العنوان رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000
مشاهدات 91
نشر في العدد 1405
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-يونيو-2000
كليمات أحرص على أن أضعها في أذنك من باب النصيحة، وسأكتفي بخمس - فقرات عوضًا عن عشر:
أولًا: على خطى أبيك:
فقد كان والدك في الثامن من آذار عام ١٩٦٣م برتبة نقيب وكان في الثالث والعشرين من شباط عام ١٩٦٦م برتبة لواء ووزيرًا للدفاع وكان عمره آنذاك ٣٦ سنة أي يكبرك بسنة واحدة، أي ترفع أربع رتب في ثلاث سنين، قد لا يصلها الضابط العادي في ثلاثين سنة، وسل كل الذين تسرحونهم من الضباط برتبة عقيد كم أفنوا من عمرهم حتى وصلوا هذه الرتبة العسكرية، أما أنت فقد تقلدت خمس رتب في ست سنين، وصرت قائدًا عامًا للقوات المسلحة، وعمرك خمس وثلاثون سنة، وقد يمضي الضابط فيما نعلم أربعين عامًا من عمره ولا يصل إلى هذه الرتبة، وهذا الجيش السوري أمامك كم عدد «الفرقاء» فيه؟!.
ثانيًا: يوم السبت العاشر من حزيران عام ١٩٦٧م:
في العاشر من حزيران ١٩٦٧م أصدر والدك بيانه المشهور رقم ٦٦ الذي أعلن فيه سقوط القنيطرة عاصمة الجولان في الساعة التاسعة والنصف، وأخليت الجبهة السورية بانسحاب كيفي، وهذا نص البيان:
السبت ١٠ حزيران ١٩٦٧م
أعلن وزير الدفاع حافظ الأسد الساعة ٩,٣٠ البلاغ العسكري رقم ٦٦ وهذا نصه:
إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة وكان العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى.
وانسحبت القوات السورية انسحابًا كيفيًا من خط ماجينو ودخلت القوات الإسرائيلية القنيطرة بغير قتال، ثم ماذا كان بعد ذلك؟
عادت القنيطرة خرابًا يرفرف عليها العلم السوري بعد أن كانت مركز محافظة فيها ما لا يقل عن مائة ألف من السكان، وبقيت الجولان بيد العدو المحتل.
ثالثًا: يوم السبت العاشر من حزيران عام ٢٠٠٠م :
أفنى أبوك عمره بما يعادل عمرك ليستعيد الجولان، وما استعادها، وكان يعد نفسه ليستعيد الوطن السليب الذي أضاعه البلاغ رقم ٦٦، ولم يعد ماذا كان في العاشر من حزيران يوم السبت عام ٢٠٠٠م؟
قطع التليفزيون السوري إرساله لينعي أباك ومضى أبوك والوطن ليس حرًا، فالجولان بيد الأعداء، وليس عزيزًا، وأي عزة باستجداء السلام من إسرائيل، وليس موحدًا فبقيت سورية سورية، ولم تقم وحدة عربية للأمة العربية الواحدة، ذات الرسالة الخالدة.
أليس قدرًا عجيبًا وبعد ثلاث وثلاثين سنة أن يكون يوم السبت العاشر من حزيران وفي صبيحته سقوط الجولان، ورحيل السيد الرئيس بلا حسبان؟!
رابعًا: على خطى والدك:
وها أنت الآن يعدك الحزب الذي رتبته ومجلس الشعب الذي انتقيته، لتكون رئيسًا للدولة، وقد تعدل الدستور، وفصل ليكون جاهزًا لك، لتبقى سورية الأسد للأبد، وأنت تحلم ولا شك بأربعين عامًا أخرى، تتابع مسيرة أبيك وتستعيد الجولان التي عجز أبوك عن استردادها، ولا غرو فأنت الشبل ابن الأسد والولد سر أبيه.
خامسًا: هل من عبرة ؟:
هي كلمة أخيرة أهمس بها في أذنك: إن الذي حال دون تحقيق أمال أبيك وعشيرتك وطائفتك.. إنهم استغنوا عن الشعب بالحزب... وعن الشعب بالطائفة.. وعن الشعب بالفرد الأوحد الذي لا يسائل: فإن كنت ستمضي على الطريق نفسه، فالشعب ليس غنمًا يساق للذبح. قد يصبر ويصبر، ولكنه بركان وإعصار إذا انطلق فسيبتلع كل جلاديه.
ويكفي الأمة ثلث قرن من الحكم الفردي الشمولي، فهل تريد ثلث قرن آخر لك؟
نصيحتي نصيحة مخلصة صادقة.. أن تقوم أنت عن أبيك وبشجاعة الأسد بالإعلان للأمة عن حل الحزب، وإلغاء قانون الطوارئ وانسحاب الجيش إلى ثكناته، وتدعو الشعب دعوة حقيقية ليختار من يشاء.
فعندئذ تصحح المسيرة.. جمد أجهزة أمنك ودع الشعب يطمئن إلى أن السجن أو الموت لا ينتظره إن قال ما في نفسه، واستدع شعبك المشرد في أصقاع الأرض، عندئذ ستبقى في ضمير هذا الشعب إن أعدت له حريته المفقودة وعندئذ يرتفع الأسى عن كل بيت، ويحمل الشعب كل مسؤولية التحرير.
إن الجيش الطائفي أعجز من أن يقود مسيرة أو أن يحرر وطنًا، أما جيش الشعب العربي المسلم، فهو قادر بإذن الله أن يحرر أرضه، ويحرر وطنه، وهذا الشعب الذي قاد العالم ذات يوم من دمشق، قادر على أن يستأنف المسيرة مرة ثانية، وتعود الغوطة ودمشق منطلق الملحمة الإسلامية في آخر الزمان كما بشرنا رسول الله .. ويقولون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا، وما ذلك على الله بعزيز.
د. أحمد قداح
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل