العنوان رسالة من ساحل العاج
الكاتب مصطفي محمد الطحان
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1540
نشر في الصفحة 33
السبت 01-مارس-2003
بعث إلي الأخ تيميتي غوث من ساحل العاج بالرسالة التالية:
«منذ أيام الاستعمار، لم تمر على الأمة الإسلامية محنة مثل التي تمر عليها اليوم. المسلمون في ساحل العاج هم المستهدفون في هذه الحرب الأهلية التي تخوضها بلادنا اليوم.. زعماء المسلمين في شبه إقامة إجبارية، حركاتنا، مكالماتنا الهاتفية مرصودة، كل هذه الاضطهادات والقمع الذي يجري فوق رؤوسنا لسبب واحد هو أننا مسلمون. الجميع في بلادي يجدون من يدافع عنهم، ويبسط عليهم حمايته، إلا المسلمين فلا أحد يحميهم أو يدافع عنهم إلا الله.. فكلمة الكفر اليوم هي العليا في ساحل العاج!.
أما بيوت المسلمين ومساجدهم ومدارسهم.. فيدخلونها كما يشاؤون مع الإهانة والضرب والاعتقال، وقد بداوا بمدرستنا أولًا ثم تتابع الأمر إلى غيرها.
الشيخ محمود سماسي - إمام المسجد الجامع «مسجد سمية الطويلة» الذي بنته الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، في حي الموظفين كوكودي - استشهد يوم 8 يناير الماضي- والشهداء كثيرون والمسلمون الذين نزحوا من المدن والقرى التي اشتد فيها القتال يقفون أمام بيوت المسيحيين والمنظمات التبشيرية يستجدون الحماية والطعام.
المسلمون عندنا يتساءلون: لماذا كل هذا الاضطهاد ضد المسلمين؟ أين إخواننا في العالم الإسلامي؟.. لماذا تحركت الهيئات التبشيرية في أوروبا بالعشرات.. ونحن لا نجد أحدًا يقف إلى جانبنا.. يتفقد أحوالنا ولا حتى يسأل عنا.. أين أخوة الإسلام»؟
تلقيت هذه الرسالة المؤلمة التي تصور إحدى المشاهد المؤلمة.. التي يعاني منها المسلمون في ساحل العاج.. ولكن ما الأسباب الحقيقية لهذ المعاناة؟
ثلاث قضايا رئيسة هي سبب الصراع
قضية الهوية وتعني البت في وطنية نحو 26% « أي ٣.٥ مليون» من سكان ساحل العاج وأهله، وهم من المقيمين منذ فترة طويلة والمهاجرين إلى المناطق الشمالية من بوركينافاسو ومعظم هؤلاء المقيمين بلا هوية والمهاجرين من المسلمين على حين أن الجنوب معظمه مسيحي أو وثني «المتمردون» أغلبهم من المسلمين، يطالبون أن يتساوى أهل الجنوب وأهل الشمال.. من يحمل جنسية ساحل العاج ومن حرم منها منذ عقود.
القضية الثانية هي الملكية العقارية على المزارع التي استصلحها المهاجرون وأورثوها لأبنائهم منذ أن قدموا للجنوب في أربعينيات القرن العشرين، وجعلوا أرضة البور.. مزارع للكاكاو هي الأولى في البلاد. المسلمون يطالبون بحقهم بتسجيل هذه المزارع في السجل العقاري.
القضية الثالثة هي قانون الانتخابات الرئاسية، فهي العقدة والسبب المزمن والمباشر في اضطراب الأحوال، فاشتراط «عاجية» المرشح للرئاسة منذ جيلين، أبعد عن الرئاسة الحسن وتره «أدوتارا» الشمالي المسلم وآخر رئيس حكومة في عهد الرئيس فيليكس ( ١٩٦٠-١٩٩٣).. وعندما حاول رئيس الوزراء الحسن وتره أن يترشح للرئاسة أبطل ترشيحه وألغي، وتعلل المبطلون بجرح عاجيته وحداثة عهده بها للطعن فيها واستبعاده.
أما القمة التي عقدت في باريس وحضرها ممثلو الأطراف المتنازعة فقد حاولت نزع فتيل الأحداث... خاصة أن الفرانكوفونية يهدد نفوذها الأمريكان.. ومع ذلك فما زال المسلمون يعانون؟ فهل يتحرك إخوانهم لنصرتهم ؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل