; ريك سانشيز.. شاهد جديد على نفاق الديمقراطية الغربية | مجلة المجتمع

العنوان ريك سانشيز.. شاهد جديد على نفاق الديمقراطية الغربية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010

مشاهدات 51

نشر في العدد 1922

نشر في الصفحة 13

السبت 09-أكتوبر-2010

«ريك سانشيز لم يعد مع الشركة، ونشكر «ريك» على السنوات التي أمضاها في الخدمة ونتمنى له الخير».... 

بهذا البيان المقتضب الصادر مساء الجمعة الأول من أكتوبر الجاري أعلنت شبكة« CNN » الأمريكية الإخبارية العالمية نعياً جديداً لحرية الرأي، وأعلنت في الوقت ذاته عن سقوط قناع جديد من أقنعة الديمقراطية الغربية الحديثة التي لم تعد تحتمل رأياً ناقداً أو مخالفاً ولو ليوم واحد ! فقد جاء قرار إقالة ريك سانشيز بعد يوم واحد من إدلائه بتصريحات تمس اليهود.. «عجل الغرب المقدس» في هذا الزمان!! 

فالديمقراطية التي تقيم الدنيا ولا تقعدها دفاعا عن حرية رسام العار الذي أساء للنبي صلى الله عليه وسلم، بل وتكريمه من قبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على إساءاته للنبي صلى الله عليخ وسلم... هي هي الديمقراطية التي أقامت الدنيا ولم تقعدها ضد الإعلامي الأمريكي الشهير لأنه صدع برأيه في اليهود فكان جزاؤه الاغتيال المعنوي وتدمير حياته بعد قطع عيشه.. إنها حقاً ديمقراطية !!

وقصة الإعلامي الشهير « ريك سانشيز» الذي كان يقدم برنامجاً ناجحاً في محطة (CNN) معروفة، فقد ظهر الرجل الكوبي المولد (يوليو عام ١٩٥٨م) في مقابلة مع إذاعة فضائية، وساق مجموعة من الانتقادات لزميله في المحطة الإعلامي المعروف جون ستيوارت (يهودي)، مقدم برنامج The Daily Show حيث اتهمه بالتعصب ضد كل من يختلف عنه وقال إن جميع من يعملون في «سي إن إن» وفي محطات أخرى مشابهون ل ستيوارت ..

وعندما قيل له: إن «ستيوارت» يهودي، وأنه مثله من الأقليات، قال: لا أعتقد أن اليهود في هذا البلد من الأقليات المضطهدة.

وقال: إن ستيوارت، أساء إليه في برنامجه أكثر من عشرين مرة خلال الشهور القليلة الماضية، واصفاً إياه بالغباء لأن أصله كوبي.

وقد تم التغافل عن كل انتقادات «سانشيز»، لكن القشة التي قصمت ظهره هي انتقاده لليهود، والمساس بيهودية «ستيوارت»، فكان مصيره كمصير من سبقه الفصل من العمل، والحصار التام في الحياة الاجتماعية.... والقائمة في هذا المجال تطول.

ولعلنا لم ننس ما حدث قبل شهور مع عميدة الصحافة الأمريكية السيدة المحترمة « هيلين توماس» (۸۹عاماً)، لمجرد قولها : على اليهود أن يعودوا إلى بلادهم ويتركوا فلسطين لأهلها ، في معرض ردها على سؤال صحفي، أثناء حضورها احتفالا في البيت الأبيض يوم الإثنين السابع من يونيو ٢٠١٠م بما يسمى «يوم التراث اليهودي الأمريكي»... فانهالت الانتقادات والشتائم عليها من أكثر من مليون و ١٠٠ ألف شاهدوا اللقطات في الساعات الأولى!

فقامت عليها الدنيا ولم تقعد، ولم يشفع تاريخها الطويل في عالم الصحافة، الذي غطت خلاله أخبار عشرة رؤساء أمريكيين، منذ عهد الرئيس«جون كنيدي» حتى عهد الرئيس «أوباما» من عام ١٩٦٠ - ٢٠١٠م). والسهام الطائشة نفسها من شبكة CNN أصابت في يوليو الماضي الإعلامية الأمريكية من أصل لبناني «أوكتافيا نصر» رئيسة قسم الشرق الأوسط في الشبكة، بسبب رسالة إلكترونية نشرتها وضمنتها إعجابها بالمرجع الشيعي اللبناني الراحل محمد حسين فضل الله.. فكان القرار

بفصلها دون نقاش . لقد أصبح اليهود والسامية عجلاً مقدساً، لدى الغرب، وأصبح المساس بهم مجرد المساس جريمة تماثل الخيانة العظمى، التي يلقى من يجرؤ على ارتكابها الإعدام المعنوي والحصار الوظيفي والتنكيل المعيشي خاصة بعد إصدار الأمم المتحدة - بضغوط صهيونية - قراراً بالتوافق في ٢٦ يناير ٢٠٠٧م، يدين دون تحفظ أي إنكار المحرقة اليهود، وإصدار الإدارة الأمريكية قانونا يجرم معاداة السامية، وسار عدد من الدول الأوروبية في هذا الاتجاه !! وما جرى للمفكر الفرنسي رجاء جارودي حينما تحدث في كتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية» عام ۱۹۸۹م عن كذب الأرقام المعلنة عن ضحايا أفران الغاز من اليهود في المحرقة النازية (الهولوكست)، فتم تقديمه للمحاكمة، وتعرض لحملة إعلامية وسياسية شرسة ألقت به في غياهب النسيان داخل بلاده.. ثم ما جرى للمؤرخ البريطاني «ديفيد إيفرنج» (٦٩ عاما ) كان مشابها.

ولذلك فقد أدرك كتاب كبار وساسة عظام ورؤساء دول عواقب الإفصاح عن آرائهم في اليهود، حتى لا يتم التنكيل بهم، فكتم البعض أنفاسه دون أن ينبس ببنت شفة.

بينما سجل البعض الآخر آراءه وحبسها، وظهرت للعيان بعد وفاته مثل رئيس الوزراء البريطاني الشهير «تشرشل»، الذي احتفظ في قلبه ببراكين من الغضب ضد الصهاينة دون أن يعلنها على الملأ، لكن الغضب كان يغالبه، فخط مقالاً عام ۱۹۳۷م قبيل الحرب العالمية الثانية (۱۹۳۹ ١٩٤٥م) حمل فيه اليهود مسؤولية جزئية عن العدائية التي يعانون منها ، إلا أنه وهو رئيس وزراء بريطانيا العظمى لم يجرؤ على نشر المقال حتى عثر عليه بين أوراقه عام ١٩٦٧م، أي بعد ثلاثين عاماً، فأحدث ضجة كما أن الرئيس الأمريكي «هاري ترومان» - وهو أول رئيس أمريكي يعترف بالكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م - صب في يومياته التي نشرت - بعد وفاته بالطبع - على موقع مكتبة ترومان على الإنترنت صب جام غضبه على اليهود قائلاً : .... «إن اليهود أنانيون جداً جداً، وحين يتمتعون بالسلطة المالية فإنهم لا يدعون «هتلر» أو «ستالين» يتفوقان عليهم فظاظة وسوء معاملة تجاه الناس العاديين».....

وقد أصدر الرئيس «بنيامين فرانكلين» الذي يعد أحد مؤسسي أمريكا والملقب بـ «سقراط أمريكا» وثيقة عام ۱۷۸۹م خلال المؤتمر الدستوري قال فيها: «هناك خطر كبير على الولايات المتحدة الأمريكية يتمثل في اليهود ..»

في التحليل الأخير فإن الملاحظة الجديرة بالاهتمام والرصد في هذا الصدد، أن ظاهرة الانتقاد العلني لليهود تتزايد، وبتنا بين الحين والآخر نفاجأ بمن يصب لعناته على اليهود دون أن يلوي على شيء.. وتلك الحالات المتتالية تمثل قطرات الندى الهادئة التي تشكل في النهاية البحر الهادر.

الرابط المختصر :