العنوان رسالة علمية تدرس تجربة الصحافة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1981
مشاهدات 83
نشر في العدد 520
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 17-مارس-1981
• جاء ميلاد أوائل الصحف في العالم الإسلامي على أيدي غير المسلمين من نصارى الشام.
• عدالة الصحافة الإسلامية صفة ملازمة لها حتى وهي تخوض المعارك الحامية مع خصومها وأعدائها.
• الشعور بالكراهية للخصوم والحرب العدائية ضدهم لا يسوغ للصحافة الإسلامية إسقاط قيم العدل.
• (المجتمع) أنموذجًا للصحافة الإسلامية الأسبوعية.
«الصحافة الإسلامية خصائصها وأهدافها»: هذا هو موضوع الرسالة العلمية التي نال بموجبها سليمان عثمان محمد درجة الماجستير بتقدير جيد جدًا من المعهد العالي للدعوة الإسلامية في الرياض.
وقد أشرف عليه الأستاذ زين العابدين الركابي، كما شارك في المناقشة كل من:
الدكتور/ إبراهيم إمام، رئيس قسم الإعلام بجامعة الأزهر.
الدكتور/ محمد بن سعد الرشيد، الأستاذ بكلية الشريعة في مكة.
وبالرغم من أن موضوع الرسالة يبدو في ظاهره تقريريًا، إلا أن الباحث حاول أن ينهج فيه نهجًا جديدًا، فنجده ينزع نحو الكشف والتحليل في نقد بعض الممارسات الصحفية، ويقومها من خلال الأهداف والخصائص الإسلامية التي هي معيار التمييز بين ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي.
ويبدأ البحث بمدخل تاريخي، نقرأ فيه: «عرف العالم الإسلامي الصحافة وسيلة اتصال جماهيري في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، وقد جاء ميلاد أوائل الصحف في العالم الإسلامي على أيدي غير المسلمين من نصارى الشام الذين نالوا قسطًا من التعليم في مدارس الكنائس أو على أيدي المبشرين.
وقد كان من تأثير ذلك أن ورثت الصحافة في البلاد الإسلامية خصائص وقيمًا غير إسلامية، كان لها دور خطير في تحقيق أهداف غير إسلامية من أخطرها:
أ- غرس الاتجاه الغربي الأوروبي في الفكر والثقافة والعادات الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية وبين المتعلمين على وجه الخصوص.
ب- عزل مفاهيم الإسلام السياسية والاجتماعية والاقتصادية عن حياة المسلمين العملية.
إن اختلاف العقائد الدينية، والاتجاهات الفكرية، والمذاهب السياسية، والنظم الاقتصادية، والعادات الاجتماعية عوامل تؤدي إلى تباين نظم الإعلام في العالم ليخدم كل نظام منها احتياجات مجتمعه، وإن هذه العوامل نفسها تؤدي إلى قيام نظام إعلام إسلامي».
لم يكن من أغراض البحث التأريخ لنشأة الصحافة الإسلامية، لذا فهو يكتفي ببيان قائمة لبعض الصحف الإسلامية التي صدرت في الخمسين عامًا الأولى منذ ظهور الصحافة العربية.
ويعني الباحث بالصحافة الإسلامية في هذا الوقت المبكر الصحف التي صدرت عن أفراد أو مؤسسات إسلامية، وتولى مسئولية إدارتها أو رئاسة تحريرها صحفيون مسلمون، باعتبار أن أهداف مثل هذه الصحف هي أهداف المجتمع الإسلامي الذي نشأت فيه.
ما الصحافة الإسلامية؟
الطريقة الاستنتاجية التي اتبعها الباحث في خطة البحث جعلته يبدأ بعرض مبادئ عامة تحدد هوية الصحافة الإسلامية، ثم يحلل مجموعة من النماذج الخاصة ممثلة في المقالات والأحداث والنماذج التي اختارها لبعض المؤسسات الصحفية مثل صحيفة الميثاق الإسلامي أو مجلة المجتمع أو مجلة الحوادث.
فالصحافة الإسلامية هي التي تلتزم بقيم الصدق والدقة والأمانة والتزام بجانب الحق استجابة لبواعث الإيمان في نفوس القائمين عليها.
وهي صحافة عادلة تتحرر من التعصب وتعامل الناس بمساواة كاملة، وفي هذا يقول الباحث: «إن عدالة الصحافة الإسلامية صفة ملازمة لها، حتى وهي تخوض المعارك الحامية مع خصومها وأعدائها، إن الشعور بالكراهية للخصوم والحرب العدائية ضدهم لا يسوغ للصحافة الإسلامية إسقاط قيم العدالة».
والصحافة الإسلامية وهي تعبر عن مجتمع طاهر ونظيف يجب أن تكون طاهرة ونظيفة.
والعاملون في الصحافة الإسلامية تقع على كل فرد منهم مسئولية ذاتية وتبعة فردية تفرض عليه أن يحاسب نفسه فيتحرر من الضغوط الاجتماعية والسياسية والمصالح الشخصية استجابة لقول الله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ (النجم: 38-41).
وبالرغم من هذه الملامح الواضحة ربما يبقى السؤال قائمًا: ما المقصود بالصحافة الإسلامية على وجه التحديد؟
وهذا هو السؤال نفسه الذي ابتدر به الدكتور إبراهيم إمام جلسة المناقشة، وكان في ذهنه حين طرح السؤال أن الصحافة الإسلامية تراث قرنين من الزمان، وأنه كان من الواجب في مثل هذه الدراسة الإشارة إلى العروة الوثقى، وإلى تجربة مجلة المنار للشيخ محمد رشيد رضا، فهو لا يجيز أن تقتصر الصحافة الإسلامية على صحافة الدعوة التي تصدرها الجمعيات الإسلامية ووزارات الأوقاف والشئون الإسلامية، وأن هذه الصحافة لا ترقى إلى مستوى العروة الوثقى والمنار التي كانت أكثر جماهيرية، بينما ظلت هذه تخاطب جمهرة متسقة نسبيًا، ولم تستطع أن تكسر طوق الخصوصية.
مجلة المجتمع:
في أكثر من عشرين صفحة يتناول الباحث بالدراسة تجربة «المجتمع»، ويعرضها على الخصائص والأهداف التي ناقشها في الجزء الأول من رسالته.
يقول عنها الباحث: «وإنها -أي مجلة المجتمع- في إطار خدمة الأهداف الإسلامية تتميز عن غيرها من الصحف الإسلامية بالاهتمام الفائق بما يأتي:
أ- مساندة حركة الجهاد الإسلامي المسلح ضد التسلط الاستبدادي والتدخل الاستعماري بكافة صوره.
ب- متابعة نشاط البعث الإسلامي في كافة أقطار العالم على اختلاف تنظيماتها ووسائل العمل فيها».
ثم يمضي الباحث: «يبدو واضحًا للمطلع على المجلة حرصها الكبير على التزام قيم الإسلام في الصدق والدقة والأمانة في النقل والنشر، وفي إغلاق أبواب المجلة في وجه موضوعات الجريمة والجنس والتفكك الاجتماعي».
ولا يكتفي بهذه الأحكام، إنما يدعمها مستشهدًا بمواد من المجلة، كما يتناول بالتحليل فن التحرير من حيث العنوان والصورة التوضيحية أو التوازن في الإخراج وتنسيق الخبر إلى جانب التعليق، والتحقيق والتفسير.
ثم ينتقل في هذا العرض لجوانب القوة والضعف إلى السلبيات فيقول: «إن النجاح الذي وصلت إليه المجلة من خلال ما عرض لنا من نماذج لا يمنع القول بأن المجلة تعاني من بعض السلبيات، فهي تعاني أولًا من قلة الأقلام الصحفية المؤهلة علميًا وعمليًا بدرجة لا تستطيع معها الوصول إلى مواطن الأحداث بمندوبين متفرغين، أو الاعتماد على تقارير مراسلين دائمين، وإنها تعتمد بدرجة كبيرة على أقلام المتعاطفين معها، والمتعاونين غير المتفرغين للعمل الصحفي، ومع أن المتعاطفين والمتعاونين من الملتزمين بالعقيدة الإسلامية في الفكر والسلوك، غير أنهم من حيث الأسلوب الصحفي تنقصهم الممارسة والإلمام بأوليات فن التحرير الصحفي. إن نجاح المجلة الذي سبق تقريره هو في الحقيقة أقل درجة في النجاح لمجلة جعلت أكبر همها معالجة قضايا الأمة الإسلامية، وتوفر لها عائد من التوزيع والاشتراك فقط ما يغطي تكاليفها ويحقق لها بعد ذلك ربحًا عاليًا عجزت عن تحقيقه بعض الصحف الكبرى».
كما يرى صاحب الرسالة أن المجلة لم تنجح في جذب المعلنين الكبار إلى صفحاتها، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المجلة بعد عشر سنوات من التجربة في العمل الصحفي الناجح مدرسة متميزة في فن الإعلان، والذي يفتقد في كثير من الصحف إلى الذوق الإسلامي.
النتيجة التي يخلص إليها الباحث في خاتمة هذه الدراسة أن بعضًا من المؤسسات الصحفية قد نجحت في تقديم تجارب نموذجية للصحافة الإسلامية، وتعد جريدة الميثاق الإسلامي -لسان حال جبهة الميثاق الإسلامي في السودان سابقًا- تجربة رائدة في مجال الصحافة اليومية، كما أن مجلة المجتمع الكويتية تعد واحدة من مجموعة رائدة في مجال الصحافة الأسبوعية في البلاد الإسلامية.
عرض/ عثمان أبو زيد - الرياض
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل