العنوان رسالة للبابا شنودة.. وعقلاء النصارى في البلاد العربية والغرب
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010
مشاهدات 54
نشر في العدد 1922
نشر في الصفحة 29
السبت 09-أكتوبر-2010
سعادة البابا شنودة بعد التحية إن استعراض التاريخ وقراءته بعمق تضيء الطريق، وتقي من التردي في مزالق سبق السقوط فيها ، والسعيد من اتعظ بغيره.
لقد أشعلت الحروب الصليبية ضد المسلمين من قبل «أوربان الثاني» Urban II بابا الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية ( اسمه الأصلي أودو دي لاجيري Odo de Lagery ). بحجة تحرير الأراضي المقدسة منهم وقد بدأ الحرب بخطبة حماسية أمام مجلس انعقد في مدينة «كليرمونت» عام ٤٨٨ هـ / ١٠٩٥م في وسط فرنسا، وعد فيها المشاركين في الحرب بغفران من الرب على الخطايا، فاستجاب له عامة الناس ونبلاء أوروبا العلمانيون، وألهبت الخطبة حماسهم وأصابتهم بحالة عبر عنها المؤرخ جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب، بأنها نوبة حادة من الجنون، وتجمعت الجيوش وبدأت الحروب الصليبية.
وحرص البابا تنصب في مارس ۱۰۸۸م بعد وفاة البابا (فيكتور الثاني ) على تدعيم خطابه بعدد من النصوص الواردة في الكتاب المقدس الإثارة الشعور الديني لدى مستمعيه أو ربما من أجل أن يعطي لخطابه قداسة خاصة؛ ومن أمثلة ذلك العبارة الواردة في إنجيل متى وهي: «من أحب أبا وأما أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني»، كذلك العبارة القائلة: «من لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني» ..
ولكن الذين جاؤوا لإنقاذ النصارى، قتلوا في طريقهم كل نفس دون تفرقة بين نصراني أو مسلم أو يهودي، فحلم أرض العسل والحرير قد طغى على كل عمل له علاقة بالدين، أو العقيدة.
وقد نهبوا في طريقهم أكثر من كنيسة رومية ونصارى الشرق من الأروام والأرمن والموارنة واليعاقبة، وكان قائدهم ناسكا يدعى «بطرس»، ومنهم آلاف النهابين في أسمالهم، واتجهوا نحو « نيقية» واجتازوا قرى كلها مسيحية ونهبوا الغلال، وقتلوا كل من قاومهم وحرقوا الشباب وهم أحياء (انظر كتب التاريخ المؤرخ دمشق ابن القلانسي).
وجاء الكيان الصهيوني ليعطي تلك الأوهام حقيقة ملموسة، فقد استطاع طرد المسلمين من ديارهم، بل من قدس أقداسهم بيت المقدس وإقامة دولته المهيمنة والمسيطرة إذا، فلماذا لا يقوم النصارى في الدول الإسلامية بنفس القصة والسيناريو؟
فقد أخذ المارون في لبنان الراية قبل غيرهم؛ حيث قام «بيار الجميل» (١٩٠٥م- ١٩٩٤م) بتأسيس حزب «الكتائب»، وكان من أبرز السياسيين اللبنانيين طوال أكثر من ٤٠ عاما، وأحد أبرز أركان الجبهة اللبنانية أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، ومن ثم قام «بشير الجميل» بالاستيلاء على زمام الأمور، وأصبح «بشير الجميل» بعد ذلك المسيطر الأوحد على القوات اللبنانية في عام ١٩٨٠م، وفي الأول من سبتمبر ۱۹۸۲م التقى «الجميل» مع رئيس الوزراء الصهيوني «مناحم بيجن» في الكيان الصهيوني، ووعده باتخاذ الخطوات لبدء علاقات دبلوماسية بين «لبنان وإسرائيل» بمجرد أن يتسلم رئاسة الجمهورية، لكن تم اغتياله في ١٤ سبتمبر ۱۹۸۲م، وقبل أيام من الموعد المحدد لتسلمه الرئاسة، وذلك عندما فجر حبيب الشرتوني مبنى حزب الكتائب في بيروت الشرقية.
فماذا كانت نتائج المذابح ضد المسلمين في لبنان؟ وماذا كان الواقع الأليم بعد إصابة البنية التحتية للبنان من خسائر جسيمة؟
صحوة إسلامية عارمة وظهور حزب الله كقوة فاعلة، وانزواء المارون بعد أن كانت الأمور كاملة في أيديهم وتحطمت قوتهم إلى حد كبير، وقتل الكثير من أبنائهم وتحطم الحلم الفاشل.
سعادة البابا شنودة هل تظن أن ما يدور الآن في مصر لصالح النصارى الذين عاشوا طوال أربعة عشر قرنا في أمان، فتجعلهم - بصمتك المريب - كالأمثلة سالفة الذكر والسعيد من اتعظ بغيره ؟!
وأنتم يا سعادة البابا تعلمون كم من الأموال والمؤسسات الاقتصادية التي يسيطر عليها النصارى في مصر بما لا يتناسب بحال مع نسبتهم السكانية.. هل تدعوهم إلى الفناء العاجل؟!
ولنا هنا وقفة من الذين يستقوون بالأجنبي، ويعتمدون على القوى الخارجية للوصول إلى أهدافهم من السيطرة على البلدان الإسلامية، تحت دعاوى شتى، وبنظرة سطحية إلى دور هؤلاء من زمن «هولاكو» في العراق والمعلم «يعقوب»؛ في حملة «نابليون» الفرنسية على مصر، ومثل هؤلاء في فيتنام وجنوب لبنان حديثا.
لقد أثبتت الأيام - والتاريخ شاهد - أن هذا الأجنبي ما كان يسعى إلا لمصلحته الشخصية ولم يعامل هؤلاء الذين خانوا أقوامهم إلا على أنهم حثالة لا يبتغون إلا مصالحهم الآنية وألقى بهم بعد فشل محاولاته في السيطرة على تلك البلاد، أو استقرار الأمر له فيها !! فهم يمثلون عبئاً لا يحتمل بعد انقضاء دورهم القذر!! فمن خان أهله وعشيرته؛ لا يعقل أن يخلص الأجنبي، أفلا تعقلون ؟!
حديثاً راودت أحلام الانقضاض على الأوطان، التي أوتهم ردحاً من الزمن، ولم يعانوا من اضطهاد، إلا إذا كان الأمر عاما من دكتاتور يضطهد الجميع، سواء كانوا مسلمين أو يهودا أو نصارى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل