; رسالة إلى السيد الميرغني | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى السيد الميرغني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1395

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 11-أبريل-2000

بعد إعلان حزب الأمة السوداني الانسحاب من تجمع المعارضة توجهت الأنظار إلى الحزب الاتحادي السوداني، وقد وجهت هيئة علماء السودان رسالة مفتوحة إلى السيد محمد عثمان الميرغني -رئيس الحزب- ننشرها بنصها:

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (هود: 113).

ويقول عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ﴾ (المائدة: 51).

ويقول: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ (آل عمران: 28).

السيد: محمد عثمان الميرغني

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

وبعد:

لقد عقدت هيئة علماء السودان جلسة ناقشت فيها فك ارتباطكم بحركة التمرد وعودة سيادتكم إلى الوطن، وقد توخت الهيئة في خطابها هذا أن تنهج نهج المناصحة الملتزمة بكتاب الله وسنة رسوله وبأدبه الشريف r كل ذلك في محاولة لإقالة العثرة، ومجانبة الهوى، وذلك لأن أوبتكم إلى حظيرة الأمة أحب إلينا من إصراركم على المضي في هذا الخط الذي تسيرون فيه. 

وإن لنا بعد هذا البيان بيانًا، وبعد هذا الحديث حديثًا، ونحن في انتظار ردكم.

تعلمون سيادتكم ما تمثلونه في داخل الوطن الكبير، والقلوب الكثيرة المؤمنة المتعلقة بخطوكم وسيركم، والتي ترجو صادقة أن تكون قيادتكم لها في حفظ دينها وتأديبها بأدب الإسلام وتربيتها على النهج النبوي الشريف، ولكن!

أين أنتم الآن يا سيادة الميرغني؟!

إن الذين تقفون معهم في صف واحد وفي خندق واحد هم أعداء الملة الذين أوجب الله عليكم قتالهم، وهم أعداء الدين الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ﴾ (المائدة: 51). 

ومن تقاتلون مع أهل الكفر؟ ومن تتخذونه عدوًا أتقتلون الحفظة والحافظات، أتقتلون القراء والشيوخ أتقتلون النساء والأطفال والعجزة؟

 أتأذنون بانتهاك أعراض المسلمات المؤمنات؟! وأي حفظة وأي قراء أهل همشكوريب فلتعلم سيادة الشيخ أن همشكوريب تمثل عزة الأمة وكبرياءها. 

وأن القرآن يمثل شرف الأمة، وقد خنتم الأمة بصنيعكم ذاك وتحالفكم مع العدو في عزتها وفي كبريائها وفي شرفها.

إن القادمين يتحدثون عن اغتصاب النساء الطاهرات الحافظات لكتاب الله، إن صح ذلك فإن البيانات المهزوزة والمناشدات الباردة التي صدرت منكم لن تغني عنكم من الله شيئًا، ولن يغني عنكم إلا التطهر والتوبة والأوبة إلى حظيرة الأمة، ووضع يدك في يد المؤمنين الصادقين.

 إن هيئة العلماء تربأ بشيخ يتزيا بزي الدين، ويلبس مسوح التقوى، ويتزعم جماعة مؤمنة صادقة الإيمان أن يكون تابعًا لعدو لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، من صليبي وصهيوني وشيوعي مارق يفتكون بحملة القرآن وعمار المساجد.

إن حكم الله على من حاد الله ورسوله واضح وجلي، والأمة ممثلة في علمائها لیست ممن يخدع عن حكم الله ورسوله فلا مجال للتسويف، فعد إلى حظيرة الأمة ولن نرضى بغير عودتك الفورية، وعسى أن يكون لك فيها صلاح في دنياك وآخرتك.

ونقولها لك بوضوح وقوة إن أوبتك إلى الأمة خير لك من بقائك مع أعداء الإسلام الذين ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32). 

وفقنا الله وإياك إلى ما فيه الخير لهذه الأمة.

والسلام عليكم ورحمة الله

هيئة علماء السودان

الرابط المختصر :