; ركبت الحكومة السلافية رأسها .. فدخلت قوات حلف الأطلسي | مجلة المجتمع

العنوان ركبت الحكومة السلافية رأسها .. فدخلت قوات حلف الأطلسي

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2001

مشاهدات 92

نشر في العدد 1464

نشر في الصفحة 38

السبت 18-أغسطس-2001

هل أدرك السلاف حجم الدمار الذي تسبب فيه خيارهم العسكري؟

أخيرًا وافقت الحكومة السلافية في مقدونيا على توقيع اتفاق يضمن للألبان بعض حقوقهم. وكان بإمكانها أن توفر تلك الجهود التي بذلتها على الأصعدة السياسية والعسكرية لإنهاء الاحتجاج المسلح للألبان في بواكيره، إلا أن خطأ حساباتها أوردها نهاية مخزية، تمثلت في دخول مقدونيا القفص الأطلسي، وأصبحت دولة منقوصة السيادة، وعلى الرغم من شعور السلاف بقداحة سيطرة الناتو إلا أنهم لم يلوموا أنفسهم، وإنما ألقوا بتبعات ذلك على الألبان الذين لم يكن لهم من ذنب سوى مطالبتهم بحقوقهم كاملة وانتظروا عشر سنوات كاملة لم يشعروا فيها أنهم مواطنون كاملو الحقوق بل عوملوا كغرباء في أرضهم. 

الاتفاق لا يضمن بالتأكيد عدم العودة لا متشاق السلاح من قبل المقاتلين الألبان، كما أن الظرف الزمني الذي حدد لتطبيقه هو الآخر غير مبرر لا سيما وأن بعض بنود الاتفاق كتمويل جامعة «تيتوفو» على سبيل المثال يحتاج الأربع سنوات قادمة كي يدخل في ميزانية الدولة. 

مخاض ستة أشهر

يعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه وليد الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد في الشهور الست الماضية، حيث عجزت الآلة العسكرية المقدونية المدعومة من عدة دول – منها صربيا وبلغاريا وأوكرانيا وروسيا عن إلحاق الهزيمة بالجيش الوطني الألباني، على الرغم من التفوق في العدد والعدة، وقد لجأت الحكومة المقدونية ثلاث مرات لحلف شمال الأطلسي والوسطاء الدوليين لإقناع المقاتلين الألبان بالانسحاب من مواقع سيطروا عليها في مقدونيا، كانت المرة الأولى في أواخر شهر يونيو عندما سيطر المقاتلون على قرية «اوراتشينوفو» ولم تستطع القوات الحكومية إخراجهم منها على الرغم من استخدامها لمختلف الأسلحة بما فيها الطائرات والمرة الثانية كانت الشهر الماضي، حيث عجزت الآلة العسكرية المقدونية عن زحزحة المقاتلين الألبان عن مواقعهم حول تيتوفو، بعد نشوب المعارك بين الطرفين بسبب الاستفزازات السلافية على المستويين الحكومي والطائفي السلافي والمرة الثالثة كانت في بداية شهر أغسطس وفي أعقاب مقتل خمسة ألبان واعتقال خمسة آخرين في منزل بالعاصمة «سكوبيا»، حيث قتل الخمسة وهم نيام وادعت الحكومة أنهم من المقاتلين الألبان، وكان الرد الألباني حاسمًا ومؤلمًا، فقد نصب المقاتلون الألبان كميناً لقافلة عسكرية تابعة للجيش بالقرب من قرية «جروشين»، وقتلوا عشرة من السلاف ولم يمض على ذلك سوى ٢٤ ساعة حتى أعلن عن مقتل تسعة جنود آخرين فهل أدركت الحكومة السلافية في مقدونيا أن الخيار العسكري لا يؤدي سوى الطريق مسدود، والمزيد من الإصابات في صفوف جنودها؟ إنها – ومن أجل التغطية على الهزيمة - تلقي باللوم على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وقد صدق عودام السلاف ذلك فخرجوا في مظاهرات أحرقوا فيها الأعلام الأمريكية والأطلسية، كما قاموا من قبل بحرق سيارات تابعة للاتحاد الأوروبي على الرغم من أن تلك الجهات تقف في حقيقة الأمر إلى جانبهم، فما يطالبون به للألبان أقل بكثير مما يطالب به الألبان لأنفسهم، وأقل مما أعطاه المجتمع الدولي الجاليات وطوائف أخرى في البلقان في اتفاقات سلام لم يمض عليها أكثر من ست سنوات، ففي البوسنة على سبيل المثال يوجد ۲۰۰ يهودي لهم من الحقوق ما ليس لمليونين ونصف المليون من المسلمين!.

الاتفاق كما قرأه الألبان

 ظلت أمور مبهمة في تفاصيل الاتفاق قبل الإعلان عن توقيعه رسميًا.. وقد اتصلت المجتمع هاتفيًا بالشيخ عيسى إسماعيل مفتي كوماتوفو الذي له صلات قوية بالمفاوضين الألبان وسالته أولًا عن موضوع اللغة، فقال ستكون اللغة الألبانية هي السائدة في المناطق التي تزيد فيها نسبة الألبان عن ٢٠٪.

  • وماذا عن بقية الألبان في المناطق التي تقل نسبتهم فيها عن٢٠٪؟ 

سيكون لهم الحق في الدراسة بلغتهم حتى المتوسطة ولكن اللغة الألبانية في هذه المناطق لن تكون إجبارية وإنما اختيارية للطلاب. 

  • وماذا عن نسبة الألبان في الشرطة المقدونية؟ 

ستكون حسب نسبتهم الجغرافية، علماً بأن نسبة الألبان في مدينة «تيتوفو» مثلًا تزيد ٩٠٪ . 

  • هل لا يزال هناك خلاف حول تعيين رئيس الشرطة؟ 

رئيس الشرطة سيكون حسب الاتفاق. بين كل بلدية ووزارة الداخلية في سكوبيا. 

  • هناك عدم وضوح بخصوص مصير المقاتلين الألبان، وما يتعلق بالعفو العام عن المقاتلين؟ 

العفو العام ضمن الاتفاق، ما عدا من ثبت تورطه في جرائم حرب من كلا الطرفين كالاغتصاب وقتل المدنيين، ونهب البيوت والسرقة، وسوف ينقل المتورطون إلى محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا السابقة. 

انتشار حلف شمال الأطلسي

بعد ٤٨ ساعة من توقيع الاتفاق انتشر ٣٥٠٠ جندي من القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي داخل مقدونيا للإشراف على عملية وقف إطلاق النار ونزع أسلحة المقاتلين الألبان وعلى الرغم من أن المهلة المعلمة لبقاء القوات الدولية في مقدونيا هي شهرين، إلا أن هناك مؤشرات كثيرة تفيد بأن الحلف باق في مقدونيا إلى أجل غير مسمى، وأنه وضع سيناريوهات متعددة لبقائه هناك في مفصل استراتيجي، حيث تعد مقدونيا جسرًا حيويًا بين أوروبا الشرقية والغربية ووجود الحلف فيه يعطيه مرونة أكثر في التحرك، كما أن بقاء الحلف مرهون بوتيرة التوتر في البلاد، حيث سيعمل على إبقاء الوضع بين الاستقرار والاضطراب، وهو ما سيمكنه من لعب دور الوسيط بين المكونات الإثنية في مقدونيا، وهو الدور نفسه الذي يؤديه باحتراف في البوسنة وكوسوفا، ليبقى هناك إلى أجل غير مسمی. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1640

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1443

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1