العنوان المجتمع الثقافي (1650)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005
مشاهدات 54
نشر في العدد 1650
نشر في الصفحة 51
السبت 07-مايو-2005
إصدارات جديدة
رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ
صدر حديثًا عن مركز الراية كتاب «الخلافات السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم: رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ» لمؤلفه محمد بن المختار الشنقيطي، ويقع الكتاب في مائة وعشر صفحات، ويضم تقديمًا للشيخ راشد الغنوشي ومقدمة للمؤلف ومدخلا واثنتين وعشرين قاعدة تمثل منهج التعامل مع هذه الخلافات.
ثم في النهاية ملاحظات على منهج ابن تيمية وحوارات مع التشيع السني، ومآخذ منهجية على ابن عربي، ويوجد الكتاب بكامله على موقع مجلة الفقه السياسي.
الشيخ راشد الغنوشي الذي قدم للكتاب قال عنه: إنه كان من بين الكتابات القليلة التي وجد في قراءتها متعة ظلت تشده إلى استئناف ومتابعة القراءة كلما قطعته مشاغل الحياة عنها.
وأضاف أنه كما وفق الشيخ البنا في صياغة الإسلام ومنهج الوصول إلى حقائقه في عشرين مسألة غاية في الوضوح والدقة، فقد وفق سليل العائلة الشنقيطية ذات الأيادي البيض في خدمة هذا الدين، علومه وآدابه وجهاده، إلى تناول مرحلة التأسيس بحضارة الإسلام في كل أبعادها، تلك المرحلة التي انشطر فيها الضمير الإسلامي والاجتماع الإسلامي، ولا يزال الجرح مفتوحًا، ولا يزيده كر الزمان إلا عمقًا، لا سيما مع ما تحمله هذه الأيام ضروب الإحياء الديني من بشائر، لا تخلو من نذر الغلو والتشدد تأجيجًا لما خمد من نیران الفتن والهرج، حتى تحول . أو كاد . خير القرون، والأدنى إلى مثاليات الإسلام . إلى حقل منازعات من دون نهاية، ومصدر هدر غير محدود لطاقات الإسلام وأساس لتمزيق أبدي للاجتماع الإسلامي... بدلاً من أن يمثل قاعدة للإجماع وقبلة تهدي الحائرين، وما ذاك إلا بسبب المناهج الخاطئة التي تناولت خلافات الأصحاب بالتاريخ والسرد ثم بالتأويل خدمة لأغراض أو انسياقًا مع جهالات وذلك بعيدًا عما أوجبه الإسلام على المسلم من التزام بنهج العلم والعدل معًا قائلاً بأنه قد تبدو الإثارة المتجددة لما حدث من منازعات بين الأصحاب -رضوان الله عليهم- مهما كان المنهج والقصد نوعًا من نكء الجراح، أو بحثًا متجددًا عن نصرة مذهب أو حزب أو الإساءة إلى آخر، وهو ما يحمل النفوس الطيبة على العزوف عن الخوض مطلقًا في هذه المخاضة، لما يشغلها من هموم مواجهة التحديات الراهنة ما يكفيها ويغنيها وقد ترى فيها نوعًا من الملهيات والصوارف عن مواجهة الراهن والتورط في لجج فتن لم نخرج منها بطائل غير مزيد من التمزقات... بما يبدو معه الموقف الأسلم وهو طي صفحة تلك المرحلة من تاريخنا بخيرها وشرها، مكتفين بشمل الجميع بالترضي أو الترحم ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 141).
إلا أن الكف مطلقًا عن الخوض أو التفكير فيما حصل هو من قبيل الافتراض النظري المتعذر؛ إذ كيف تصرف أمة عن تناول مرحلة التأسيس فيها، وعصرها الذهبي، فإنه حتى ولو كان ذلك ممكنًا -وما هو بالممكن- فليس هو بحال نافع، لما يورثه من عقد وأخلال فادحة في بنية الشخصية الحضارية للأمة بل هو غير جائز أصلاً، فنحن مأمورون بالتأسي «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (أخرجه الترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وضعفه ابن القطان الفاسي).
ولعل الجديد في الكتاب والأهم هو اعتماده منهج المحدثين في التعامل مع الروايات الواردة حول وقائع الاختلاف، بما أتاح له الفرز بين الصحيح والسقيم، وتتمثل أهمية ذلك في أنه كثيرًا ما تسلح الغلو والتشدد في عصرنا بالانتساب إلى علماء السلف، حتى احتكروا هذا الوصف
الكتاب: «الخلافات السياسية بين الصحابة رضي الله عنهم: رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ»
المؤلف: محمد بن المختار الشنقيطي
تعريف: سيد أحمد ولد باب
لغويات سياسية
الديمقراطية هكذا..!
عبد الله عيسى السلامة
دار الحوار التالي بين أحد الناشطين السياسيين المطالبين بالديمقراطية، وبين الدكتاتور الذي يحكم البلاد بالحديد والنار:
قال الدكتاتور للمعارض: ماذا تعني لك الديمقراطية؟
المعارض: أن أقول ما أشاء، وأفعل ما أشاء دون خوف من سجن أو تعذيب أو ملاحقة أو حرمان.
الدكتاتور: حتى لو خالفت القوانين واعتديت على الناس بقولك أو فعلك؟
المعارض: بالطبع لا.. فأنا رجل مثقف أعرف القوانين جيدًا، وأعرف الحدود التي يجب أن أقف عندها.
الدكتاتور: حسنًا.. فأين المشكلة إذن؟ ولم تصدع رؤوسنا صباح مساء بالديمقراطية!؟
المعارض لأنها غير مطبقة في بلادنا.
الدكتاتور: ومن أخبرك بهذا؟
المعارض وهل أنا بحاجة إلى من يخبرني بهذا، وأنا أعيش في هذا البلد؟
الدكتاتور: وهل اكتشفت بعيشك في هذا البلد أن الديمقراطية غير مطبقة فيه؟
المعارض: طبعًا.
الدكتاتور: هذا يعني أنك لا تعرف معنى الديمقراطية.
المعارض: وكيف لا أعرف معناها، وقد سألتني عنه قبل قليل، وأجبتك؟
الدكتاتور: تقصد أن تقول ما تشاء وتفعل ما تشاء دون مخالفة للقوانين؟ المعارض: أجل .
الدكتاتور: ومن منعك من هذا؟
المعارض: رجال المخابرات الذين سميتموهم «رجال الأمن».
الدكتاتور: اذكر لي اسم رجل واحد من هؤلاء. وأنا أجلده أمامك بالسوط.
المعارض جهاز أمن الدولة في بلدتي التي أقيم فيها.
الدكتاتور: الجهاز كله منعك من أن تقول ما تشاء وتفعل ما تشاء؟!
المعارض بل مجموعة منه اعتقلتي ليلاً، ومجموعة أخرى حققت معي وعذبتني.
الدكتاتور: لم اعتقلتك الأولى، وعذبتك الثانية؟!.
المعارض: لأني عبّرت عن رأيي بصراحة في بعض المسائل العامة والقوانين الخاطئة والممارسات الفاسدة لبعض المسؤولين الكبار.
الدكتاتور: هذا يعني أنك قلت ما تريد!
المعارض: صحيح.. ولكن...
الدكتاتور: ولم يغلق أحد فمك حين كنت تقول ما تريد، فيمنعك من الكلام.
المعارض: صحيح.. ولكني عوقبت على القول؟
الدكتاتور: وهل كنت تتصور أنك تستطيع أن تقول ما تريد حول المسائل العامة، والقوانين وممارسات المسؤولين دون أن يسألك أحد أو يعاقبك؟!
المعارض: ولكني قلت ما أعتقده صوابًا، في حدود القانون.
الدكتاتور: وهم فعلوا ما يعتقدونه صوابًا في حدود القانون أيضًا.
المعارض: هذا يعني أن كلمة الحق تقابلها عقوبة..
الدكتاتور: وما أدراك أن ما قلته هو كلمة حق؟
المعارض: إنه رأبي الذي أراه صوابًا وحقًّا...
الدكتاتور : وهم فعلوا ما يرونه صوابًا وحقًّا.
المعارض: هذا يعني ألا أقول ما أراه صوابًا كيلا أتعرض للعقوبة.
الدكتاتور: لا أعوذ بالله.. وهل نحن نكمم أفواه العباد؟! قل ما تشاء كما تشاء...
المعارض: وبعدها تفعلون بي ما تشاؤون. أليس كذلك؟
الدكتاتور: ها أنت ذا عرفتها بنفسك، أيها المواطن المحترم. أنت تقول ما تشاء، وما تراه صوابًا؛ لأن هذا من حقك.. ونحن نفعل بك ما نشاء وما نراه صوابًا؛ لأن هذا من حقنا، بل أكثر من ذلك يمكنك أن تقول ما تشاء، وأن تفعل ما تشاء أيضًا، ولا تكتف بالقول وحده وبالطبع من حقنا أن نقول لك ما نشاء، وأن نفعل بك ما نشاء، فتكون الديمقراطية هكذا بيننا وبينك مناصفة، أم لعلك تريد أن تمارس الديمقراطية وحدك، وتحرمنا من حقنا في ممارستها!
هل تريد أن تكون مستبدًا؟! اتق الله يا رجل.
من لها غير محمد؟
شعر: شريف قاسم
لن أطاطئ لكم، ولن أتهود رغم قيد الأذى الشديد المسرد
رغم طعنات حقدكم في فؤادي من مدى مجرمي النظام الممرد
ما لوى همتي صفير اعتساف عالمي الأنياب من صنع قهمد
أو أضرت بخطوتي عثرات جل آمادها منابت غرقد
لم تزل ترسف الجموع بواد جاهلي الهوى تمادى وعربد
هم سکارى بخمرة أو حيارى بين صوت لغا، وصوت توعد
والحليم الحيران بات يعاني والتقي المصدور بات مقيد
ومحيا نضارة القيم العليا ...على صدرها الأذى يتمدد
نعم قومي!! وحسرتي في فؤادي تتلوى.. فالضيم لم يتبدد
نعم قومي!! ولا أطيق جفاهم رغم نأي لهم وصد مجسد
رغم ما في قلوبهم من خواء بالمآسي وبالونى يتصيد!
رغم ما في جموعهم من رجال قد أساءوا إلى الحنيف الممجد
رغم مرأى انكسارهم في زمان صار فيه الرعديد صاحب سؤدد!
رغم رغم الأوجاع ليل نهار رغم قلب شكا، وصدر تنهد
ما تولّى جمرُ المكاره نفسي بين يأس له المخاتل ردد
إن قومي هم الأباة اجتباهم بارئ الخلق للفخار المنضد
في حناياهم المآثر نامت وجذاها رغم الدجى تتوثد
ذات يوم من نومهم قد أفاقوا فإذا الكون بالسنى عاد أجود
ولد الخير والهدى والمزايا في رباهم وبالعلى قد تفرد
ولد المجد في إهاب خلود لا تواريه غمة تتلبد
فمسوخ الأصنام كبت وولت ملل الكفر شأنها ليس يُحمد
يوم نادى بلالنا، فعنت للصوت دنيا هوى له المهازل مقعد
هو أصل البلاء كيف تثنى في نفوس عليه قد تتردد
يوم نادى، بلالنا، فتسامت بالمثاني وبالندى تتورد
آثرتها للمكرمات يد الخير فكانت وعاءها حين تقصد
وحباها الإباء فانتفضت جوابة في ميدانها النصر يعقد
ولد النور فالعزائم هبت والمُعنّى فـارت قواه فأرعد
فتناءى زمان شاك وباك بيدي صاحب الهدى وتأود
كم لها فيه جمعهم في أماس وتناسى دينَ الإله ودأدد
من لهذا الزمان والليل داج والرزايا في حضنه تتجدد؟
من لإحياء أمة أكلتها أمم الأرض، والقوي تمرد؟
من لها غير دينها لخلاص من لها في الفخار غير «محمد»
وليد الأعظمي.. في إبداع أصيل يشهد له بعد الرحيل
صلاح حسن رشيد (*)
شاعر انغمس بكيانه وحواسه وإبداعه في قضايا القدس وفلسطين وعاش مآسيها ومصائبها وعبر عن ويلات أيامها في أدب ناطق معبر يقطر رقة ومعاني إنسانية رحبة، كما أصاب جسد الصهيونية وزبانيتها بسهام شعره وأقض مضاجعهم واتخذ القريض وسيلة ورسالة لتحرير المقدسات من رجس أبناء القردة.. هذا الشاعر هو وليد الأعظمي الذي رحل مؤخرًا، والذي صاح في أمة الإسلام صيحة الإفاقة والصحوة واستعادة ما سلب فقال:
أمن بعد عن المسلمين ومجدهم تصول على القدس الشريف يهودها
وبمعايشة دواوينه الخمسة تلحظ إخلاصه الأمين لقضية القدس ودفاعه المستميت الحي عبر الصور الحية والأدب الواقعي والكلمة النابضة بالدم والنار وبالكفاح والجهاد والتحرير والثورة.
يقول وليد الاعظمي مخاطبا الصهاينة:
مهلاً شرار الورى مهلاً سنلبسكم ثوب المذلة والخسران والهرب
لولا سياسة ذلك العهد تنجدكم بالأخذ والرد والتزوير والكذب
لكنتم في عداد الهالكين كما كانت قريظة في الماضي من الحقب
مهلاً فللبطل المغوار صولته إن صال لم يخش من نار ومن قضب
مهلاً ستخبركم عنا مدافعنا والنار أصدق أنباء من الكتب
ويناجي رسول الله ويعتذر إليه لما آل إليه حال المسجد الأقصى الأسير المحتل الذي يبكي بلا مجيب، فيقول:
يا سيدي يا رسول الله معذرة إن خانني فيكم التعبير والكلم
ماذا أقول وهذي القدس شاخصة أبصارها وبنو أعمامهم نوم؟
صالت عليها عصابات تهددها من اليهود وباسم البغي تقتحم
متى استطاع يهود خوض معركة يا للهوان فممن نحن ننهزم؟
لكنه يرى بعين المستقبل التي تؤمن بالله عز وجل جند الحق وهم يهرولون باتجاه القدس لتحريره:
يا ساحة المسجد الأقصى وروضته حيتك منا الدما لا الويل والديم
بشراك قد رفرفت رایات عزتنا جاءتك ترفعها الهامات والهمم
ونحن جند صلاح الدين ثانية قماطنا الحزم عند اليأس لا الخزم
نفوسنا تصغر الدنيا بجانبها ولم يعد يعتريها الوهن والوهم
والحكم للحرب بعد اليوم مرجعها إما الحياة وإما الموت والعدم
تواطؤ مجلس الأمن
وبحسه الاستشرافي الإيماني الذي يؤمن بانتصار الحق على الباطل يرى أن المسلمين والعرب لولا تقاعسهم عن نصرة الأقصى، ولولا تواطؤ مجلس الأمن والأمم المتحدة والقوى الدولية، لما استطاعت إسرائيل أن تحول بين المسلمين وبينه:
يا شعب إسرائيل، ما من فتنة عمياء تحدث في البلاد وتظهر
لو أجري التحقيق عن إشعالها تالله كان لك النصيب الأكبر
أفسدت أوروبا بكل وسيلة حتى أصر على قتالك هتلر
فهناك في القدس الشريف مذابح فيها تسيل من الدماء الأنهر
واللاجئون بحالة من أجلها ألمًا تكاد لها القلوب تقطر
يا (مجلس الأمن) المزيف أصله الظلم فيما تدعي وتقرر
يا مجلسًا فيه الذئاب تجمعت تبدي لنا أنيابها وتكشر
ليست قضيتنا تحل بمجلس يدعو إليه الكافر المستعمر
والمسجد الأقصى يردد صارخا قم وارعني (يا أيها المدثر)
ثم يواصل هجومه الشرس على هيئة الأمم التي لا تعرف الحق والعدل، ولم تسمع عن فظائع إسرائيل في مدن فلسطين:
يا هيئة الأمم الخبيثة هل روى لك عن فلسطين الشهيدة مخبر
هلا سمعت بما جرى في قبية من حيث أشلاء الورى تتبعثر
أطلال قبية إذ تلوح كأنها آثار بابل من بعيد وتدمر
فعن اليمين ترى بقايا جثة لعب الرصاص بلحمها والخنجر
وتئن من تحت الخرائب طفلة تبكي وليس لحقها من يثأر
كم تستغيث ولا مغيث حولها ترجو معونته ولا من ينصر
أودى بوالدها اليهود ولم تكن لتراه حتى بالأبوة تفخر
وعن الشمال يصيح طفل بائس من وجنتيه دم زكي يقطر
حكاية فلسطين الدامية
ويحكي الأعظمي حكايات القدس الذليل وكيف تخلى عنه أبناؤه على موائد الأغاني والقمار والرذائل:
هذي فلسطين كم قد ناح نائحها ومن كؤوس الردى في أرضهم شربوا
و القدس يحكمها الحاخام وا أسفا والعرب تندب والإسلام ينتحب
فكيف كيف صلاح الدين حررها أبالنوادي أم الهيئات يا عرب؟
أم بالموائد حيث الغدر مجتمع مع الخيانة يا هذا فلا عجب
أن تخسر العرب أولى القبلتي وفي قلوب أبنائها النيران تلتهب
نار الرذيلة نار الحقد قد ملأت آفاقنا كيف نصر الله يقترب
كفر وفسق وإلحاد وزندقة والجهل خيم فينا بعدما نصبوا
تلك الفخاخ ليصطادوا بها أممًا باتت تغني ويجلو همها الطرب
فتلك أندلس ولت وقد لحقت بها فلسطين ما للعرب لم يثبوا
عودوا إلى الدين والتقوى فإنكم إن عدتم عادت الأيام والحقب
وفي قصيدة أخرى يستعرض شاعرنا مآسي فلسطين ومدنها السلبية فيقول:
حرام علينا أن نعيش وحولنا دماء الضحايا في مجازر قبية
وحيفا ويافا والخليل وقسطل وفي دير ياسين ولد ورملة
كأني بصوت القدس يعلو مرددًا تقدم رعاك الله جيش الأخوة
وأمنيتي أني أذود عن الحمى وأروي ربوع القدس من دم مهجتي
وأعصر قلبي في فلسطين عن دم لأسقي به أشجار مجدي وعزتي
ثم يتساءل الأعظمي: وكيف نجيب الله عز وجل يوم القيامة إن سألنا عن تحرير القدس وماذا كان دورنا تجاهه؟ فيقول :
بماذا نجيب الله إن نحن لم نكن نصون ربوع القدس من شر عصبة
وماذا عسى يجدي اعتذار مقصر إذا جاءه الإنذار مليون مرة
أروني بلادا بالخصام تقدمت أروني بلادا بالكلام استقلت
أما آن أن نحيا كراما أعزة ونحن بنو القوم الكرام الأعزة
تلاميذ عمار وأحفاد خالد وأبناء سلمان وجند قتيبة
لقد كان الأعظمي (رحمه الله) مهموما بأمته، متطلعًا إلى يوم نصرة الأقصى، متحفزًا بكل ذرة من كيانه الإنساني والإبداعي ضد الصهاينة وعملائهم، ويبدو أن حماسته الدافقة للفكرة الإسلامية كانت أقوى أحيانًا من حماسته الشعرية مما جعله لا يهتم كثيرا بتنويع الصور الفنية وإثراء معجمه الشعري.
(*) خدمة مركز الإعلام الغربي- القاهرة
ذكريات الشيخ علي الطنطاوي
طالما سمعت عنها وطالما تمنيت أن أقتنيها، فأنا ممن يحب كتابات الشيخ الأديب الكبير علي الطنطاوي -رحمه الله- وكذلك أحاديثه الإذاعية، ومن منا لا يذكر ذلك الشيخ الشامي وبرنامجه (على مائدة الإفطار) وهو ينظر إلى ساعته بين وقت وآخر ويمتع مشاهديه بأسلوبه الشائق، أو برنامجه الإذاعي مسائل ومشكلات ومن منا لم يقرأ كتابه تعريف عام بدين الإسلام وصور وخواطر وقصص من التاريخ و.....؟
وأنا لا أنسى عندما شرفني الله بأداء العمرة منذ زمن ليس بالقصير، فدخلت إحدى المكتبات بالمدينة المنورة ووقعت عيناي على هذه الذكريات، فجلست وأخذت أقرأ وأقرأ فقررت شراءها لكنني في: تلك اللحظة كنت عصي الجيب فبخلت عن شرائها وندمت على هذه الفعلة ندامة الكسعي كما يقولون، ولكن الله شاء أن يكافأني على حبي لهذا الكتاب وصاحبه ولم يؤاخذني على بخلي فيسر لي أحد الأصدقاء فأهدانيه كاملاً.
ذكريات الأديب علي الطنطاوي تقع في ثمانية أجزاء مضاف إليها ملحق بالفهارس والذي هو بحق إضافة مهمة لهذه الذكريات، سهلت مهمة الباحث الذي لا يستطيع أن يصبر على قراءتها كاملة ويهمه منها جزئية محددة.
هذه الذكريات كما هو ظاهر من اسمها ذكريات وليست مذكرات؛ لأنه اعتمد على ما بقي في ذاكرته فدوّنه بعد انقضاء زمن، ولطالما كرر تأسفه على ذلك، ورغم ذلك فإن هذه الذكريات ذات قيمة عالية لما تحمله بين طياتها من سيرة ذاتية ورحلات ورؤى للكاتب في كثير من القضايا الأدبية والفكرية والسياسية والتعليمية والقضائية، فقد تقلد الرجل وظائف متعددة وكانت له اهتمامات متنوعة، فهو خطيب مفوه على أعلى المنابر وقاض شرعي ومدرس وكاتب صحفي وأديب كتب في أشهر الجرائد والمجلات وعاصر ورافق أكبر الشخصيات في عصره.
وفي الكتاب تأريخ لكثير من البلدان والأحداث والأعلام وكذلك يستخرج منه معجم خاص بالشيخ؛ فالشيخ له تصوره الخاص لكثير من المفردات وخصوصًا المترجمة إلى العربية، وكذلك حوت هذه الذكريات بعض الصور التذكارية النادرة.
ويغلب بل ويطغى أسلوب الأديب البارع المتمكن على هذه الذكريات وهو أسلوب السهل الممتنع، كما وصفه صهره الأستاذ عصام العطار أسلوب لا تكلف فيه يسهل فهمه ولكن تصعب مجاراته، ويستمتع القارئ باستشهاداته الشعرية وكذلك الأمثال والحكم وخلاصة تجارب الحياة، وللقارئ أن يضحك ملء فيه أحيانًا، ويستدعيه شجن الشيخ فيحزنه أحيانًا أخرى، وإن كان الجو الغالب جو المرح والانبساط.
ما أحوج شبابنا اليوم الذين هجروا لغتهم وأدبهم أو قصرت بهم همتهم أن يعكفوا على هذه الذكريات وغيرها من كتب هؤلاء العباقرة الذين تركوا بصمات الإنجاز والإتقان والإحسان، وأن ينسجوا على منوالهم.
رمضان عثمان أبو غالية- دبلن- أيرلندا
ملتقى الإبداع للشباب
شهد ملتقى الإبداع في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض لشهر صفر 1426هـ، حضورًا متميزًا من المشاركين بإشراف الناقدين د.حسين علي محمد ود. صابر عبد الدايم.
فقد تم إلقاء أحد عشر نصًّا شعريًّا ونثريًّا لثمانية مبدعين تراوحت بين الشكل الشعري القديم والحديث وفن القصة القصيرة والمقالة الأدبية والخاطرة.
وعبّرت النصوص عن معاناة وجدانية لدى المبدعين الشباب، وتجاوبهم مع ما يدور في المجتمع من أحداث خارجية وداخلية وفي مقدمتها قضية الإرهاب.
وقد شارك ثلاثة شعراء وقاص من السعودية، وثلاثة أدباء من سورية في الشعر والمقالة والخاطرة، وشاعر مصري بثلاثة نصوص شعرية قصيرة.