; رفض التوطين .. مواقف أكثر الأطراف تضررًا | مجلة المجتمع

العنوان رفض التوطين .. مواقف أكثر الأطراف تضررًا

الكاتب محمد عادل عقل

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001

مشاهدات 63

نشر في العدد 1447

نشر في الصفحة 26

السبت 21-أبريل-2001

 

تستشعر كل دولة من دول ما كان يعرف إلى عهد قريب بدول الطوق أن حل قضية اللاجئين دون موافقتها يعني تجاوزًا على حقها، مع اختلاف بين دولة وأخرى.

الدول المعنية هي: الأردن ولبنان وسورية وإلى حد ما العراق ومصر، فهي الدول الخمس دائمة الاستضافة للفلسطينيين ولعل أكثر بلدين معنيين باللاجئين هما الأردن ولبنان فهما فرسا الرهان في القرار النهائي لعملية التوطين وهما الأكثر تماسًا مع تسوية قضية اللاجئين :

لبنان ليس على استعداد لأن يبحث عن تسوية مهما كان نوعها للاجئين الفلسطينيين على أرضه إلا بإخراج جميع اللاجئين والذي يمنع الحكومة اللبنانية من اتخاذ موقف حازم من الوجود الفلسطيني على أراضيها هو أن التسوية باتت تراوح مكانها.

ملخص الموقف اللبناني - كما ورد على لسان وزير الداخلية إلياس المر - أن لبنان بلد صغير له خصوصياته في التعايش المشترك، ولذا نحن نعتبر أن موضوع التوطين يشكل خطرًا على مبدأ التوازنات الطائفية، وكلنا يذكر أن الحرب الأهلية التي اندلعت عام ١٩٧٥م كان السبب الأساسي فيها الاقتتال الفلسطيني اللبناني، مما خلق مناخًا معينًا بين الشعبين اللبناني والفلسطيني داخل الأراضي اللبنانية.

بالإضافة إلى ذلك يشكل موضوع التوطين خطرًا على مبدأ القضية الفلسطينية في حد ذاتها وكذلك على الصراع العربي . الصهيوني، فضلًا عن أنه يمثل سابقة لفرض الحل الصهيوني، ولكل هذه الأسباب فإن التوطين ممنوع وسنقاومه بكل ما لدينا من إمكانات وقوى داخلية وإقليمية وعربية وعالمية.

وأريد أن أؤكد هنا أن قرار رفض التوطين يحظى بإجماع كل الأطراف والفئات السياسية في لبنان. وبالتالي فهي قضية محسومة من قبل الحكومة التي اتخذت قرارًا بشأنه وكذلك من قبل رئيس الجمهورية.

ونحن لا نتصور أن أي دولة عربية أو أي دولة في العالم تقبل أن يفرض عليها التوطين.

وعن احتمالات فرض توطين الفلسطينيين في عدد من الدول العربية المجاورة للكيان الصهيوني في إطار تسوية شاملة لعودة اللاجئين يقول الوزير اللبناني: سوف أتحدث عن لبنان، ولا أحد يستطيع أن يفرض علينا أي شيء لأننا أثبتنا عبر المقاومة اللبنانية إرادة الشعب اللبناني، وأن الشعب عندما يكون موحدًا أمام أي مسألة فإنه يكسر أي مؤامرة أو أي معادلة تكون على حسابه.

اعتقد أن موضوع التوطين ليس أصعب من كسر الكيان الصهيوني وجيشه، وأمل أن يتم هذا الأمر بالطرق السلمية بما يضمن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وإلى ديارهم بدون أن تلجأ إلى وسائل لا تؤمن الاستقرار للشعب الفلسطيني والشعوب العربية كافة فيما تؤمن مصالح الكيان الصهيوني.

أما الموقف الأردني فهو رفض القبول بالتوطين لكن الحقيقة العملية تؤكد استحالة عودة أكثر من مليوني لاجئ يعيشون في الأردن بعضهم منذ عام ١٩٤٨م والبعض الآخر منذ عام ١٩٦٧م وأصبحوا جزءًا من الكيان الأردني، وعليه فإن النظر إلى حل القضية يأخذ زاوية أخرى ومن هنا يمكن أن يفهم كلام المهندس علي أبو الراغب - رئيس الوزراء الأردني الذي فحواه أن الأردن ليس طرفًا في مفاوضات الحل النهائي ولكنه يراقب مجريات المفاوضات لحماية مصالحه المباشرة فيها وخاصة ما يتعلق بموضوع اللاجئين الذين يستضيف الأردن نحو ٤١ ٪ منهم على أرضه.

وكرر أبو الراغب التأكيد على الموقف الأردني المتمسك بحق اللاجئين في العودة والتعويض وحق الدولة الأردنية في التعويض عن عبء استضافتها لهؤلاء اللاجئين. وأكد أن الأردن لن يستقبل أي هجرة جديدة ولن يوطن أي لاجىء جديد، في إشارة إلى تقارير ذكرت أن أعدادًا لا بأس بها من أبناء الفلسطينيين الميسورين قدموا إلى الأردن بعد اندلاع انتفاضة الأقصى لإكمال دراستهم في المدارس الأهلية بعيدًا عن أجواء الانقطاعات المتواصلة.

لكن الحديث الرسمي عن رفض التوطين لا يأخذ الطابع الذي عليه الموقف اللبناني رغم تشابه الحساسيات إزاء الوجود الفلسطيني في البلدين، إذ تشهد المخيمات الفلسطينية في الأردن إعادة تأهيل لبنيتها التحتية ضمن ما يسمى ب حزمة الأمان الاجتماعي لتحسين الأوضاع المعيشية للمناطق الأشد فقرًا، وهي بالطبع مخيمات اللاجئين، أو التجمعات الماهولة من قبل السكان الفلسطينيين.

 

الرابط المختصر :