العنوان رسالة الإنسان الربانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010
مشاهدات 65
نشر في العدد 1907
نشر في الصفحة 56
السبت 19-يونيو-2010
اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل
ميثاق الأسرة في الإسلام
الغاية من خلق الإنسان تحقيق معاني العبودية لله والإيمان به وحده.. وإفراده بالطاعة والعبادة دون أحد من خلقه
وهب الله الإنسان قدرات عقلية ونفسية وجسدية لتحقيق رسالته على الأرض.. وأرسل إليه رسلاً لهدايته إلى أقوم السبل
التنوع البشري في بعض الخصائص هو قوام الحياة بالتعارف والتعاون والتكامل بين الأفراد والمجتمعات ..
ولا تستمر الحياة ولا تعمر الأرض ولا يتكاثر الجنس البشري إلا بتلاقي الذكر والأنثى وتعاونهما وتكاملهما
بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات »التغريب»، واجتياح »العولمة« للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار »الأمم المتحدة« والمنظمات التابعة لها من خلال »مؤتمرات السكان« الدولية سعيًا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة.. الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في »ميثاق الأسرة في الإسلام..«
هناك مبادئ عامة، وقيم حاكمة ومفاهيم ضابطة للتصور الصحيح عن نظام الأسرة في الإسلام، تُعَدُّ قواعد كلية تضبط فروع وجزئيات نظام الأسرة... ونورد في هذا الجزء مواد الميثاق التي تتحدث عن الهدف الأساسي الذي من أجله خلق الإنسان، وعن إعداد الله - عز وجل- له، وتأهيله لتحقيق هذا الهدف.. كما تتحدث عن بعض السنن الكونية المتعلقة بخلق الإنسان وعلاقته بغيره من بني جنسه، وقد جعلها الله في خلقه لتَحْكُمَ سَيْر حياتهم.
مادة (1)
عبادة الله وعمارة الأرض
»كرم الله الإنسان وفضله على كثير من خلقه، واستخلفه في الأرض ليعمرها بالسعي فيها لتلبية حاجاته البدنية والروحية، ولإقامة مجتمع إنساني تَسُودُهُ القِيمِ المُثلى من الحق والخير والعدل، ولتحقيق معاني العبودية لله والإيمان به وحده، وإفراده بالطاعة والعبادة دون أحد من خلقه على منهج أنبيائه ورسله«
توضح هذه المادة بعضًا من المبادئ العامة والقيم الحاكمة لرسالة الإنسان في الأرض، فبدأت بتوضيح ما تميز به الإنسان من التفضيل على سائر المخلوقات، كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا﴾ (الإسراء:70).
ثم تبين الغاية من خلقه بالسعي لتعمير الأرض ولتلبية حاجاته الروحية والبدنية، كما قال جل شأنه: ﴿هُوَ أنشأكم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ (هود: 61)،
وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (الذاريات:)، وقال سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ﴾ (الملك:15)، وقال عز من قائل: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ﴾ (الملك:2). وكذا إقامة مجتمع إنساني فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقبائل لتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عند اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13) وتسود هذا المجتمع القيم المثلى من الحق والخير والعدل.
ففي قيمة الحق، يقول الله عز وجل: ﴿يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص:26) ويقول سبحانه وتعالى : ﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ (الإسراء : 33)، ويقول عز و جل: ﴿ذكرهإِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾ (الشورى:42)، ويقول النبي ﷺ: «قل الحق وَلَوْ كَانَ مُرًا «( حديث حسن رواه أحمد وعبد بن حميد في تفسيره والطبراني في المعجم الكبير)، ويقول: «مَا مِن صدقة أحب إلى الله من قول الحق« (حدیث حسن رواه ابن حبان والبيهقي( وفي قيمة الخير يقول عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩﴾ (الحج77:)، وقال جل ذكره: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ﴾ (آل عمران : 104) وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (الأنبياء : 73)
وفي قيمة العدل: قال الله جل ذكره: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾) النساء:58)، وقال عز وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل:90)، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ )المائدة(8:
وأيضًا فإن الغاية من خلق الإنسان تحقيق معاني العبودية لله والإيمان به وحده، وإفراده بالطاعة والعبادة دون أحد من خلقه على منهج أنبيائه ورسله؛ كما يقول الله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا لِيَعْبُدُون﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَها واحدا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشركون﴾ (التوبة)، وقال جل شأنه: ﴿ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ﴾ (البينة5:)، وقال عز وجل: ﴿وما أَرْسَلْنَا مِن قبلك من رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إِلا أَنا فَاعْبُدُونَ﴾ (الأنبياء:25)، وثمة آيات كثيرة في هذا المعنى يصعب حصرها .
مادة (2)
تأهيل الإنسان لحمل الرسالة
»تحقيقًا لرسالة الإنسان في الأرض، وهبه الله من القدرات العقلية والنفسية والجسدية ما يجعله أهلًا لتحقيق هذه الرسالة، وأرسل إليه علـى الرسل لهدايته إلى أقوم سبل الرشد إلـ والفلاح في الدنيا والآخرة.«
تبين هذه المادة القدرات والملكات التي وهبها الله للإنسان حتى يحقق رسالته في الأرض، فوهبه سبحانه وتعالى القدرة العقلية كما قال الله عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النحل:78)، كما وهبه تعالى قبل القدرة النفسية والجسدية فقال جل شأنه: ﴿الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذلكمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ ﴾ (غافر:64)، وقال تعالى: ﴿الذي خَلَقَ فَسَوَى﴾ (الأعلى:2)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين:4).
كما توضح هذه المادة ما أنعم الله به على الإنسانية من إرسال الرسل لهدايتهم إلى أقوم سُبل الرشد والفلاح في الدنيا والآخرة، قال الله جل ذكره: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النحل: 36)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ (الروم : 37)، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولُهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ﴾ (الفتح : 28).
الفطرة الإنسانية والسنن الكونية .
مادة (3)
امتلاك العقل وإرادة التغيير
»خلق الله الإنسان مفطورًا على الإيمان به سبحانه وتعالى، ومنحه العقل والإرادة الذي يستطيع بهما إما الانحراف عن فطرته وإما الارتقاء بقدراته حسب مكتسباته المعرفية وملكاته الروحية، وظروفه الاجتماعية. وهذا العقل وهذه الإرادة هي مناط الجزاء الأخروي ثوابًا أو عقابًا .. «
تتناول هذه المادة بالبيان إحدى سنن الله في خلقه، وهي: امتلاك العقل وإرادة التغيير فتوضح ما غرس في كيان الإنسان وعميق وجدانه وأصل خلقته من الشعور الإيماني، كما تبين ما منحه الله للإنسان من عقل وإرادة يستطيع بهما تغيير معتقداته إما بالانحراف عنها أو الارتقاء بها، وذلك انطلاقًا من الآية الكريمة: ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الروم:30)، وقول الرسول ﷺ: »ما مِنْ مَوْلُودِ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَحِّسَانِه« (حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم).
وهذا العقل وهذه الإرادة هي مناط الجزاء الأخروي ثواباً وعقاباً، قال الله تعالى : ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (الأنعام:104)، وقال جل ذكره: ﴿وقل الحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ (الكهف:29)، وقال تعالى: ﴿إنا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَا شَاكَرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان:3)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ من في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرَهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس:99)، ولحديث رسول الله ﷺ : «رفعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَ: عن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقَظُ، وعن الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمُ، وعن الْمَجْنُونِ حَتَّى يعقل« (حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم) .
مادة (4) :
التساوي في أصل الخلق وتنوع الخصائص
خلق الله البشر جميعًا متساوين في أصل الخلق من نفس واحدة ويتساوون تبعًا لذلك في الخصائص العامة، ومع ذلك اقتضت حكمة الله أن يتفاوتوا في بعض الخصائص كالقوة والضعف، وفي الملكات والقدرات النفسية والعقلية والجسمية.. وهذا التنوع البشري في بعض الخصائص هو قوام الحياة بالتعارف والتعاون والتكامل بين الأفراد والمجتمعات وليس مدعاة للعداوة والتباغض«
وفي سياق بيان سنن الله في خلقه توضح هذه المادة أن الله خلق البشر جميعاً متساوين في أصل الخلق من نفس واحدة ويتساوون تبعاً لذلك في الخصائص العامة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء1:)، وقال تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ﴾ (الروم20:)، وقال رسول الله ﷺ: «النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابِ« ( حديث حسن، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن غريب).
وقد اقتضت حكمة الله أن يتفاوت الناس في بعض الخصائص كالقوة - والضعف، وفي الملكات والقدرات النفسية والعقلية والجسمية، وهي ظواهر اجتماعية مشاهدة ومحسوسة ولا تحتاج إلى تدليل قال الله سبحانه : ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾ (الروم54:)، وقال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ (البقرة247:)، وقال تعالي: ﴿وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (الأعراف(69:
وهذا التنوع البشري في بعض الخصائص هو قوام الحياة بالتعارف والتعاون والتكامل بين الأفراد والمجتمعات وليس مدعاةً للعداوة والتباغض، قال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عند الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13)، وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ واتَّقُوا الله﴾(المائدة:2)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (الأنفال).
مادة (5):
تكامل الزوجين الذكر والأنثى :
»مع وحدة الإنسان في أصل الخَلْقِ من نفس واحدة، فقد خلق الله منها بقدرته زوجين ذكراً وأنثى، ولا تستمر الحياة وتعمر الأرض ويتكاثر الجنس البشري إلا بتلاقيهما وتعاونهما وتكاملهما، وتلك هي سنة الله في جميع الكائنات والأشياء الدنيوية.. ومن الرابطة بين الرجل والمرأة تتكون الأسرة، وهي النواة الأولى للمجتمع الإنساني« واستكمالاً لبيان سنة الله في خلقه توضح هذه المادة أنه مع وحدة الإنسان في أصل الخَلْقِ من نَفْس واحدة، فقد خلق الله منها بقدرته زوجين ذكر وأنثى، قال الله جل شأنه: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ﴾ (فاطر: 11)، وقال تعالىا: ﴿أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ثم كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (القيامة:37)، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ (النبأ:8) . ثم تبين المادة أن الحياة لا تستمر ولا تَعْمُرُ الأرض ولا يتكاثر الجنس البشري إلا بتلاقي الذكر والأنثى وتعاونهما وتكاملهما، وتلك هي سنة الله في جميع الكائنات والأشياء الدنيوية قال الله جل شأنه: ﴿مِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات:49).
ومن الرابطة بين الرجل والمرأة تتكون الأسرة، وهي النواة الأولى للمجتمع الإنساني، قال الله تعالى : ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾ (النحل:72) وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ﴾ (النساء: 1)، وقال تعالى: ﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمَا لا يَعْلَمُونَ﴾ (يس(36:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل