; رسالة.. عبر الأسوار | مجلة المجتمع

العنوان رسالة.. عبر الأسوار

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2008

مشاهدات 62

نشر في العدد 1803

نشر في الصفحة 43

السبت 24-مايو-2008

ماذا تخط يا قلمي.. وهل تستطيع أن تعبر عن القليل مما يعتمل في صدري وما يشعل خاطري؟ هيهات!! مشاعر متباينة تملأ النفس فتبث الشوق إلى الأحبة.. وتنتقل إلى الفخر الشديد بالانتماء إليهم والسير في درب رسول الله ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى (13)﴾ (الكهف).. إلى الرثاء لتلك العصابة التي نسيت الله فأنساها أنفسها ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (الحشر: ١٩).. ثم رسالة إلى أبناء وأهل تلك المجموعة التي كانت تحمل وظلت وستظل تحمل مشاعل الإصلاح، رغم ما واجهت وعانت إلى أن تلقى الله وهو عنها راض بإذن الله ومشيئته.

إخواني الأحبة خيرت الشاطر، محمد بشر، محمود أبو زيد، أيمن عبد الغني عصام حشيش، عصام عبد المحسن، حسن مالك، ضياء فرحات، مدحت الحداد، أحمد أشرف، فريد جلبط، صلاح الدسوقي، أحمد شوشة، فتحي بغدادی، مصطفی سالم، ممدوح الحسينى، صادق الشرقاوي، أسعد الشيخة، سيد معروف.. إليكم جميعاً عمق حبي واحترامي وتقديري مع أشواقي.. ولم تكن الأسوار يوماً ما حائلا بيني وبينكم فأنتم في سويداء القلب. كيف لا وقد عايشتكم وتعاملت معكم، فكنتم دائماً أبداً عونا على الخير، مثلاً عليا بحسن أخلاقكم وجميل شمائلكم وسجاياكم.. تعلمت منكم الكثير... ونهلت من فيض عطائكم رصيداً طيباً سيظل دائماً أبداً واقعاً في طريق الحق.. فجزاكم الله عني كل الخير والفضل وثقوا أحبتي أن الله يرعاكم ويكلؤكم ويثبت أقدامكم ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ (7)﴾ (محمد). 

أذكركم في كل وقت وحين، ومع غروب كل شمس ترتفع الأكف ضارعة إلى الله أن يجزيكم عما قدمتم، وأن يربط على قلوبكم ويجمعنا وإياكم على محبته وطاعته، وأن يوحدنا في سبيل نصرة شريعته، وأن يديم علينا فيه محبتنا وأن يهدينا سواء السبيل. ما أجمل، وما أعظم تلك الرابطة في الله وما أعلى معالم تلك الأخوة التي جمعت بيننا على غير أنساب بيننا، فأفرزت هذا الميثاق المتين وأوجدت علاقة قل أن يجود زماننا بمثلها!.. وإنها لباقية بإذن الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

إخوتي، أصدر عبد الناصر أحكاماً بالإعدام على الكثير من الإخوان، ما زال بعضهم على قيد الحياة، يدعو إلى الله على بصيرة مستمداً العون من خالق الكون وبارئه.. أما عبد الناصر فقد أفضى إلى ما قدم وحسابه عند الله.. يبوء بظلمه وبجرمه.

كلي يقين وكلي ثقة أنكم أهل لهذا الابتلاء وإنما يبتلى الأمثل فالأمثل، وأنكم ستكونون مثلاً سامية للأجيال تنحو نحوكم وتستمد من سيرتكم عبقها وعطرها.. فجزاكم الله خيراً، أما جلادكم فحسابه عند الله وثقوا ﴿إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)﴾ (النساء)، لقد تركتم الأهل والأبناء وديعة عند من لا تضيع عنده الودائع.. تركتموهم في كنف الله وما أطهره من محضن! فثقوا أن الله سيجزيكم خيرًا كثيرًا.
 

ولقد كانت لنا من تجاربنا السابقة ما يؤكد ذلك ويزكيه.. لقد تركتم بيوتكم عامرة بالإيمان.. أبناء بررة.. وزوجات كريمات أثبتن للعالم أجمع أنهن أكرم عند الله من أن يضن عليهن من فضله وكرمه.

تحياتي إلى الأسر الكريمة الفاضلة الصابرة المحتسبة وإن دمعة تنزل من عيني طفل بريء (حيل بينه وبين والده لا لشيء إلا لأنه دعا إلى الله) لكفيلة بأن تنال من الظالم وتكون سائقه إلى جهنم..

صبراً أيها الكرام، فلن يتركم الله أعمالكم.. وسوف تمر الأيام ويتنزل عليكم فضل الله وغوثه ورحمته.. وسوف تكون هذه ذكريات عطرة تتندر بها الأجيال في فخر وعزة.

أما بالنسبة للظالمين، فإنها ستكون أسواطاً تلهب الظهور، وتذكر بماض مليء بالشرور والآثام.

فشتان بين صورة وصورة وحال وحال.. دعواتي لكم بدوام الرضا، وثبات اليقين وحسن الظن بالله، وأسأل الله ألا يتركم أعمالكم، وأن يرضى عنكم في حلكم وترحالكم وأن يثبت أقدامكم وأن ينصركم على القوم الظالمين.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (200)﴾ (آل عمران).

(*) عضو مكتب الإرشاد - جماعة الإخوان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل