العنوان رصاص في الطحين؟
الكاتب طارق عبد الله الذياب
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1993
مشاهدات 20
نشر في العدد 1046
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 20-أبريل-1993
وأخيرا رأينا التحيز الصليبي لدى الأمم المتحدة وقواتها فيما شاهدناه مؤخرا على شاشات التلفاز عندما اكتشفت بعض صناديق الذخيرة في شاحنة محملة بالطحين مرسلة لمسلمي سراييفو؛ وقد رأيناهم وهم يفحصون الشاحنات ويفتحون الصناديق بدقة ويصادرونها، بينما عميت أعينهم عن تهريب الأسلحة للصرب وتغاضوا عن مساعدات نصارى روسيا للصرب والقوات التي أمدوهم بها ليساعدوهم في استئصال شأفة المسلمين من أوروبا كما يطمحون. ومع هذا نرى في صحفنا من يقول إنها حرب على الإنسانية وليست على الإسلام؛ فلماذا تثيرون النزعات الدينية والطائفية؟ ألا يرى هؤلاء المتعامون أن الدول الغربية جميعها تكتفي فقط بالتأمل ثم التفكير بالاحتجاج ثم يعقد اجتماع للأمم المتحدة للبحث في توجيه إنذار، ثم اجتماع للبحث في إصدار قرار حظر طيران يرد عليه الصرب بالمثل القائل: "بلوه واشربوا ميته"! ثم نرى عملية إسقاط أغذية ترسل للصرب أساسا وتستخدم كطعم لاستدراج المسلمين الجياع للخروج من مخابئهم ليتمرن عليهم الصرب بأساليب الرماية، وهم مستمرون بالاغتصاب وبانتهاك الأعراض من النساء والأطفال حتى الرجال، ثم التعذيب والقتل الجماعي والإبادة العرقية.
ومؤخرا رأينا أحداث الغزو الأرمني
للقرى المسلمة في أذربيجان وما صاحب ذلك من أعمال مشابهة لما يقوم به الصرب
المجرمون في البوسنة والهرسك، كل هذا والأمم المتحدة مازالت تفكر باتخاذ قرار ولا
تعرف ما هو!
كل هذا يدور وبطرس غالي الصليبي
ينتقل هنا وهناك بدون نتيجة لعمله، اللهم إلا تهدئة الموقف وإفساح المجال وإعطاء
الوقت للصليبيين الحاقدين لمزيد من الإبادة للمسلمين.
لم لا نرى قوات الأمم المتحدة تدخل
بأسلحتها وتطلق النار على الصرب كما عملت في الصومال؟ أم أن الصوماليين مسلمون
يجوز ذبحهم والصرب نصارى لا يجوز المساس بهم؟
ولا تغرنكم تلك الحملات من المظاهرات
أو حملات جمع التبرعات؛ فهي وإن كانت صادرة من قلوب رحيمة -وبالطبع لا يخلو البشر
من ذلك- ولكنها عمليات محدودة لا تغني ولا تسمن من جوع ولا توقف تلك الإبادة
الجماعية التي يقوم بها الصرب ضد المسلمين. وماذا فعلنا نحن كمسلمين اللهم إلا بعض
الاحتجاج وجمع التبرعات ونشر المقالات والصور عن فتيات البوسنة المسكينات، وحتى
انتشرت إشاعات عن هجرتهن جعلت الكثيرين ينتظرون وصول هؤلاء الفتيات للزواج منهن؛
وهذا هو مع الأسف الهم الأكبر لهذه الأمة البائسة إضافة لهموم الطعام والشراب
والفساد وجمع المال والسعي وراء الملذات والشهوات والابتعاد عن الدين، حتى رأينا
بيننا من يحارب هذا الدين والدعاة إليه ويسعى للتنسيق للقضاء عليهم ومطاردتهم حتى
لا يترك لهم مجالا لتكوين دولة الإسلام التي يخشى اليهود والنصارى ولادتها
وانبعاثها.
فهل سنرى صلاح الدين من جديد ينصر
هذا الدين ويعز شأنه؟ هل سنرى من بيننا المعتصم الذي تعالت الصرخات تناديه وتدعوه
فلا من ملب ولا من مجيب؟!
اقرأ أيضًا: