; رسالة إلى الشرفاء خلف الأسوار | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى الشرفاء خلف الأسوار

الكاتب د. جمال نصار

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005

مشاهدات 83

نشر في العدد 1660

نشر في الصفحة 45

السبت 16-يوليو-2005

 أحبتي الكرام.. أكتب إليكم بعد أن قضيت معكم أفضل الأوقات في الحب والترابط والتعاون، وحسن الصلة بالله سائلًا المولى -عز وجل- أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل هذه الأوقات في ميزان حسناتكم يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أحبتي.. يعلم الله مدى شوقي لرؤياكم الطيبة العزيزة على نفسي، ولكن حسبي أن القلوب تتواصل، فالأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وأرجو من الله -العلي القدير- أن يرفع هذا الظلم البين الواقع عليكم، وعلى كل الشرفاء من أبناء هذا الوطن العزيز.

وأنتم تعلمون أن طريق الدعوات لابد فيه من الابتلاءات والمحن، وبفضل الله -تبارك وتعالى- ثم بفضل ترابطكم وأخوتكم تكون منحة -إن شاء الله- كما قال ابن عطاء الله السكندري: »ربما كمنت المنن في المحن والمحن في المنن.«

فالغاية النبيلة التي نسعى إليها جميعًا وهي التمكين لشرع الله في الأرض حتى يسود العدل وتعم الحرية، تتطلب منها كثيرًا من التضحيات والعمل المتواصل، فإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، ولا يغيب عنا ما عاناه الصحب الكرام -رضوان الله عليهم- في سبيل نشر الخير في ربوع الأرض حتى وصل إلينا ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَإِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: 139).

 أحبتي في الله إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها.

 أحبتي الكرام: أريد أن أؤكد معنيين مهمين فيما أنتم فيه :

 الأول: توثيق عرى الأخوة والترابط حتى يرتفع صرح الحب الشامخ بيننا وتسمو النفوس وتعلو، فتظل حائمة حول العرش لا تدنسها أوحال الأرض، هذه الأخوة التي ترتبط فيها القلوب والأرواح برباط العقيدة، والأخ الصادق -أحبتي- يرى إخوانه أولى بنفسه من نفسه؛ لأنه إن لم يكن بهم فلن يكون بغيرهم، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره .

 وكان أحد الصالحين يقول: «لقاء إخواني أحب إليَّ من لقاء أهلي، فأهلي يذكرونني بالدنيا وإخواني يذكرونني بالآخرة.. «

الثاني: التواصي بالحق والصبر، فليس أمام دعاة الحق إلا أن يعتصموا باليقين ويتسلحوا بالصبر في وجه الظلم الواقع عليهم. والصبر هنا -كما قال الإمام علي كرم الله وجهه – »سيف لا ينبو، ومطية لا تكبو، وضياء لا يخبو«، وللصبر مظاهر متعددة منها:

 -1 الصبر بالله، وهو الاستعانة به في التصبر، فهو المعين على ذلك.

-2صبر لله، وهو الباعث على الصبر والتقرب إليه به لا للرياء ولإظهار التصبر للخلق. 

3 - صبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله منه وهو صبر الصديقين.

 وكما قال الإمام الغزالي: »الصبر لله غناء، والصبر بالله بقاء، والصبر مع الله وفاء، والصبر عن الله جفاء«..

 أحبائي الكرام.. أرجو من الله -تبارك وتعالى- أن نسعد برؤيتكم قريبًا في العافية والحرية، ونأنس بصحبتكم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء51:) . 

ولرب نازلة يضيق بها الفتي

                                     ذرعا وعند الله منها المخرج

 ضاقت فلما استحكمت حلقاتها

                                   فرجت وكنت أظنها لا تفرج 

﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).

الرابط المختصر :