العنوان رسالة المسجد
الكاتب ضياء الدين الصابوني
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
مشاهدات 84
نشر في العدد 884
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
يا نفس صبرا فما الشكوى بنافعة *** وليس من أذن تصغي لشكواه
ما للمساجد تشكو اليوم غربتها *** كأنما فقدت مسجدًا نسيناه؟
ما بالها وهي تبكي اليوم في حرق *** وتستثير أسي في القلب ذكراه
أضحت خلاء وها هم أهلها انصرفوا *** وودعوها، وفي الأوهام قد تاهوا..
كانت «مساجدنا» بالعلم عامرة *** من كل فن وعلم قد وعيناه
كانت منائر للإسلام مشرقة *** وكان فيها أساطين وأفواه
قد كان في «البيت» حلقات منوعة *** فوق «الثمانين» هذا ما شهدناه
فأين هي «حلقات» كنت أشهدها *** كيما تجدد عزًا قد أضعناه؟؟
وللمساجد دور ليس يجهله *** إلا المكابر والأعداء أشباه
أين «الشباب» وقد كانت تعمرها *** أين الأسود التي قادت سراياه
الغزو والمكر والتبشير يغرقنا *** ولا نحس له بأسًا فنخشاه
كم حاول الغرب إخمادًا لجذوتها *** وكم سعى جاهدًا والله يأباه
هذي «بيوتك» يا رباه خالية *** رباه فأشرح صدور القوم رباه
كي يعمروها «بإصلاح» وموعظة *** بحر العلوم لقد فاضت عطاياه
يا «مسجدًا» شع فيه النور وانطلقت *** مواكب الفتح نشوى من حمياه
تنزل الوحي فيه والهدى الق *** وكم سمت أمة بالنور تحياه
إنا لندعو إلى «إصلاحه» فلقد *** ضاعت رسالته وانهد ركناه
إنا لندعو رجال الفكر قاطبة *** لينهضوه فتسمو فيه علياه
أن تهملوه فإن العلم مندثر *** أو تعمروه فقرت فيه عيناه
إني لأذكر «للصديق» موقفه *** في مسجد «المصطفى» والروح تغشاه
هذا «أسامة» رأس الجيش قائده *** وفيه من خيرة الأصحاب أتقاه
يرجوه أن يترك «الفاروق» ملتمسًا *** كي يستعين إذا ما الخطب أضناه
وكان يمشي على رفق بجانبه *** ما خاب من في سبيل الله مسعاه
وذا «أسامة» يرجو من خليفته *** أن يمتطي وهو يأبى ما تمناه
«وما علي إذا غبرت من قدمي» *** أرجو الشهادة أن الفوز عقباه
فانظر إلى موقف الصديق لا عجب *** فإنما مسجد «المختار» رباه
ربي «الشباب» على التقوى ودربهم *** على الجهاد، فكان الغاية الله
فكم تخرج من شهم ومن بطل *** وكم رأينا من الأعلام تغشاه
حسان في «المسجد المحبوب» ينشده *** روائعًا ورسول الله يرضاه
إلا أهجهم أن روح القدس أيده *** والشعر في خدمة الإسلام أسماه
لكن لي يا إله العرش معذرة *** بأنني جئت في قوم وقد تاهوا
ضلوا الطريق وهاموا في غوايتهم *** فما يحركهم نصح وأنباه
إنا لنأمل أن نحيي رسالته *** وأن نجدد عهدًا قد نسيناه
يا قوم هذا «كتاب الله» يرشدكم *** إلى الهدى هل فهمتم بعد فحواه
كم من قلوب شفاها وهي مقفلة *** كم من عيون جلاها وهي تأباه!
كلامه الشهد في آذان سامعه *** وقوله الفضل ما في ذاك أشباه
أسلوبه الفذ ما جاراه من بشر *** فيه الشفاء وسلوى القلب رباه
نظامه المحكم الوضاء منهجه *** فمن جلال الهدى نور تغشاه
يا رب هيء لنا من أمرنا رشدًا *** وألهم المسلمين اليوم معناه
إنا لتدعو إلى إحياء سيرته *** عساه ينفض عنه ما تغشاه
إنا لندعو رجال الفكر قاطبة *** لينهضوه عسى تزهو مزاياه
فهل وعيتم أصحابي رسالته *** رسالة النور والإصلاح مبداه
ألا نفكر في «الإصلاح» ننشده *** أواه لو ينفع الإصلاح أواه!
لعله يبلغ الأهداف في ثقة *** ويستعيد من التاريخ حسناه
صلى الإله على الهادي وعثرته *** الكون لقط أبو الزهراء معناه
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل