; رسالة من البرازيل إلى « د. محمد مرسي » | مجلة المجتمع

العنوان رسالة من البرازيل إلى « د. محمد مرسي »

الكاتب خالد رزق تقي الدين

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012

مشاهدات 65

نشر في العدد 2011

نشر في الصفحة 22

السبت 14-يوليو-2012

فخامة رئيس جمهورية مصر العربية «د. محمد مرسي» حفظه الله ورعاه.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أكتب لفخامتكم هذه الرسالة لأبارككم على ثقة الشعب المصري وتحملكم المسؤولية التي لم تسعوا إليها.

دافعي لكتابة هذه الرسالة أنني أراقب تلك الحملة الشرسة المسعورة من الإعلام الموجه قبل وبعد الانتخابات ضد شخصكم وطريقة حديثكم وحركات جسدكم، وكونك جئت من حزب له أصول - دينية، أو انتماؤك السابق لحركة الإخوان المسلمين.

لقد مرت البرازيل التي أعيش فيها بنفس الظروف التي يمر بها فخامتكم اليوم، حينما فاز الرئيس السابق « لويس إيناسيو لولا دا سيلفا» برئاسة البرازيل حينها انبرت أقلام الفتنة والصحافة المضللة لتنتقص من قدر الرجل كونه جاء من الطبقة الفقيرة، فقد كان عاملاً في أحد المصانع، وكونه ينتمي للحزب الاشتراكي «حزب العمال»، بمعنى أن رؤوس الأموال الأجنبية سوف تهرب من البرازيل، وأنه ضعيف الخبرة السياسية ولا يجيد الحديث والكلام. 

وحينما فاز بالانتخابات الرئاسية ظلت أقلام الصحافة تشكك في خططه التنموية وزياراته الخارجية، والتي كان هدفها زيادة وتوثيق العلاقات مع الشرق عموما، وعدم الاتكال في النهضة الصناعية على الدول الكبرى.

كل ذلك لم يمنع الرئيس «لولا» من أن يكون قوي العزيمة والثقة في شعبه وأمته، ويسلك كافة السبل لنهضة اقتصادية متميزة، حينما تسلم الحكم كان يسعى لفتح الأسواق لبيع السلع البرازيلية، وعدم الاعتماد على السوق الأوروبية والأمريكية، وعمل كبائع متجول المصلحة شعبه، ولإنعاش اقتصاده، وحينما أقام معرضًا في دبي للمنتجات البرازيلية تكلف ٥٠٠ ألف دولار قامت ضده عاصفة من الانتقادات من قبل الصحافة والمعارضين لتوجهه للسوق العربية وإنفاقه لهذا المبلغ الذي اعتبروه كبيرًا جدًا في ذلك الحين، ولكن بعد ثمانية أعوام تبين صدق توجهه للسوق العربية وصعد حجم التعامل التجاري إلى ١٨ مليار دولار أمريكي مع تلك الدول.

 تسلم «لولا» البلاد وهي مدينة بـ ٣٠٠ مليار دولار أمريكي، وسلمها بعد أن تم اختياره لفترة رئاسية ثانية ولديها فائض في الميزانية بلغ ٦٠٠ مليار دولار، وجعل البرازيل تحتل المرتبة السادسة على مستوى العالم اقتصادياً، دائما يردد أن قمة سعادته حينما يخدم شعبه ويكون بينه، وأن قصره الرئاسي يستقبل الناس بكافة ألوانهم ومكانتهم، لا فرق بين فقير وغني أو أسود وأبيض، استقبل رئيس أمريكا واستقبل الهندي الذي يعيش في أدغال البرازيل.

لذلك أقول لمن بدأ في انتقاد الرئيس حتى قبل أن يتسلم صلاحياته: حنانيكم... اتركوا الفرصة للرئيس الجديد حتى يصلح ما أفسده الحكم العسكري خلال عشرات الأعوام، قفوا إلى جواره لتنفيذ خططه، قوموا بدوركم ولا تقفوا موقف المتفرج المنتقد على كل الأحوال.

 تأكد يا «د . مرسي» أن هناك الكثيرين في العالم يدعون لك بالليل والنهار، ولما يعلمونه من صدق توجهكم وسلامة نواياكم وسعة صدركم، فهم سيكونون خير سفراء للمساهمة في «مشروع النهضة».

الرابط المختصر :