العنوان زوجة الرنتيسي وبناته يتذكرن اللحظات الأخيرة قبل استشهاده
الكاتب صباح محمد
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 36
السبت 01-مايو-2004
زوجته: كان الفرح يغمره وهو ينشد قبل خروجه بدقائق أن تدخلني ربي الجنة هذا أسمى ما أتمنى
آسيا تحدث أبي إلينا عن شوقه الشديد لمن سبقوه بالشهادة فاستغربت منه ذلك فتبسم لي قائلاً: «وأنا كذلك»... ثم خرج
أسماء: تلقت أمي الصدمة بثبات وقوة.. بل منحتنا جميعا الصبر على الفاجعة... أيقنت الآن أن الله ينزل الصبر مع المصيبة فالحمد لله
نقر بداية أننا لا نريد أن نتحدث عن عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس، كقائد وطبيب وشاعر وكاتب، فقط نريد أن نتحدث عن عبد العزيز الرنتيسي الزوج والأب والجد ورفيق الأطفال...
منذ نشأته طفلاً لاجئًا في مخيم خان يونس أيقن الرنتيسي ضرورة أداء حقوق الله عليه بالجهاد ونصرة الأمة، ولم يكتف بذلك بل علم الزوجة والابنة والحفيد وكافة فئات الشعب الفلسطيني كيف تُسترد الحقوق التي نهبت بحنكة رجل مسلم بسيط لا يخاف في الله لومة لائم.
المجتمع تحدثت إلى زوجة وبنات الشهيد عبد العزيز الرنتيسي عن اللحظات الأخيرة التي قضاها معهم وعن حبه لله والوطن وعن أبوته وعن سياسة الطبيب الثائر من أجل إرضاء الله.
ذهبنا إلى بيت متواضع قابع وسط بيوت المواطنين الفلسطينيين بحي الشيخ رضوان بمدنية غزة، هو بيت الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، وتحديدًا أمام ساحة البيت الأمامية... تحدثنا إلى زوجته التي بدا واضحًا صبرها وصمودها جلست في صدر بيت العزاء الذي نصب للنسوة تتلقى التهئنة كما طلبت، اقتربنا منها لنتحدث قليلاً إليها فقالت: لن أقول لك إلا ما يرضي الله.. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإني على فراق زوجي لمحزونة.. فالحمد لك ربي الذي أنعمت عليه بالشهادة.
الزوجة التي ارتسمت عليها ملامح القوة في الصبر والاحتساب قالت عن اللحظات الأخيرة التي قضاها الشهيد مع أسرته قبل دقائق من قصف سيارته لحظات تبشرني بكل خير.. فكم كان سعيدًا ينشد ويكرر أن تدخلني ربي.. الجنة.. هذا أسمى ما أتمنى.
وتضيف الزوجة التي تعمل مديرة لدائرة العمل النسائي التابعة لجمعية المجمع الإسلامي: أسأل الله أن يصبرني وأبنائي والشعب الفلسطيني وكافة المسلمين على تلك المصيبة. وقالت في كلمة ألقتها أمام الحضور لن يثأر القساميون -في إشارة منها إلى الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس- لزوجي بل للشعب الفلسطيني بأكلمه، وأضافت: لم يبق أمام شعبنا إلا خيار المقاومة الذي سيلقن العدو دروسًا تبكيه شعبًا وحكومة.
سألنا أسماء 23 عامًا - الابنة الرابعة للدكتور الرنتيسي عن لحظات تلقيها وأمها نبأ استشهاد والدها فقالت تغيرت الملامح وارتسم الحزن على الوجوه، لكن أمي تلقت الصدمة بثبات وقوة ولم تكتف بذلك بل منحتنا جميعًا الصبر على هذه الفاجعة، وأضافت: أيقنت الآن أن الله ينزل الصبر مع المصيبة، فالحمد لله.
نعم الأب
من بين آلاف النسوة اصطحبنا آسيا -25 عاما- الابنة الثالثة للرنتيسي كي تحدثنا عن الرنتيسي الأب، فقالت: كان أبًا متميزًا في تعامله لدرجة المثالية في كل شيء، وزاد تميزه عندما حقق الله له أمنيته بالشهادة.. الحمد لله أفخر بذلك.
وتضيف آسيا بمجرد أن أتيت بيت أهلي وأنا أبكي حدثتني أختي وأمي عن الفرح الغامر الذي عاشه والدي قبل لحظات من اغتياله وكان يتوجه بإنشاده: «أن تدخلني ربي الجنة هذا أسمى ما أتمنى»، وتصمت آسيا ثم تعاود القول «رغم حزني على فراق والدي إلا أن عيشه لتلك اللحظات زاد من إيماني بأن الله لبي دعاءه»، وتضيف: «لم تكن الشهادة فقط أمنية يعرب عنها دائمًا ولم يكتف بتجنيد حياته كلها من أجل إرضاء الله ونيلها بل كانت حاضرة دائمًا في مقالاته وأحاديثه وقصائد وحتى في رده على تهديدات قوات الاحتلال الإسرائيلي له». آسيا تحدثت بحماسة أكثر عن فخرها كونها أصبحت ابنه شهيد كعبد العزيز الرنتيسي، الرجل الذي لقن العدو الكثير من الدروس.
حياته جهاد
الرجل الذي جند حياته خارج سجون الاحتلال وداخلها لخدمة الإسلام لم يقصر يومًا بحق أسرته عليه، وهو الذي أيقن أن من المبادئ الإسلامية ضرورة إعطاء كل ذي حق حقه هذا ما أكدته لنا أسماء التي قالت وهي تحتضن طفلتها سارة -عامين ونصف- والتي كانت معه قبل دقائق من خروجه وقصف سيارته، تحدث أبي إلينا عن شوقه الشديد لمن سبقوه بالشهادة فاستغربت منه ذلك فتبسم لي قائلاً: «وأنا كذلك»، وهذا ما جعلنا جميعًا نتأكد من أن القصف الذي حدث بعد خروجه من البيت نال منه.
وتقول: رغم الحزن والألم فرحت لأبي لأنه نال أسمى أمانيه.
وتتحدث آسيا عن مدى وجود عبد العزيز الرنتيسي -الأب المشغول بأمور المقاومة- بينهم فتقول: كنا نجده دائمًا معنا وهو الذي زرع فينا الإيمان بحب الجهاد.. كنت آتي إلى بيتنا وأخواتي فلا يبخل علينا بوقته وحسن استضافته لنا، وتضيف: «منذ كنت طفلة في الثامنة من عمري لم يكن أبي موجودًا بيننا جسديًّا بسبب فترات السجن التي قضاها في سجون الاحتلال.. لكنه علّم أمي كيف تربينا على أنه موجود دائمًا بيننا، فمطاردته واعتقاله لم يفرقا معنا لاحتسابنا ذلك جهادًا في سبيل الله، وهو الذي كان يقول دائمًا «الجهاد في سبيل الله وإرضاؤه هدفنا» وتؤكد: كنا ننعم بحياة أسرية سعيدة، وأعتقد أننا سنفي بوعدنا لوالدنا ونحافظ عليها بعد استشهاده.
واصل للرحم
الرئتيسي.. كان الأب والجد الحنون ورفيقًا لأطفال الحي وأشبال تنظيم الحركة الإسلامية حماس.. تقول ابنته آسيا لا يتحمل أطفالي الأربعة البعد عن جدهم أكثر من أيام معدودة ثم يلحون في السؤال عنه رغم صغر سنهم.. وتصمت قليلاً ثم تعود بذاكرتها إلى الماضي القريب وتتحدث عن البهجة التي كانت تغمره وهو يلعب مع ثلاثة عشر حفيدًا أنجبتهم بناته الأربع والحفيد الرابع عشر ما زال في رحم زوجة ابنه محمد، وهو الرجل الذي علم ببساطة وحنكة هؤلاء كيف يعرفون حقوق الله عليهم وحقوق الوطن المسلوب، وتضيف آسيا: مواقفه كانت تزرع فينا الحماس، وأقولها صراحة ليس لأنه والدي ولكن لأنه كان قائدًا سياسيًّا يصرح دائماً بما تسر به النفوس فيريحني جدًّا بمواقفه وتصريحاته القوية.
لم يكن عبد العزيز الرنتيسي فقط مؤديًا لحقوق المقربين منه بل إنه لم يقصر بحق العائلة غير المحصورة بزوجته وأبنائه، ولنختم حديثنا بموقفه مع واحدة من بنات عمه وهي سهام الرنتيسي التي قالت: «أتى في عيد الفطر المبارك ليعيد علينا وهو الذي لديه الكثير من القريبات من الدرجة الأولى، واستسمحني بأن أعذره لعدم قدومه في عيد الأضحي المبارك وإرساله ابنه محمدًا ليعيد علينا، وأنا لم أكن لألومه حتى إن لم يتذكر فهو مشغول دائمًا.. كان نعم الواصل للرحم».