; رقعة الشطرنج: المسألة الشمعونية.. واللعبة الأمريكية الفرنسية | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج: المسألة الشمعونية.. واللعبة الأمريكية الفرنسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

مشاهدات 58

نشر في العدد 417

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 24-أكتوبر-1978

إن ظهور بعض المتناقضات في الساحة اللبنانية لا يعني أبدا أن هناك تغيرا في الحركة على طاولة اللعب الأممية، بيد أن الإنسان قد يصاب بغبش في الرؤيا، عندما يرى أجهزة الإعلام العربية تشيد بموقف – أمريكا وفرنسا - من المسألة اللبنانية، ومن التحرك الشمعوني بشكل خاص بحيث يظن من ناحية أخرى أن التأييد الفرنسي الأمريكي للتحرك السوري في لبنان سيؤدي إلى تحجيم المطامح الصليبية، فقد أبرز الإعلام العربي موقف أمريكا وفرنسا من الصليبي كميل شمعون على أنه نصر للتحرك السوري الذي - يخيل للإنسان - أنه يسعى لضرب الاتجاه الصليبي الراغب بإيجاد الدولة الصليبية المستقلة على الأرض اللبنانية، وهنا لا بد أن نثير بعض النقاط لتوضيح خطوط المعادلة الأمريكية الفرنسية الصليبية على أرض لبنان.

* إن تحجيم الدور الشمعوني في ساحة الصراع اللبنانية لا يعني ضرب التحرك الصليبي، وإنما جاء نتيجة الصراع المستمر على زعامة المسيحيين بين الأحرار الذين يقودهم كميل شمعون، والكتائب الذين يرأسهم بيار الجميل، ولموقف كل من هذين الجانبين من مسألة توطين الفلسطينيين في لبنان.

* إن الرغبة الفرنسية الأمريكية في تذويب سلطة شمعون على بعض نصاری لبنان، جاءت مرافقة لانسحاب الجيش السوري من بعض المناطق اللبنانية، حيث حلت محله فرق نصرانية من الجيش اللبناني تتعاطف مع حزب الكتائب، وذلك بحسب خطة قائد الجيش العماد - فكتور خوري وقد تم انسحاب السوريين كما ذكرت وكالة رويتر - من بعض المواقع المحصنة في شرق بيروت كجزء من خطة أمنية تهدف إلى تحاشي القتال ضد المليشيات المسيحية.

* إن الصراع بين القوات السورية والشمعونيين، إنما هو واقع بخصوص توطين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، فالشمعونيون يصرون على انسحاب السوريين من لبنان لوضع البقية المتبقية من الفلسطينيين بين فكي كماشة - الصليبيون من الشرق و"الإسرائيليون" ناحية البحر من الغرب-  بينما يدور الموقف السوري حول توطين الفلسطينيين المقيمين في لبنان بعد أن تم ضربهم كقوة عسكرية منذ سنتين، وهذا أمر يحقق القبول "الإسرائيلي"، الذي يرفض عودة الفلسطينيين إلى أوطانهم في الأرض المحتلة، ولعل التأييد الأمريكي للدور السوري له علاقة بمؤتمر كامب ديفيد، الذي حاول بحث مشكلة الشعب الفلسطيني اللاجئ، ومن ثم رأى أن يلزم لبنان بتوطين الفلسطينيين المقيمين على أراضيه.

إن هذا الواقع يجعلنا نفسر بسهولة قول وزير الخارجية الفرنسية على منبر الأمم المتحدة بعد مهاجمته لكميل شمعون، وإشادته بالدور السوري.. قد قال: إن الوضع في لبنان لا يمكن فصله عن الصراع القائم في الشرق الأوسط والذي يتلقى لبنان من تأثيراته الكثير - ولعل مسألة الفلسطينيين وتوطينهم في لبنان هي المسألة الوحيدة المتعلقة حاليا بما سماه الوزير الفرنسي - الصراع القائم في الشرق الأوسط، ومن أجل هذا قال: إن حكومة باريس تؤيد قوات سوريا وقوات الردع في مهمتها الراهنة وهي المهمة نفسها التي لا تريد أمريكا من أحد أن يعكرها، بحيث أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تصريحا يحذر بأن أي شخص يتسبب في تجدد القتال مع السوريين سيتحمل مسؤولية كبرى وهذا يفسر جانبا كبيرا من الموقف الدولي من شمعون الذي لا يؤيده الكتائب في عدم توطين الفلسطينيين العزل، أما إذا تمت عملية توطين الفلسطينيين فإن مشاورات السلام بين مصر و"إسرائيل" ستتخلص من مشكلة كبرى تعتقد "إسرائيل" أن وجودها يشكل خطرا على أمنها وسلامتها، وأخيرا، فإذا كانت تصفية الاتجاه الشمعوني تحقق تمرير الرغبة الأمريكية الفرنسية "الإسرائيلية" في لبنان، فإن ذلك أيضا سيعطي الدور الكامل لكتائب بيار الجميل في زعامة نصارى لبنان الذين ما زالوا يحلمون بتحقيق دولتهم الصليبية المستقلة.

الرابط المختصر :