; رسالة إلى البرلمان والحكومة الجديدين | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى البرلمان والحكومة الجديدين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003

مشاهدات 59

نشر في العدد 1559

نشر في الصفحة 9

السبت 12-يوليو-2003

شهدتْ الكويت يوم السبت الماضي الخامس من يوليه ۲۰۰۳ الانتخابات البرلمانية للفصل التشريعي العاشر، وهي الانتخابات التي أفرزت البرلمان الجديد.

 وتؤكد الأجواء التي عاشتها الكويت طوال فترة الاستعدادات للانتخابات حتى يوم الاقتراع وإعلان النتائج، حيوية الشعب الكويتي وتجاوبه وتفاعله مع تجربته البرلمانية، ورغبته في الحفاظ على مكتسباته الديمقراطية، وإن شاب التجربة بعض المآخذ في آليات التطبيق.

وبعد أن قال الناخب الكويتي كلمته واختار برلمانه نجد لزامًا علينا - أداء لكلمة الحق ووفاء للشعب الكويتي المسلم ونهوضًا بواجب النصيحة في الله، فـ «الدين النصيحة»- أن نقول كلمتنا إلى المجلس والحكومة الجديدين:

وأول ما تؤكد عليه ضرورة التمسك بثوابت الأمة، المتمثلة في عقيدتها ومبادئ دينها وشريعتها وانتمائها العربي الإسلامي، وعدم التفريط فيها، ويهمنا هنا أن نؤكد ضرورة التمسك بالإسلام عقيدة وشريعة، مبادئ وأخلاقًا، علمًا وسلوكًا، يجري تطبيقها في كل نواحي الحياة، ونعتقد أن ذلك لن بناني إلا ضمن منظومة تربوية تشارك فيها مختلف الوزارات وعلى الأخص وزارتا التربية والإعلام. 

ويجب أن نوضح هنا أن العمل على تطبيق الرغبة الأميرية بتهيئة الأجواء لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية أمر لا انفكاك عنه ولا يجب التخلي عنه أو التباطؤ فيه؛ فهو أولًا وقبل كل شيء طاعة خالصة لله سبحانه وتعالى وهو في كل الأحوال يحقق الخير والفلاح والطمأنينة للمجتمع، والوطن ومن ثم ينبغي العمل على أن يأخذ الدستور توجهًا إسلاميًا واضحًا.

 ثانيًا: عدم الرضوخ للضغوط الخارجية خاصة ما يتعلق منها بهوية الأمة وثوابتها الإسلامية ومستقبل أجيالها، ونذكر في هذا الصدد بالضغوط الغربية الدائرة على المنطقة العربية والإسلامية، بتحجيم التعليم الإسلامي وتقليصه من المناهج لصالح ثقافة الصلح مع العدو الصهيوني، ولصالح مخطط التغريب الذي يريدون من ورائه سلخ أبناء الأمة عن دينهم وهويتهم. 

كما نذكر بالضغوط الغربية الدائرة لمحاربة الصحوة الإسلامية والعمل الإسلامي في شتى المجالات بزعم محاربة التطرف والإرهاب، وتؤكد هنا أن العمل الإسلامي الواضح والمعتدل والدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة ستكون - بإذن الله- عاصمًا للأمة، ولشبابها وشعوبها من الفتن والسقوط في مستنقع الإباحية والانحلال أو الوقوع في أتون الغزو الفكري.

ولذا فإن الثبات أمام عواصف الحملات الغربية يعد فريضة دينية وواجبًا وطنيًا، فالأمم التي تثبت أمام العواصف والأعاصير هي التي تثبت في الحياة وتنطلق نحو الأفضل وتواجه التحديات بنجاح.

ثالثًا: وندعو المجلس والحكومة الجديدين إلى تفاهم وتعاون جاد ومنسجم يكون فيه الجميع على قلب رجل وأحد في اقتحام الملفات الداخلية والخارجية الصعبة التي تخص الشعب الكويتي ومستقبله، وعلاقاته الخارجية. فأمام البرلمان والحكومة مهمة جسيمة لحل المشكلات المزمنة التي يعاني منها الشعب والشباب الكويتي والتي تتمثل في بطالة طالت ٢٥ ألف عاطل عن العمل وأزمة إسكانية تتمثل في ٥٦ ألف طلب إسكان مقدم للحكومة، إضافة إلى المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تطبق على الأسرة الكويتية، كما تمثل التحديات الأخلاقية والسلوكيات التي تغذيها مخططات خارجية تستهدف تدمير الشباب الكويتي وصرفه عن دينه تمثل مشكلة أخرى أمام الشباب والأسرة الكويتية، ويجدر بنا في هذا الصدد التأكيد على الاهتمام بالتنمية البشرية كهدف إستراتيجي، وفق منظور فيمي اخلاقي مستمد من الشريعة الإسلامية.

أما على الصعيد الخارجي فإن الكويت مطالبة اليوم - بعد زوال النظام العراقي الباغي - بإعادة رسم سياستها الخارجية في محيطها الإقليمي والعربي والإسلامي والدولي ومحاولة استعادة دورها الذي يليق بها.

إنها ملفات مهمة تتطلب تعاون البرلمان مع الحكومة للتعامل معًا بروح الفريق الواحد، ووفق آلية مخطط لها جيدًا يلتزم الجميع بإنجازها كهدف أعلى بعيدًا عن التحزب والتعصب للرأي أو الكيد السياسي.

هذه رؤيتنا نقدمها بكل حب وإخلاص للوطن ولبرلمانه وحكومته، وندعو الله سبحانه أن تتسع الصدور لتقبلها وتدارسها ووضعها موضع التنفيذ ضمن الرؤى والمطالب الوطنية الأخرى التي يقدمها أبناء الوطن المخلصون.

 وإننا إذ نتقدم بخالص التهنئة للمجلس والحكومة ببدء المرحلة الجديدة ندعو الله سبحانه وتعالى أن ينعم على الجميع بالتوفيق وسعة الصدر وحسن التفاهم وسداد القول، وأن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه وسوء، إنه سميع مجيب. 

الرابط المختصر :