; رفض قانون أكينو للحكم الذاتي للمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان رفض قانون أكينو للحكم الذاتي للمسلمين

الكاتب هشام أبو محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 928

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 15-أغسطس-1989

رفضت جبهة مورو للتحرير الوطني للمسلمين القانون الدستوري الذي ينص على منح المسلمين في جزر الفلبين حكمًا ذاتيًّا محدودًا في ميندناو، وقد نقلت الأخبار رفض الجبهة للقانون لأنه يمثل انتهاكًا لاتفاقية طرابلس الموقعة بين الجبهة وحكومة ماركوس، ومن ناحية أخرى فقد أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أن توقيع السيدة كورازون أكينو رئيسة الفلبين في أول اغسطس الحالي على القانون الدستوري الذي يمنح الحكم الذاتي للمسلمين في ميندناو لا يتفق بحال من الأحوال مع أحكام اتفاقية طرابلس، وأن المنظمة لا يمكنها أن تعطي تأييدها لهذا القانون الذي لا يعترف علاوة على ذلك بجبهة تحرير مورو الوطنية كممثل رسمي لمسلمي جنوب الفلبين، كما قضت بذلك اتفاقية طرابلس أيضًا.

  • جبهة مورو ترفض قانون أكينو، بل وترفض أيضًا اتفاقية طرابلس وتنادي بالاستقلال الكامل والتام.
  • على الدول الإسلامية أن تلعب دورًا أكثر فاعلية لحل قضية مسلمي الفلبين
  • جماعات الضغط ضد المسلمين تمارس دورها بكفاءة في الفلبين... أين جماعات الضغط الإسلامي؟!!

خلفية تاريخية:

تتكون الفلبين من حوالي ۷۱۰۰ جزيرة متناثرة في جنوب شرقي آسيا ووصل المسلمون إلى الفلبين في أواخر القرن الثامن الهجري وقد كان لسلطنة بروناي الإسلامية دورًا رئيسيًّا في انتشار الإسلام في الفلبين، وفيها قامت العديد من الإمارات الإسلامية أهمها إمارة الشريف أبو بكر في سولو عام ٨٥٤ هـ وإمارة الشريف محمد علي في ميندناو عام ٩٠٦ هـ وهو الملقب بزين العابدين، بعد اجتياح الإسبان للفلبين ومن بعدهم الأمريكان انحصر المسلمون في الجنوب من الفلبين ويبلغ تعدادهم حوالي 5 ملايين مسلم «١١٪ من سكان الفلبين و۸۰٪ من سكان جنوب الفلبين» وقد تم ضم جنوب الفلبين في عام ١٩٤٦ عند استقلال الفلبين عن الاستعمار الأمريكي، هذا وقد قام المسلمون بتكوين العديد من الجمعيات الإسلامية أهمها جبهة تحرير مورو الإسلامية والتي تكونت سنة ١٩٦٨ لانتزاع حقوق المسلمين والمطالبة بتقرير المصير والحكم الذاتي الكامل للمسلمين في مناطقهم في جنوب الفلبين ونشبت أثر ذلك العديد من الحروب بين الثوار ونظام ماركوس الصليبي قتل فيها أكثر من ٥٠٠٠ شخص في السبعينات إلى أن تم تكوين لجنة رباعية انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي في عام ١٩٧٣ لتقصِّي الحقائق ومن ثَمَّ محاولة إيجاد حل سِلمي للقضية وبالفعل تم إقرار اتفاقية بين جبهة تحرير مورو وبين نظام ماركوس في طرابلس عام ١٩٧٦.

اتفاقية طرابلس:

كان لهجمات الثوار المسلمين في بداية السبعينات أثر فعَّال في ترنح نظام ماركوس نتيجة لاستنزاف العديد من موارده الاقتصادية وإشاعة عدم الاستقرار بالنسبة للنظام. ولهذا فكر نظام ماركوس في تهدئة الأمور ريثما يسترد أنفاسه فقبل بتوقيع «اتفاقية طرابلس» والتي نصت على منح المسلمين حكمًا ذاتيًّا لثلاثة عشر إقليمًا إسلاميًّا من جملة ستة وعشرين، وعلى الرغم من التنازلات الشديدة التي قدمتها جبهة تحرير مورو إلا أن النظام الماركوسي نكص عن تنفيذ بنود الاتفاقية واشتعلت الحرب مرة أخرى بين الثوار ونظام ماركوس.

