العنوان ضم الجنوب اللبناني إلى الضفة الغربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1980
مشاهدات 82
نشر في العدد 493
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-أغسطس-1980
رقعة الشطرنج-
- بعض الزعماء العرب أشادوا وما زالوا يشيدون بالسياسة الأوربية تجاه أزمتي لبنان وفلسطين المحتلة أو بالأحرى أراض عربية محتلة.
- والأوربيون يطلعون على العالم باقتراحات يطرب لها بعض الزعماء العرب في هذا الشأن.
- أما العرب وجنوب لبنان وفلسطين وأراضي عربية محتلة... كل أولئك اليوم صار لعبة للتصريحات الأوربية - الأمريكية - الإسرائيلية. بينما العرب كل يغني على ليلاه.
أما آخر المبادرات الأوربية في هذا الشأن. فذلك ما اقترحته أوربا بلسان مبعوثها السيد غاستون ثورن مبعوث السوق الأوربية المشتركة إلى الشرق الأوسط - والذي زار كلا من دمشق وبيروت والقدس المحتلة.... وقد اقترحت فيه أوربا على هذه العواصم ضم جنوب لبنان إلى الضفة الغربية التي تحتلها دولة العدو اليهودي نهائيًا على أن توطين الفلسطينيين في هذا الجزء مع ربطه فيما بعد بالدولة الفلسطينية المقترحة في الضفة الغربية وغزة المحتلتين عبر الجليل.
وقد برر السيد ثورن اقتراح أوربا هذا بأن القضية الفلسطينية صعبة الحل في الوقت الحاضر وأن القضية معقدة للغاية.
ولا شك أن هذا الاقتراح مشبوه ومغرض للأسباب التالية:
١ - أن الضفة الغربية وغزة قطعتان محتلتان من الأراضي العربية، إلحاق الجنوب اللبناني بالضفة
يعني إلحاقه بأراضي عربية محتلة.
٢ - توطين الفلسطينيين والنازحين من الضفة الغربية إلى جنوب لبنان في الجنوب وإبقاء الوضع الفلسطيني على هذه الحال يعني عدم من إمكانية السماح لهم بالعودة إلى الضفة الغربية ثانية...
وهذا يعني أن المطلوب إيجاد موازنة سكانية بين الجنوب والضفة الغربية من أبناء الفلسطينيين أنفسهم. الأمر الذي يسهل على الأمن الإسرائيلي مهامه في ضبط القوة البشرية للفلسطينيين في المنطقتين.
3- إلحاق الجنوب اللبناني بدولة الحكم الذاتي الفلسطيني يعني بشكل مباشر إلحاق الجنوب بالحكم العسكري الإسرائيلي الذي سيكلف نفسه بضبط الحركة في هذه الدويلة بعد منحها الحكم الذاتي.
وهنا يسأل الإنسان:
ماذا تريد أوربا من مبادراتها المتتالية؟
أليست هذه واحدة من المبادرات التي تحقق الرغبة اليهودية الداخلة ضمن مخطط حكماء صهيون؟
وإذا لم يكن هذا أمرًا عجبًا.. فالعجب في موقف بعض الدول والعربية المعنية بقضية لبنان والأراضي العربية المحتلة.
هذه الأنظمة التي أدخلت قواتها إلى لبنان وقامت عام ١٩٧٦ بتصفية الجانب العسكري من الوجود الفلسطيني.
وتصفية الوجود الفلسطيني المسلم هو الذي سهل على النصارى المارونيين تأسيس دولة لبنان الحر.
ووجود الردع لم يثبت حتى الآن شيئًا يبرر وجوده سوى حقيقة واحدة هي أن القوات الفلسطينية بالاشتراك مع ميليشيات المسلمين الوطنية في لبنان كانت على قاب قوسين أو أدنى من التغلب على ميليشيات الكتائب والأحرار النصرانية في لبنان، وبهذا تنحصر مهمة الردع الذي يوجه حركته النظام السوري من دمشق بالحفاظ على التوازن الذي يحقق استقلالية النصارى في الجنوب من ناحية وفي العاصمة (بيروت) من ناحية أخرى.
إذا فاللعبة على لبنان يديرها الأوربيون والإسرائيليون والأمريكيون وبعض الأنظمة العربية المجاورة ويدخل في اللعبة الشرسة هذه تكويم الفلسطينيين في قوالب بشرية جامدة لا تمكنهم من الحركة والعمل في المنطقة. وهذه هي مصلحة حكومة العدو اليهودي بعد هذا نتساءل:
أين هو الدور الفلسطيني على مستوى القيادات في منظمة التحرير؟
أن الشعب المسلم «فلسطيني وغير فلسطيني» يعرف أن البيانات هي لعبة للتحريك وليست للتحرير... فهل تعي منظمة التحرير أن الشعب يعرف أكذوبة التحريك؟
وهل وعت الأنظمة العربية أن الشعب يعرف أن التحرير لا يكون إلا بالجهاد المقدس. وكل دعوة تخرج
عن الجهاد المقدس هي دعوة كاذبة.