العنوان رمضان.. حياة الروح (۲-۳) - شهر يربي فينا الزهد
الكاتب نبيل جلهوم
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2013
نشر في الصفحة 47
السبت 28-يوليو-2012
لنجعل من رمضان فرصة لتعلم الزهد فلا تسرف في الأكل والشرب ولنجعل لنا منه القليل والكافي فقط للتزود به على الصيام والقيام..
أما ما نشاهده لدى بعض الناس أو كثيرهم من إسراف يكون في رمضان بشكل كبير، فيفيض الطعام والشراب عن الحاجات، ثم لا يجد له مكاناً بعد ذلك إلا حاويات القمامة..
فاستشعر يا أخانا في طعامك ما يجري في الشام التي يفتك الطاغوت بأهلها فتكًا، ويتقاسمون اللقمة والشربة، وقد لا يجدون ما يستون به جوعهم.. كان الله في عونهم. .
ورفع عنهم ما بهم ونصرهم على عدوهم.
وأسأل ربك أن يطعمهم بطعامه، ويسقيهم بشرابه وينزل عليهم سحائب رحمته، ويتولى أمورهم.. وينصرهم على عدوهم .
فيا أحباب رمضان.. لنتدرب فيه على الزهد، مستشعرين حال إخواننا في سورية.. كيف يأكلون؟ وكيف يشربون؟ بل كيف يعيشون..؟ ويصومون؟ إنهم والله كالجبال الراسيات.
فإن النعمة لا تدوم
ثم انظر وتفكر.. كم أنت منظم وفي رغد عظيم وسعة من الله الواسع العظيم.
واعلم أنه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. فلا تنسهم بدعاء وفير تظهر آثاره عليهم بخير كثير، وتلقى به من رب العباد الجزاء الجزيل.. وأرسل لهم إن استطعت ما يكون لك طهرة. ولهم نصرة وسدًا للجوع ودرءًا للعسرة. وكسوة من العُري.
رمضان يُهذب مشاعرنا
فرمضان يجعل الواحد منا رقيق القلب مع الناس فيبذل الجهد للنهوض بعلاقته معهم فيكسب ودهم. ويستجلب حبهم. ويستحوذ على قلوبهم.. فتنهض بذلك علاقاته مع الناس فيجددها ويحييها، ويجدد فيها ومعها كل جميل من المشاعر والأحاسيس.
فيظل في رمضان محسنا للناس زئدًا في الإحسان، طالباً من الله الرضا والعفو والغفران..
فتتربى بذلك نفسه وتنهض بذلك روحه ومشاعره، فيصبح كالشجرة تماماً، يقذفها الناس بالحجارة، وتهديهم هي بأجمل الثمر..
ويصبح المسلم في مجمله نجماً يهتديبه الحياري، ويسعد به الأشقياء، ويُستشفى به المرضى ويفرح به المحزون وينتصر به المهزوم، ويُستطعم به الجائع، ويُستسقى به الظمآن.. ويصير مأوى لكل حيران وراحة لكل تعبان ودواء لكل مريض، وطريقًا لكل سالك، ونموذجًا مميزًا لكل من أراد أن يحيا حياة السعداء، ويُختم له من الله بكل قبول ورضاء.
رمضان يهذب أخلاقنا
في رمضان يمسك الواحد منا لسانه فلا يحركه إلا لدعاء أو ذكر وتسبيح أو قراءة قرآن .. ثم تجد الواحد منا إذا تناثرت من فمه كلمة بذيئة أو غيبة لأحد دنيئة تجده يسرع بالاستغفار والتوبة.
فيتقوى بذلك على إمساك نفسه عن السباب والشتم والبذيء من القول فيكون بالناس رحيما وبوجهه بساماً، معطاء، وبحبه وللأذى من الطريق مزيلا، ولقضاء الحوائج مسرعًا، والمساعدة الضرير في الطريق منقذا وللزوجة محسنًا.
ومع الأبناء متعاطفاً، وللدنيا كلها سراجا وهاجا، يشع أخلاقاً راقية وكلمات مهذبة ورقة وجمالا ما بعده جمال..
فما أجملك أخي الحبيب في رمضان..
منظومة قيم.. كوكبة كبيرة من محاسن الأخلاق تتحلى به .. تتربى عليها لتنفعك فيما بعد رمضان..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل