العنوان رمضان.. زاد الـدعاة
الكاتب هاشم عبدالرزاق هلال
تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002
مشاهدات 62
نشر في العدد 1527
نشر في الصفحة 51
الاثنين 16-ديسمبر-2002
المسلم في سيره إلى الله عز وجل، لابد له من وقفات مع نفسه، يحاول من خلالها أن يصلحها ويقوم اعوجاجها، ويربيها بالإسلام ويزكيها بالقرآن، حتى تصبح - خالصة صافية سهلة منقادة، تعينه على فعل الخير، وتدفعه إلى المبادرة بالأعمال الصالحة، والاستزادة من الطاعات والعبادات.
والمسلم الداعية والمسلم العابد العامل، هو أولى الناس بأن يمارس هذه التربية الإيمانية - ويعكف على نفسه محاولًا إصلاحها وتطهيرها من كل ما يدنسها، هذه التربية هي التي تجعل - نفس الداعية تزخر بالحب والعطاء والبذل، تجعله يرفرف بروحه المعطاءة، باذلًا للناس من الخير الذي بين جوانحه، وتزرع فيه الاستشعار بالمسؤولية الموكلة إليه، وهي القيام بواجب الدعوة إلى الله عز وجل.
وإذا لم تقم هذه التربية الإيمانية بإخراج - المسلم الداعية من ذاتية النفس وأنانية الفكر إلى عالمية الروح واتساع الأفق، فلن يستطيع الداعية أن يكون جنديًا مسافرًا في قطار الدعوة إلى الله عز وجل.
ولأن الداعية شمعة تحترق لتضيء الطريق لغيرها، ونواة تجتمع حولها الإلكترونات، ولأن إصلاح النفس يقوده إلى إصلاح غيره وعدم الانغلاق على ذاته ونفسه كان لابد للداعية أن يمارس نوعًا من إصلاح النفس خاصًا ومهمًا ومكملًا ومدعمًا لإصلاح النفس الديني والإيماني.
ولعل شهر رمضان المبارك يتيح هذه الفرصة لكل داعية يحرص على أن يعمل بقول الله تعالى امرًا نبيه ﷺ: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ﴾ (يوسف : ۱۰۸)، والداعية أحوج ما يكون إلى حُسن الاجتهاد في هذا الشهر. حتى يصلح ذاته ويقوم عوجها. وهذا النوع من الإصلاح يتطلب من الداعية أن يعيش الحياة بكل جوانبها، تلك هي التربية الميدانية التي يعايش الداعية من خلالها المجتمع من حوله ويشعر بالمعاناة اليومية والتحديات المحيطة، ومن ثم تكسبه هذه المعايشة الشعور بالآخرين في محيط العالم الإسلامي بأسره. وهنا يقف الداعية من التحديات التي تواجهه موقف الحذر الفطن المتسلح بالصلابة وحسن المواجهة، حتى لا ينصهر ويذوب معها وفيها، وبهذه المعايشة والمفاصلة في أن واحد يشعر الداعية بواجبه الحقيقي وتتسم حياته دائمًا بالإيجابية والمبادرة والتفاعل والتأثير والنجاح.
فهؤلاء هم الدعاة الذين نريد وذلك هو الإصلاح الذي نبغي دعاة يحملون هم أمتهم. دعاة يعايشون واقعهم ولا ينعزلون مخلفين انطباعًا سيئًا عن الإسلام المطلوب إصلاح شامل بصنع شخصية إسلامية متكاملة ومتعددة المهارات تكون مضرب المثل للشمولية التي يدعو إليها الإسلام .