نظام أكينو.. وجبهة مورو

استبشرت جبهة تحرير مورو المسلمين خيرًا بتغيير نظام الحكم في الفلبين بعد الإطاحة بنظام ماركوس وقد أسهم الثوار المسلمين في دعم الانتفاضة الفلبينية بقيادة بنينو أكينو.

باستلام كورازون أکينو الحكم نثرت العديد من الوعود الوردية أهمها مما يلي المسلمين هو تنفيذ اتفاقية طرابلس، إلا أنه بمرور الزمن لم تستطع أکینو الوفاء بوعدها نتيجة للضغوط العنيفة التي واجهتها من مراكز القُوى في الفلبين والداعية لعدم منح المسلمين حكمًا ذاتيًّا حسب نصوص اتفاقية طرابلس ويمكن تحديد جماعات الضغط ضد حقوق المسلمين كما صرح أحد قادة الجبهة في الفعاليات التالية:

1- الجماعات المسيحية بقيادة الجزويت «اليسوعيين» وهذه الجماعة الصليبية المتعصبة هي المكلفة بتنصير سكان مناطق جنوب شرقي آسيا منذ أيام الاستعمار الإسباني وتتمركز في الفلبين في أراضي مورو وتأتي معارضة اليسوعيين كرد فعل طبيعي للتوسُّعية الصليبية الحاقدة ولإدراكها أنه بقيام حكم إسلامي في جنوب شرقي آسيا سيؤثر على المنطقة وقد يهدد بشدة مركز الصليبية في جنوب شمال آسيا.

2- الشركات متعددة الجنسيات: وتأتي معارضتها لتمتع جنوب الفلبين بثروات طبيعية ومعدنية ولذلك تخشى هذه الشركات على مصالحها سيما وأن لها يدًا طولى في السياسة الفلبينية.

3- المؤسسة العسكرية خاصة جماعة راموس القائد العام للقوات المسلحة والذي يريد للحرب بين الحكومة والثوار أن تستمر حتى يظل له دور فاعل في توجيه سياسة البلد ولذلك يرفض مثل هذه الاتفاقية لأنها ستحوله إلى حارس فقط للسياسيين والمدنيين وهذا ما لا تريده المؤسسة العسكرية.

4- نادي شالوم اليهودي الصهيوني والذي له دور كبير في تقوية النفوذ الصهيوني في الفلبين ويساهم في استيراد الإسرائيليين لتدريب القوات الخاصة باكينو هذا فضلًا عن العداء الأساسي للمسلمين.

5- الولايات المتحدة ويأتي دورها بطبيعة الحال لعدم قناعتها بقيام نظام إسلامي في أي مكان وأيضًا لخوفها على قواعدها العسكرية في الفلبين والتي تعتبر أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في العالم ومناط بها حفظ التوازن العسكري الإستراتيجي في منطقة الشرق الأقصى حتى الشرق الأوسط.

قانون أكينو للحكم الذاتي

كان للوضع السياسي والاقتصادي الداخلي في الفلبين الأثر الفعال في محاولة تجميد الجبهة القتالية مع الثوار المسلمين.. فالفلبين تمر بأوقات عصيبة تتمثل في حرب الاستنزاف التي يشنها المسلمون في الجنوب بقيادة جبهة تحرير مورو وأيضًا جبهة الثوار الشيوعيين هذه الحروب أدت إلى تهلهل الوضع الداخلي وأفرز بدوره تحديد طموحات النظام ونتيجة لذلك ظهرت عدة مؤشرات تدعو لتهدئة الأوضاع عمومًا وخاصة في الجبهة الجنوبية التي تمثل ٦٠٪ من مصادر دخل الفلبين ويمكن تلخيصها في الآتي:

1- محاولات الانقلاب العسكري المتكررة والتي هزت المؤسسة العسكرية هزًّا عنيفًا خاصة وأن المؤسسة اليوم منقسمة إلى عدة أجنحة تتحين الفرصة لبعضها البعض.

2- المديونية الخارجية وتدهور التنمية وخاصة الإنفاق العسكري وأثره على الميزانية العامة.

3- إحجام المستثمرين الخارجيين خوفًا على أموالهم نتيجة لعدم الاستقرار الواضح أمنيًّا واقتصاديًا.

