; رمضان في كندا | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في كندا

الكاتب إسراء البدر

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2012

مشاهدات 89

نشر في العدد 2012

نشر في الصفحة 16

السبت 21-يوليو-2012

  • الجالية المسلمة تحرص على أداء صلاة التراويح وإقامة المسابقات القرآنية والإفطار الجماعي والمحاضرات الدينية
  • الشهر الفضيل يسهم إسهامًا كبيرًا في تآلف المسلمين هناك
  • المساجد تؤدي دورًا بارزًا في محاولة ربط المسلمين بشعائرهم الدينية

يبقى لشهر رمضان أجواؤه المميزة في مختلف أصقاع الأرض، ويبقى المسلمون أينما كانوا يتطلعون بشغف وحب إلى هذا الشهر الفضيل، والمسلمون في كندا كسائر المسلمين في العالم، يحرصون على الصيام والقيام وأداء الفرائض والتقرب إلى الله عز وجل.

عن تلك الأجواء الرمضانية في كندا يحدثنا الشيخ جمال طالب، شيخ وإمام المسجد والمركز الإسلامي في «لندن أونتاريو» بكندا بالقول: إن الجالية الإسلامية في كندا أقلية في محيط مسيحي أو لا ديني، لذلك تخلو إلى حد ما مظاهر الاستعداد لرمضان والأعياد من البهجة التي نراها في بلاد المسلمين عند قدوم الشهر؛ لذلك يحن الكثير من المسلمين الذين يعيشون في الغرب لتلك الأجواء الرائعة التي تسبق الشهر وخلال الشهر وعند الأعياد.

ولكن المساجد في كندا والغرب عمومًا تؤدي دورًا بارزًا في محاولة ربط المسلمين بشعائرهم الدينية، ورمضان واحد منها من خلال برامج دعوية وفقهية وورشات عمل عن الشهر وفضائله وأحكامه، كما أن الخطباء يتطرقون إلى هذه المناسبات عبر منبر الجمعة، لتكون بدائل احتفالية مشروعة لتلك التي يعايشها المسلم في الغرب من أعياد ومناسبات غير إسلامية. 

فيما يرى د. محمود السقا، وهو بروفيسور في جامعة «ويسترن أونتاريو –كندا». أن الجالية المسلمة في كندا تحرص في شهر رمضان على إقامة المسابقات القرآنية والإفطار الجماعي وإقامة وحضور المحاضرات الدينية، إضافة إلى إقامة صلاة التراويح.

مواظبة على الطاعات

وفي معرض سؤالنا للشيخ جمال طالب عن مدى مواظبة المسلمين على أداء الصلوات؟ أجابنا بالقول: المسلمون في كندا عمومًا ملتزمون بدينهم، وهناك إقبال كثيف على العبادات والطاعات، ومنها المواظبة على صيام شهر رمضان بل نجد أن التزام المسلم بدينه في هذا المجتمعات أفضل من التزام بعض المسلمين في عالمنا الإسلامي.. وكثيرًا ما سمعت أن المسلم الذي يعيش في الغرب قد يتعرض للازدراء من بعض المسلمين في بلاد الإسلام بسبب تمسكه والتزامه بدينه هذا لا يعني وجود بعض الشرائح التي ذابت وضاعت وانصهرت في كندا، بل وأدى الأمر إلى ترك الدين بالكلية عند بعض الأشخاص والعائلات، ولكن هذه الظواهر لها أسبابها ودوافعها وظروفها وملابساتها.

فيما يرى د. السقا أن معظم المسلمين في كندا يصومون في رمضان، ويحثون أبناءهم على الصيام أيضًا.

عبادة صعبة

أما عن نظرة المجتمع الكندي لفريضة الصيام، أجابنا الشيخ جمال بالقول: المجتمع الكندي عمومًا يستثقل فريضة الصيام، ويراها عبادة صعبة، وفيها نوع من التعذيب للجسد، والكثير يرى نفسه غير قادر على ممارسة هذه العبادة، وهذا -لا شك- مبناه على الظن، وعدم المعرفة بأسرار هذه العبادة التي يمارسها عندنا الصغار قبل الكبار، ولعل السبب أن عبادة الصيام عند المسيحيين تختلف عما هي عندنا، فليس الصيام عندهم امتناعًا عن المأكل والمشرب، بل الصيام عندهم يجيز الأكل والشرب، ولكن يمنع من بعض الأطعمة.

بينما يقول د. السقا: إن المجتمع الكندي يحترم المسلمين، ويحترم صيامهم في شهر رمضان أيضًا، وأحيانًا يصادف أن يأتي شهر رمضان وقت الدراسة، فيسمح للطلاب في المدارس الحكومية بالجلوس في المكتبة بدلًا من قاعة الطعام وقت الغداء، ولكن في بعض الأحيان يتعجبون من عدم تناول المسلمين الطعام وشرب الماء من الفجر حتى المغرب.

أما عن الأمور اللافتة للنظر، فيرى الشيخ جمال أننا ما زلنا نعاني في كندا من موضوع تحديد بداية شهر الصيام والأعياد، ومرد ذلك لأمرين: الأول: عدم وجود مفت أو دار للإفتاء مقبولة عند كل المسلمين على مختلف مشاربهم وأعراقهم وجنسياتهم، والثاني: تناقض الفتاوى الصادرة من بلاد المسلمين حول اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الشهور من عدمه، ونحن في كل سنة لنا مثل هذه المحطة التي قد تصل بنا في بعض الأحيان إلى وجود 3 رمضانات و٣ أعياد في المدينة الواحدة للأسف.

إقبال على التراويح

ويرى د. السقا أن من الأمور اللافتة للنظر في هذا الشهر الفضيل هو الإقبال الشديد على أداء صلاة التراويح، ومكوث المصلين بالمسجد، وخروجهم إلى الشارع في وقت متأخر من الليل.

كذلك من مظاهر الشهر قيام المحلات بتوزيع نشرات الطعام ترحب بقدوم شهر رمضان المبارك.

تآلف إسلامي

يقول الشيخ جمال: إن شهر رمضان له فضل كبير في تلاقي الناس وتعارفهم، من خلال الإفطارات اليومية التي تتم في المساجد، أو الإفطارات التي تنظمها العائلات في بيوتها أو في المطاعم.. ولا شك أن مثل هذه اللقاءات وكثرتها في رمضان تجمع القلوب وتؤلف بين الناس، ولعل سبب كثرتها هو شعور الجالية المسلمة بأنها أقلية ومستهدفة إعلاميًا وسياسيًا؛ فيسعى كل فرد فيها إلى الارتباط بأبناء دينه ليحافظ على شخصيته ولغته وتراثه وليستمد القوة من محيطه الذي ينتمي إليه.

فيما يرى د. السقا أن شهر رمضان يضيف شعورًا بالألفة بين المسلمين، فمعظم العائلات تتسابق لإعداد ولائم الإفطار للصائمين.

ويرى الشيخ جمال أن الصيام ليس نافذة إلى الكسل، بل هو شهر الجد والتشمير، فمن ظن أنه شهر النوم والخمول، وشهر لتنوع المأكولات والمشروبات يكون قد أضاع البوصلة.. فرمضان هو شهر الانتصارات على النفس، وشهر الانتصارات على الأعداء عبر التاريخ، وهو شهر يزيد المسلم قوة وجدية على كل الأصعدة ولله الحمد المسلمون في كندا سفراء خير يؤدون أعمالهم، ويتفوقون في دراساتهم وهم صائمون؛ مما يؤكد للمجتمع الكندي أن الصيام لا يتعارض مع العمل، بل يكون سببًا من أسباب الإتقان والإبداع.

ويقول د. السقا: إن معظم المسلمين يحاولون الالتزام أكثر في شهر رمضان بقراءة القرآن الكريم، وصلاة التراويح، والتهجد، وسماع المحاضرات الدينية، والالتزام بمواعيد العمل رغم قلة النوم.

ويختتم الشيخ جمال الحديث عن رمضان في كندا بتوضيح نشاط المركز الإسلامي في «لندن أونتاريو» بكندا بالقول: للمركز الإسلامي في لندن نشاطات رمضانية كثيرة ومتنوعة، فهناك صلاة التراويح والتي يستضيف فيها المسجد قارئًا لإمامة الناس، وهناك مسابقات لحفظ سور من القرآن الكريم، وهناك مواعظ ونصائح موزعة على الشهر، وهناك لجان لتحصيل زكاة الفطر وتوزيعها على مستحقيها في المدينة، وهناك إفطارات يومية للطلبة والشباب غير المتزوج أو الأفراد ذوي الدخل المحدود، حيث نقوم بمائدة إفطار الصائم يحضرها يوميًا ۳۰۰ شخص، وبرامج للمسلمين الجدد أو لغير المسلمين لتعريفهم بالإسلام والصيام، وهناك برنامج خاص للعيد وحفلة العيد وأنشطة أخرى.

الرابط المختصر :