; رقعة الشطرنج- حول «الإعدام» الجماعي للمسلمين في الكاميرون! | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج- حول «الإعدام» الجماعي للمسلمين في الكاميرون!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 76

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

إلى متى سيظل بعض الناس يرددون خرافة النزاهة في الصحافة الغربية؟

وإلى متى ستظل الصحافة الغربية تشكل المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه القارئ العربي والمسلم في فهم مشكلات العالم وسماع أخبار المسلمين؟ 

فقد تكون الصحافة الغربية على خلاف «أيديولوجي» فيما بينها، بالنسبة لبعض القضايا الدولية التي يختلف في فهمها وتدبيجها والنظر إليها أقطاب الدول الكبرى.. بيد أن الأمر مختلف جدًّا في موقف الإعلام الغربي من قضايا المسلمين.. فعلى اختلاف منابعها الأيديولوجية تقف صحف الغرب على خط واحد في نقل أخبار المسلمين ودراسة أحداثهم.. وإذا لم نقل إن هذا الخط هو خط العداء للشعوب الإسلامية مباشرة فإننا نستشعر العدائية فيما يكتب عن المسلمين وأحداثهم الدامية بالمقارنة مع غير المسلمين.

فعندما يقتل أو يختطف أو يصاب رجل واحد في حادث عدائي دولي على مستوى شعوب الكفر؛ تنطلق أبواق الإعلام في الغرب لتقدم الحادث من خلال أرشيف صحافي متكامل لجميع قراء العالم.

بينما يقف الإعلام الغربي على الخط الآخر بالنسبة لأحداث المسلمين الدامية.. وأبرز الأمثلة على ذلك ما يحدث في الهند والفلبين وأثيوبيا وسوريا.. وما حدث أخيرًا في الكاميرون.. حيث اقتيد ألف مسلم إلى مجزرة دامية مروعة.

وهذا الحادث المروع بدا مغفلًا في الإعلام الغربي.. وكعادة الإعلام العربي الذي يعتبر «تلقائيًّا» إعلام الغرب هو المصدر الأساسي لنقل هذه الأخبار فقد قفز عن نقل هذا الخبر دون أن يلقي إليه بالًا.. اللهم إلا ما نشر في إحدى زوايا «الصنداي تلغراف البريطانية» المغفلة!

ترى.. ماذا تقول صحافة الغرب لو قتل غيلة عشرة من يهود نيويورك أو يهود الدولة الإسرائيلية أو بعض يهود الدول العربية؟

إن الأمر مختلف جدًّا؛ فالصحافة الغربية مطلقًا تعودت أن تصنع من موت الكلاب في الغرب جنازة صحفية.. بينما موت آلاف المسلمين لا يهز عرقًا واحدًا في نبض صحف الغرب.. اللهم إلا إذا كان هو عرق الشماتة فحسب!

وإذا كانت مذبحة مسلمي الكاميرون من الجسامة بحيث إنها أدمت قلب كل مسلم عرف بها، فإنها لن تكون هي المذبحة الأخيرة، فمسلسل إبادة المسلمين وتصفيتهم جسديًّا ليس محصورًا في حكومة الكاميرون، وإنما هناك عمليات إبادة تصفوية للمسلمين «فكريًّا- وعقديًّا- وجسديًّا» في جميع أنحاء العالم، والقتلة هم الشركاء من جميع ملل الكفر في هذا العالم، وعلى هامش هذا الحادث يستطيع المراقب المسلم أن يلاحظ ما يلي: 

1- أن تصفية المسلمين أمر دبر بليل، وقد اشترك في هذا التدبير كبار القادة الدوليين وصغارهم، ولعل البدء بالأقليات المسلمة في هذا العالم هو الطريق الأفقر للوصول إلى الإبادة في قلب العالم الإسلامي. 

2- أن تصفية المسلمين بهذا الشكل الوحشي اللاإنساني لا يعني أكثر من تجسيد للسموم، التي امتلأ بها قلب نصارى العالم الذين يكيدون للمسلمين بالاشتراك مع اليهودية الدولية كل مكيدة، وإلا فماذا يعني قتل الأطفال والشيوخ والنساء؟ ولماذا تُستدعى قوات جيش الكاميرون لتقتل في مذبحة مروعة- ضمن مجمعات سكنية تمت إبادتها- أكثر من ألف من المسلمين منهم أطفال ونساء؟

3- أن المسلمين المضطهدين في الكاميرون يعانون أشد أنواع الحياة قساوة.. فهم يتقلبون بين فقر مدقع وجهل عقيم وكيد صليبي نصراني حاقد، والمسلمون في أنحاء العالم عن هؤلاء وغيرهم من الأقليات الإسلامية في سبات عميق.

إن قضية المسلمين في العالم إنما هي قضية واحدة، أينما كانوا وحيثما اختلفوا في الأمكنة والأجناس والألوان، فالعالم الغربي «الشيوعي- والرأسمالي» الإلحادي يكيد لأبناء ملة الإسلام في داخل بلادهم وخارجها، وكل طعنة توجه لأي مسلم في هذا العالم يجب أن تعتبر طعنًا للصرح الإسلامي نفسه، وإلا فقد صار المسلمون غثاء كغثاء السيل.. لا يعلم دانيهم من أمر قاصيهم شيئًا. وعلى الغافل تدور الدوائر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الرابط المختصر :