لهذه الأسباب وفي محاولة للإيفاء بشيء من وعودها للمسلمين طرحت مسألة الحكم الذاتي للمسلمين وضمنت في صلب الدستور، ونتيجة لذلك فقد أنشأت كورازون أکينو في ٢٦/٣/٨٨ مجلسًا استشاريًّا جديدًا للمناطق ذات الكثافة الإسلامية في جنوب الفلبين مهمته الإعداد لحكم ذاتي ينص عليه الدستور ويتكون هذا المجلس من ٤٤ عضوًا بينهم ۲۳ مسلمًا، وقد كرست أكينو نتائج هذا المجلس بالتوقيع في أول أغسطس الحالي على قانون الحكم الذاتي والذي يشتمل على إقامة حكومة تتمتع بحكم ذاتي محدود ويتعين الموافقة على هذا القانون قيام استفتاء عام يجري على المسلمين والمسيحيين الذين يقطنون في المناطق المعنية، كما وينص القانون أيضًا على إقامة مجلس تشريعي إقليمي يتكون من ثلاثة ممثلين منتخبين لكل دائرة من الدوائر الانتخابية الخمس عشرة الموجودة في ميندناو، وسوف تتمتع الحكومة الإقليمية بالصلاحيات والوظائف والمسؤوليات التي تمارسها الوزارات المركزية فيما عدا مجالات الدفاع الوطني والشؤون الخارجية والقضائية وخدمات البريد والسياسات النقدية والجمارك وحق المواطنة، هذا بجانب توريد ٤٠٪ من دخل الإقليم للحكومة المركزية في مانيلا.

 وتأتي معارضة جبهة مورو للتحرير لهذا القانون لأنه يمثل انتهاكًا صريحًا لاتفاقية طرابلس كما وأنه لا يعترف بالجبهة كممثل رسمي للمسلمين، وكما صرح أحد قادة الجبهة أن اعتراض الجبهة يرتكز على أنه ذكر في الدستور كلمة «ميندناو الإسلامي» وهذه تعتبر إشكالية دستورية لأن جزءًا كبيرًا من ميندناو سيكون غير إسلامي ويتبع للفلبين كما وأن العديد من الفقهاء الدستوريين فسروا هذه الجملة بأنها تعني ما بين ٣-٥ مناطق من جملة ٢٦ منطقة، ومن ناحية ثانية أشار نفس المصدر القيادي إلى أن قانون الحكم الذاتي يقع تحت سيطرة الكونجرس الفلبيني والذي تسيطر عليه جماعات الضغط الآنفة الذكر والتي بطبيعة الحال أدت إلى تشويه القانون وعدم الالتزام بنصوص اتفاقية طرابلس، وأيضًا يخضع بعد إقراره في الكونغرس إلى استفتاء شعبي مما يعرض القانون لعدم الإجازة ومن ثَم تقنين عدم حق المسلمين في تقرير مصيرهم وتمتعهم بالحكم الذاتي في المناطق التي يعيشون فيها، ومن هنا جاء أيضًا رفض منظمة المؤتمر الإسلامي للقانون وناشدت في بيان أصدره الدكتور حامد الغابد الأمين العام للمنظمة حكومة الفلبين أن تفي بالتزاماتها الدولية، وذلك بتنفيذ اتفاقية طرابلس ووضع حلول نهائية للمشكلة وأكدت موقفها الثابت من قضية مسلمي جنوب الفلبين والذي أكد عليه المؤتمر الإسلامي الثامن عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية بالرياض.

كلمة أخيرة:

إن العالم الإسلامي كما ذكرنا من قبل ونكرر اليوم يمر بمرحلة حرجة تستهدف تصفية الوجود الإسلامي لذلك ينبغي على الدول الإسلامية أن تمارس ضغطًا على الأنظمة التي بها أقليات إسلامية خاصة الفلبين التي يمثل المسلمون فيها إضاءة حضارية في منطقة جنوب شرقي آسيا، ولا أقل من استخدام العديد من الأوراق الصالحة للضغط على نظام أكينو منها تحجيم العلاقات السياسية والاقتصادية مع الفلبين والأخيرة –الاقتصادية– يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا ويتمثل هذا في حجم العمالة الفلبينية بالخليج والتي تمثل مصدر دخل أساسي للاقتصاد الفلبيني وبذلك نستطيع حقيقة أن نمد يد المساعدة للمسلمين في جنوب الفلبين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل