العنوان زعماء الفصائل الصومالية والتفكير المكيافيلي في السياسة
الكاتب عبدي يوسف
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1435
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 23-يناير-2001
يصعب على كل عاقل صومالي وغير صومالي تحديد معنى زعيم الفصيل أو حتى التعريف الدقيق لمعنى الفصيل نفسه، وذلك بسبب فقدان هذه التسمية جميع الأسس التي تجعل لها وجودًا شرعيًا كمؤسسة سياسية تعمل على أرض الواقع وتوفر لها جميع عناصر الوجود مثل القاعدة الشعبية التي تساندها والدستور أو اللائحة التي تنظم شؤونها، وكذلك تحديد الأهداف والوسائل التي تسعى لتحقيق غايتها المنشودة.
يرى أحد الصحفيين الصوماليين «عبد القادر محمد مرسل»، أنه ليس من الصعوبة أن يؤسس أحد هنا في الصومال فصيلًا سياسيًا ويقول إن عليه أن يخطو فقط خطوتين لكي ينجز أمنيته ويبلغ هدفه وهما:
1 - أن يعقد جلسة في شكل مؤتمر يحضره عدد لا بأس به من أعضاء العشيرة التي ينتمي إليها وينشر توصياته في وسائل الإعلام والقسم الصومالي من هيئة الإذاعة البريطانية.
2 - أن يأخذ ورقة بيضاء ويضع فيها رمزًا كشعار لفصيله، وكذلك ثلاثة أو أربعة أحرف لاتينية متضمنة حرف S الإنجليزي الذي يرمز للصومال دون تحديد الأهداف ووضع اللوائح وكذلك دون القاعدة الشعبية.
والفصائل الصومالية منها المقاتل وغير المقاتل، فالمقاتل له شرط أساسي وهو أن ينتمي إلى قبيلة مسلحة سواء أكانت كبيرة أم صغيرة، تريد – أي القبيلة – أن تفرض وجودها وسيادتها على حساب القبائل الأخرى بالقوة من خلال ممارساتها الوحشية، واللاإنسانية مثل القتل والنهب والسلب والضرب والاستيلاء بالقوة والإغارة... إلخ
والفصيل الآخر غير مقاتل وهو غير مسلح لأحد سببين: إما أنه ينتمي إلى قبيلة غير مسلحة أصلًا - سواء أكانت صغيرة أم كبيرة – أو أنها أسست من قبل زعيم هارب من قبيلته التي تقطن في منطقة ما وتحالف مع زعيم فصيل كبير من غير قبيلته يسيطر في منطقة معينة، وهكذا أصبح زعيمًا لفصيل غير مقاتل ولكن متحالف مع فصیل مقاتل ومسلح آخر.
وكلا الفصيلين – مقاتل وغير مقاتل – يشارك الآخر في بعض الملامح والسمات، حيث إن زعيم كل منهما يريد أن ينال هدفه الشخصي على حساب الآخرين، ولو من ذي رحمه دون احترام لحقوق الآخرين، متجاوزًا كل الأعراف والأخلاق الفاضلة ومستخدمًا جميع الوسائل المتاحة، قانونية وغير قانونية على طريقة الميكيافيلية وهـم يحققون غايتهم ومراميهم الشخصية من خلال انتهاك المحظورات.
وعندما يأتي دور المصالحة والمصارحة ترى الزعيم القوي - كونه ينتمي إلى قبيلة مسلحة - وهو يكرس كل جهوده دائمًا ليأخذ الحظ الأوفر، وإن كان ينتمي إلى أقل قبيلة تعدادًا وأقل المناطق مساحة وينظر إلى الآخرين بعين الاحتقار ويبدي آراءه من خلال الجلسات بأنانية، واستعلاء لظنه أنه ينتمي إلى أكبر قبيلة في الصومال نتيجة الظن الخاطئ والمناخ اللاعقلاني، الذي خلقه الطغيان القبلي المعمول به دومًا في أوساط الأمم التي تعيش في عصر ماقبل الدولة ودنيا الغابات.
في شهر سبتمبر عام 1999م عندما أعلن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلا مبادرته التاريخية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت أبدت فيه جميع شرائح المجتمع وقوى الخير في الصومال تأييدها الكامل، جاء موقف الجبهات وأباطرة الحرب معارضًا تمامًا تحت مزاعم واهية.
وليس غريبًا أن تصدر مثل هذه المواقف من قبل زعماء الفصائل أو ما نسميه أباطرة الحرب في الصومال، لأنهم لا يريدون بروز أي قوة سواهم على مسرح السياسة ولو كانوا من أقرب الأقربين لأنه طغى عليهم منطق «الأنا»، ويعتبرون أي تحرك سياسي لا يأتي من خلالهم خطرًا على وجودهم السياسي في المستقبل، حيث يبادرون لإلقاء اللوم على كل من قام بأي عمل تجاه المصالحة الوطنية، كما يرفعون مقابل ذلك شعارات فارغة لاستعطاف الجماهير وجلبهم إليهم «مثل نحن الذين أسقطنا النظام السابق.. نحن رواد النضال»... إلخ.
وبعد انتهاء مؤتمر عرتا بتشكيل البرلمان والحكومة الانتقالية بدأوا من جديد يعقدون هنا وهناك اجتماعاتهم العقيمة لمحاولة إفشال أعمال الحكومة وإعاقتها، من هنا نتساءل: متى أصبحوا مؤهلين لاتخاذ موقف موحد ولو كان معارضة الحكومة، فضلًا عن استطاعتهم إفشالها أو إعاقتها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل