العنوان رسالة من قارئ .. وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت..
الكاتب وضحه أحمد المضف
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993
مشاهدات 70
نشر في العدد 1049
نشر في الصفحة 64
الثلاثاء 11-مايو-1993
حركات الإسلام الحقيقية تتمثل في وجود أقوام
وتجمعات من الناس ومن سلالات المسلمين من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا وفي أوطان
كانت في يوم من الأيام يسيطر عليها الدين وتحكم بشريعته، فهذه السلالات للأسف
الشديد لا يمتون بصلة إلى ديننا الإسلامي.. إذا اتبعهم أحد قذفوه في النار.
فأريد أن أعرض هذا الموقف الذي تأثرت فيه
كثيرًا؛ لتعرفوا أحبائي بالله إلى أي مدى وصل خلق الشيوعية وإلى ماذا سينتهي!
فبينما أنا جالسة في إحدى العيادات الطبية أنتظر دوري، أخذت بالتحدث مع سكرتيرة
العيادة فكانت لبنانية الجنسية، وتجاذبنا أطراف الحديث عن أمور كثيرة، فلمست في
حديثها بعض المغالطات. وبينما نحن نتحدث أدارت جهاز التسجيل فإذا بأغنية عاطفية،
فطلبت منها إن أمكن إقفال الجهاز، فسألتني بتحسر: هل هذه الأغنية تذكرك بموقف
معين؟ فابتسمت وقلت لها: نعم، ولكن غير الموقف الذي في نظرك، إنها تذكرني بالله عز
وجل! فقالت: أغنية عاطفية تذكرك بالله! كيف؟! فقلت لها: أنا طلبت منك إقفال الجهاز
لأن سماع الأغنية حرام؛ فالأغاني قرآن الشيطان، ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ
النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ...﴾ (لقمان: 6). فقالت: إذن أنت متدينة
كثيرًا. فقلت لها: أتمنى أن أكون كذلك في مقياس رب العالمين وليس في مقياسك أنت.
ثم سألتها: هل تصلين؟ فقالت: لا. فاندهشت وسألتها: هل أنت مسلمة؟ فأجابت: نعم.
فقلت لها: وهل الصلاة تحتاج إلى اقتناع أو قراءة كتب؟ إنه أمر رباني والصلاة عمود
الدين، والفرق بين المسلم والكافر الصلاة.
فقالت: إنني أشعر بالارتياح بالتحدث معك وأريد
أن أطرح مشكلتي عليك ربما أجد لها حلًّا. واسترسلت في الحديث بأنها على علاقة بشخص
منذ 6 سنوات، منذ أن كان عمرها ١٧ سنة، وهو يحبها كثيرًا على حد قولها، وعندما
يتصل هاتفيًّا وتتحدث معه عن موضوع الصلاة فيرد عليها: أنت قبل أن تذهبي للعمل في
الكويت كنت عاقلة، ما الذي دهاكِ الآن؟ وما موضوع الصلاة الذي تتحدثين عنه؟ فقلت
لها: هل هو مسلم؟ فأجابت بأنه شيوعي، وأنه دائمًا يقنعها بعدم وجود الله عز وجل
-نسأل الله العافية- إنه عربي ومحسوب على العرب. فقلت لها: اتركيه قبل فوات
الأوان؛ فلا يجوز لمشرك أن ينكح مسلمة. فقالت: أنا لا أستطيع أن أتركه لأنه يحبني
كثيرًا ويتغاضى عن أخطائي. فقلت لها: وما علامات حبه لك؟ فقالت: اكتشف بأنني على
علاقة بشخص غيره فسامحني، وبعد فترة وجيزة اكتشف بأنني على علاقة بشخص آخر أيضًا
وكان موقفه نفس الموقف الأول!
فانظروا- أيها المسلمون- إلى أي مدى وصل تحلل
الشيوعية وتساهلها؛ فكان يبرر خلقه هذا بأنه تعرف عليها وهي صغيرة ولم يعطها الوقت
لكي تمر بتجارب عاطفية سابقة، وأن هذه التجارب من حقها لكي تكون لديها خبرة
بالحياة، وأن المرة الثالثة لن يتساهل كما تساهل في المرات السابقة!
هذا آخر ما وصل إليه هذا العربي الشيوعي من
الكرم والخلق! نسأل الله السلامة.
هذا ما يطالب به الشيوعيون: التفسخ والانحلال.
فقلت لها: اتركيه وإلا سوف تندمين أشد الندم
في المستقبل. فقالت لي: إذا كان الله موجودًا لماذا لا نراه؟ فقلت لها: أنا سوف
أجيبك بإجابة ربما تجدين فيها ضالتك؛ هل الهواء موجود؟ فأجابت: نعم. فقلت: هل
ترينه؟ فقالت: لا. فقلت لها: كذلك الله تعالى -علوًّا كبيرًا عما نصفه- فإنه
موجود، ولكن لا نراه، وهو يرانا ويعلم ما نخفي وما نعلن. وبعدها جاء دوري وتركتها
تفكر.
فنحن نعرفكم أيها الشيوعيون حق المعرفة مهما
حاولتم التنكر والتلاعب بالألفاظ والأفكار، ونحن متيقظون كل اليقظة لما تحاولون
هدمه وما تخططون لتدميره، ولكن لن تستطيعوا لأن مولانا الله ولا مولى لكم.
أيها المسلمون، أمَا آن لنا أن نتخلى عن
معاركنا الوهمية وخلافاتنا الجانبية والشكلية لمواجهة التحديات وهذه الجماعات وهي
كثيرة ومتنوعة، ونركز جهودنا المشتركة المادية منها والمعنوية لمحاربة تلك
الجماعات الضالة؟ أمَا آن لنا إحياء فريضة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر؟ أمَا آن لنا أن نسمع كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» في كل بقاع
العالم كما كان يُسمعها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته إلى كل جماعة تحارب
الله؟
اقرأ أيضًا: