العنوان رهائن الإخوان.. في يد الحكومة المصرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-2000
مشاهدات 76
نشر في العدد 1417
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 12-سبتمبر-2000
بعد قرار المحكمة العسكرية العليا يوم الأحد قبل الماضي «الثالث من سبتمبر» تأجيل النطق بالحكم في قضية النقابيين العشرين من الإخوان المسلمين إلى يوم السابع من نوفمبر المقبل، أصبحت هذه القضية الأولى في تاريخ القضاء العسكري المصري التي يستغرق النظر فيها أكثر من سنة. كانت قوات الأمن المصرية قد اعتقلت النقابيين في أكتوبر الماضي خلال اجتماع مفتوح لتدارس عدد من القضايا النقابية ووجهت لهم تهمًا من بينها «التخطيط لاختراق النقابات المهنية»!! أي الترتيب لممارسة حقهم الدستوري في المشاركة بالانتخابات! أو أحال الرئيس المصري النقابيين في ديسمبر من العام الماضي إلى المحكمة العسكرية التي ظلت تنظر في القضية لأكثر من ٦ شهور ثم حددت نهاية يوليو الماضي موعدًا للنطق.
واعتبرت هيئة الدفاع أن التعاطي الحكومي مع قضية النقابات المهنية يعطي مؤشرات على أنها تسعى إلى تقليل فرص مرشحي الإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة بأي شكل، وكذلك الضغط على الجماعة لإرغامها على منع أعضائها ممارسة حقهم الدستوري في الترشح للانتخابات المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل والتي أعلن الإخوان المسلمون أنهم سيترشحون فيها.
وفي إطار الاستعداد لهذه المعركة قامت الحكومة بإجراءات عدة لتقليص فرص فوز الإخوان ومنها: وقف انتخابات نقابة المحامين رغم حصول أعضائها على حكم قضائي بإنهاء الحراسة وإجراء الانتخابات، وكان الإخوان يشكلون غالبية مجلس النقابة السابق.
وأمام المحكمة العسكرية خلال انعقاد جلساتها توالت شهادات رموز العمل النقابي لتصب كلها في صالح النقابيين، كما أعربت مختلف القوى السياسية في مصر عن انزعاجها الكبير لاعتقالات الإخوان واستيائها واستهجانها الشديدين، ورأت هذه القوى في التحويل للمحاكمة العسكرية صدمة كبيرة خاصة وهي التي كانت تنتظر استجابة لمطالبها في الإصلاح، ومن ثم حدوث انفراج سياسي.
ويذكر أن هذه المحاكمة العسكرية ليست الحالة الأولى بالنسبة للإخوان إذ بلغ عدد المحالين إلى محاكم عسكرية في عام ١٩٩٥م وحده ۸۹ شخصًا وحكم على ٥٤ منهم بعقوبة السجن ما بين ثلاث إلى خمس سنوات!
لكن المحاكمة هذه المرة أخذت شكلًا مختلفًا فعلى حين اتسمت المحاكمات السابقة بالسرعة الشديدة حتى أنه لو قسمت الوقت الذي استغرقته المحاكمات على عدد المحاكمين لما تجاوز نصيب كل منهم دقائق معدودة للدفاع عن نفسه.. بل إن بعضهم لم تتح له أي فرصة للدفاع عن نفسه.. لكن المحاكمة الحالية اتخذت سيناريو مختلفًا إذ جرى «مط» الجلسات وتأجيلها لمدد طويلة بانتظار ما يجري خارج المحاكمة من مواقف سياسية... والغريب أنه حين حدد يوم الثلاثين من يوليو الماضي موعدًا للنطق بالحكم وعلى حين كان المحاكمون في طريقهم للثكنة العسكرية التي تجري بها المحاكمة جاءت الأوامر- قبل أن يصلوا إلى وجهتهم- بإعادتهم إلى السجن مرة أخرى لأن جلسة المحكمة قد تأجلت.
هذه المواقف دعت بعض المراقبين للقول إن الحكومة المصرية قامت باختطاف النقابيين العشرين وجعلتهم رهينة في يديها للضغط على الإخوان وإجبارهم على تنفيذ مطالبها بالانسحاب من.
تذكر فقط بأن هذا التصرف قامت به حكومة تدعي التمسك بالديمقراطية.. وليست جماعة خارجة على القانون. الانتخابات
الإسلام هو الحل.. شعار أدي دوره على أكمل وجه
القاهرة: المجتمع
اختار الإخوان المسلمون في مصر أن يدخلوا معركة أول برلمان مصري في القرن المقبل بشعارات جديدة أبرزها: «معًا للإصلاح» تعالوا إلى كلمة سواء مشاركة لا مغالبة، وشركاء لا أوصياء.
وتقول مصادر الإخوان إن الشعار السابق «الإسلام هو الحل» أدى دوره على أكمل وجه، فقد استطاعت به الحركة رد الاعتبار لدور الإسلام في السياسة بعدما أريد له أن ينزوي بين جنبات المساجد والزوايا، أو يصمت ويتغافل عن معاناة الأمة من الظلم والفساد أو العدوان أو طمس الهوية، سواء على أيدي بعض الحكام أو النخب المتغربة أو بواسطة المستعمرين الحاليين والسابقين وعلى رأسهم الصهاينة وبعض الدول الغربية.
لقد ساهم شعار «الإسلام هو الحل» في الصحوة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات ولم بعد من الممكن أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء أو أن يجرؤ مجادل أو خصم أيديولوجي أو سلطة على الزعم مرة أخرى بأنه «لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة».
لقد فرضت الحركة الإسلامية نفسها بالحكمة والموعظة الحسنة والأساليب الديمقراطية البحتة على الحياة السياسية في مصر، برغم العنت والتشويه والاضطهاد والمحاكم العسكرية ويشهد المراقبون والمحللون المنصفون أن قواعد الحركة الإسلامية أصبحت تتصدر خريطة القوى السياسية، وتتفوق على كثير من الأحزاب، في التماسك الحركي والفكري، فضلًا عن القوة العددية المتنامية.
وإذا كانت الحركة الإسلامية قد اكتسبت شرعية وقبولًا من الشارع ومن المثقفين الحريصين على الهوية الحضارية للأمة، كما حازت على القبول والاعتراف أو الاحترام أو التعاون من جانب معظم الأحزاب والقوى على الساحة السياسية المصرية، أفلا يكون من حقها في المرحلة المقبلة من تطور العمل السياسي الإسلامي أن تبلور شعارًا أو شعارات تجسد آفاق حركتها السياسية المستقبلية باعتبارها فصيلًا من الفصائل الداعية للإصلاح والتعاون من أجل إقالة الأمة من عثراتها وأزماتها؟ وأليس من حق الآخر السياسي في المجتمع أن يطمئن إلى ديمقراطية الحركة وقبولها بالتعددية؟
أليس من حق الجماهير أن تعلم أن الحركة الإسلامية لا تريد أن تحتكر الساحة وأنها تؤمن بأن الأزمات والمشكلات المزمنة اتسعت وتوغلت بحيث يصعب على فصيل واحد أن يدعي قدرته وحده على مواجهتها والتغلب عليها؟
لقد عرف القاصي والداني أن الحركة الإسلامية تؤمن بأن الإسلام هو الحل، بل والأمة ذاتها قد وصلت في عمومها إلى القناعة بأن في دينها وحضارتها من المبادئ ما يمكن - إذا اجتهد في فهمه وتجديده- أن يفوق الحلول أو المبادئ الاشتراكية أو الرأسمالية؟
إذن لماذا تتوقف الماكينة الدعائية عند شعار حقق الغرض منه في العشرين سنة الماضية؟!
إن القول إن الحركة الإسلامية تتخلى عن قناعتها بأن الإسلام هو الحل في حالة عدم استخدامها هذا الشعار يعكس خفة فكرية أو سطحية في التحليل، وذلك دون أن نتحدث عن أصحاب الغرض ممن يتصورون أن الأساليب الصحفية المثيرة يمكن أن تجعل الجماهير المسلمة تصدق أن الإسلاميين تخلوا عن قناعتهم بالمنهج الرباني العقيدي في الإصلاح.
الشعارات الجديدة للحركة الإسلامية تنقل رسالة مهمة للأطراف كافة على الساحتين الداخلية والخارجية، ولا نتصور إلا أن يستقبل جميع الأطراف هذه الرسالة بالترحيب، أما أصحاب القلوب الحاقدة، وأصحاب المصلحة في استمرار التوتر الناجم عن سياسة الاستبعاد والعزل والاضطهاد فلا نملك لهم سوى الدعاء بأن يشفي الله تعالى القلوب ويزيل غشاوة البصائر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل