظ
الأمن والجيش ومجموعات أخرى مسلحة.
والعودة لشريط أحداث هذه الأعمال التي انطلقت قبيل الحملة
الانتخابية، بما سمي بقضية «قمار» أو جماعة الطيب الأفغاني.
الحركة الإسلامية المسلحة بالجزائر
و«قمار» هي مدينة تابعة لمحافظة الوادي في الجنوب الجزائري
التي أمدت الجهاد الأفغاني بخيرة أبنائها.. حيث عاد بعضهم بالفكر الجهادي
والتقوا بجماعة الجهاد التي أرست قواعدها في بيشاور وشككتهم في مصداقية الجهاد
الأفغاني وملأوا الشباب بالشبهات حول الجهاد الأفغاني والحركة الإسلامية مما دفع
هؤلاء إلى العودة من بيشاور حيث بدأوا في تنظيم أنفسهم تحت اسم الحركة الإسلامية
المسلحة بالجزائر، والتي كان يترأسها «عبدالرحمن دهان»، حسب تصريحات أعضاء
المنظمة رغم أنهم كانوا يسمون بجماعة الطيب الأفغاني، وهو شاب اسمه مسعودي الطيب،
حيث أول عمل قامت به هذه المجموعة أنها قادت هجومًا مسلحًا على ثكنة قمار على
الحدود التونسية وكانت النتيجة 3 قتلى في صفوف الجيش، وقد نكلت بهم
المجموعة، الشيء الذي استنكره الرأي العام الجزائري لتنافيه مع العقل والشرع.
وبعد مطاردات دامت عدة أسابيع ألقي القبض على الطيب
الأفغاني، ومن معه وسقط أكثر من 10 قتلى والمعلومات تفيد أن هذه الجماعة
تتكون من أكثر من ٥٠ فردًا أغلبهم عناصر شابة ينقصهم العلم الشرعي، رغم أن
انتماءهم الحزبي كان إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ من قبل إلا أن القيادة المؤقتة
آنذاك (عبدالقادر حشاني) نفت أن تكون لهذه المجموعة صلة تنظيمية بالجبهة
واعتبرت أن محاولة إلصاق هذا العمل بالجبهة تهمة لا تقوم على دليل، وقد استنكرت
جميع الأحزاب بما فيها الجبهة أعمال هذه الحركة حيث تمت محاكمة المجموعة وصدرت
الأحكام في حق أفرادها بـ13 شخصًا
بالإعدام، والبقية بين المؤبد و5 سنوات سجن، ولم نشهد أي تحرك من أي جهة لاستنكار
هذه الأحكام في الساحة الجزائرية، رغم أن المحكمة كانت من طرف المحكمة العسكرية،
ومحامي المتهمين أكد للمجتمع بأنه سيقدم طعنًا وأن موكليه رغم اعترافهم لا يمكن أن
يكون جزاؤهم الإعدام.
منظمة العفو الدولية «أمنستي» تقدمت بمجموعة مطالب
للحكومة الجزائرية منها إلغاء أحكام الإعدام..
توالت بعد ذلك هذه السلسلة من الأحداث لكن بشكل آخر حيث
بدأت عملية الاغتيال تستهدف أفراد الشرطة التي ذهب ضحيتها لحد الآن أكثر من 41
فردًا معظمهم من رجال الأمن البسطاء.
|
* معظم القتلى من
رجال الأمن من العاملين الجدد ولم يدفعهم للعمل سوى الرواتب العالية وسط البطالة
المقنعة التي تجتاح الجزائر |
«المجتمع» انتقلت إلى بعض عائلاتهم حيث عرفت بأن بعض هؤلاء
جدد في سلك الأمن، ولجأوا للعمل في الشرطة نتيجة البطالة الموجودة والإغراءات
المادية الكثيرة، فالشرطي العادي في الجزائر الآن يتقاضى سبعة آلاف دينار جزائري،
وهو مرتب لا يحلم به حتى أستاذ الجامعة الجديد.
إن هذه الاغتيالات لم تتبنها أي جهة سوى مجموعة عبدالقادر
شبوطي حيث سمت نفسها «حركة الجهاد الإسلامية»، وللإشارة فإن شبوطي كان
محكومًا عليه بالإعدام لأنه من رفقاء مصطفى بويعلي- رحمه الله- وأطلق سراحه من
طرف «الشاذلي بن جديد» في سنة 1990 بعد وساطة إسلامية؟ وقد صرح بأنه لابد وأن
يفي لمن كان سببًا في إطلاق سراحه.
وهو الآن يصدر نشرية تسمى «النفسي»، يتبنى فيها كل
آرائه.
وتطورت الأحداث بعد ذلك إلى استعمال القنابل فجاء حادث
جامعة قسنطينة، حيث فجرت قنبلة داخل مبنى الجامعة، ذهب ضحيته 3 قتلى
مدنيين برءاء وأحرقت ملفات الطلبة، وإصبع الاتهام من وزارة الداخلية تشير إلى تورط
حركة النهضة الإسلامية التي يرأسها عبدالله جاب الله في هذه الحادثة والنهضة تُكذّب
وتتبرأ من كل أعمال العنف والملف يبقى مفتوحًا، ويظهر أن الحل الرسمي لحركة النهضة
قد قرب أجله حسبما يتردد في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية بالبلاد!
وفي الأسبوع الأخير اندلعت اشتباكات بين أفراد الجيش والدرك
الوطني ومجموعة مسلحة يجهل لحد الآن عدد أفرادها إلا أنها تملك خبرة عسكرية وتحكم
في استعمال السلاح وهو ما أثبته الاشتباك الأول والثاني حسب شهادات السكان،
هذه الاشتباكات وقعت في جبال «زبربر» بمدينة الأخضرية محافظة البويرة
التي تبعد عن العاصمة بحوالي 60 كيلو متر شرقًا.
المجموعة المسلحة تنسب نفسها إلى التيار الإسلامي وبالضبط
إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والسلطة تسعى إلى إلصاق التهمة بالجبهة لزيادة
توريطها في مسلسل الدماء، والذي يقود المجموعة اسمه الشيخ مبروك واسمه الحقيقي
سعودي مبروك من مواليد 1967 لم يتعد مستواه الدراسي المستوى الابتدائي يعمل كتاجر
متجول في الخضر وأنهى الخدمة الوطنية في سنة 1989.
وإلى الآن تجهل الإحصائيات الرسمية عدد القتلى والجرحى من
الطرفين في أحداث «الزبربر».
هذا هو مسلسل أحداث العنف الأخيرة في الجزائر، والملاحظ أن
معظم الشخصيات البطلة في هذه المسلسلات توضع أمامها علامة استفهام كبيرة.. لصالح
من تعمل؟ ومن وراءها؟ أهي السذاجة وحسن النية؟ أم أن وراء الأكمة ما وراها؟!
ومهما يكن من أمر فإن مصلحة الجزائر مرهونة بالاستقرار
والأمن وعدم السير في إراقة الدماء، وعلى علماء الأمة أن ينصحوا ويبذلوا الجهد من
أجل توقيف المهازل السياسية التي تقع في الجزائر وكذلك حرمات القتل للأنفس المؤمنة.