العنوان المجتمع الأسري (1500)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1500
نشر في الصفحة 60
السبت 11-مايو-2002
■ زوج أناني وزوجة طموح
■ وقفت إلى جوار زوجها لأن متطلبات المرحلة اقتضت ذلك.. والآن تنتقل لسد ثغرة جديدة
ماجدة شحاتة
جلست إلى مكتبها تحاول أن تمسك ورقة لتخط ما تزاحم على ذهنها المرهق، لكن دموعها التي تنحدر ممّا فيها متدفقة لا تكاد تسمح لها بذلك صرخة محمومة بداخلها لا يسمعها غيرها.. حسرة مكبوتة تشعر بها وحدها، ولا يكاد يحس بها أحد تلتفت بعينيها يمنة ويسرة كأنها تتحسس شيئًا ولا تجده أو تنكر واقعًا عاشته ولا تصدق نهايته تكاد تضرب كفًا بكف تعجبًا واستغرابًا، وكيف تستجمع شتات نفسها المتناثرة، كي تسجل أصداء أهاتها وأناتها بل وحسراتها على ما أفضت إليه جهودها وإنكارها لذاتها؟
إنه واقع عشته ويلمسه كل من حولنا، وهل أنسى يوم أن عاتبني حماي على اتخاذي قرارًا بترك العمل بكلية الطب بعد حصولي على درجة الماجستير في أحد التخصصات غير المطروقة، التي أثبت فيها كثير نجاح، وما كان قراري إلا طاعة لزوجي أستاذ الجامعة، وهل كان قراري إلا تغليبًا لحاجة زوجي إليَّ وهو في طريق تقدمه العلمي والوظيفي؟ لقد كان على أحدنا أن يتنازل، وخاصة أنه لم يبد أي استعداد للتعاون معًا حتى تستمر نجاحاتنا سويًا داخل الأسرة وخارجها، إنه لم يشجعني قط على محاولة التوفيق بين الداخل والخارج، رغم علمه وإدراكه بما يمكنني تحقيقه من سد ثغرة نحن أحوج ما نكون إليها في مجتمعنا الإسلامي، لقد أبي إلا أن يراني داخل البيت وحدي أقوم بتبعاته على اختلافها. لم أجد غضاضة في ذلك، فنجاحاتي كزوجة وربة بيت وأم هدف في ذاته يجب التفرغ له، إن محاولة دفع زوجي لتحقيق نجاحاته العلمية والعملية ومساعدتي له بحكم تقدمي عليه، وخبراتي في مجال تخصصي لها مردودها الإيجابي في نفسي كزوجة..
تضحيات للأسرة
وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة، لقد صدقت هذه المقولة فاندفعت بكل قواها نقرأ له تسجل وتعد وتكتب تحصي وتراجع وتترجم وتناقش، وتهيئ الجو الذي يعينه على أن يحقق ذاته بكل هدوء نفس وارتخاء أعصاب، وهي تبذل كل جهدها ووقتها معه في دراسته وحياته الخاصة ومع أولاده وبالطبع فقد جعلها انشغالها الدائم بهذه الأمور تسقط من حساباتها حق نفسها وكثيرًا من حاجاتها الخاصة، وطبيعي أن تناثر اهتماماتها بما صارت إليه، لقد صار بيتها واحة أمن واستقرار وسكينة، كل شيء في موضعه الأولاد متفوقون، فمن ورائهم أم تتابع وتقوم، وتوجه وتسد كل الثغرات، لم يشغل الأب قط بحاجة ابن أو ابنة، فالزوج لا بدّ أن يفرغ من أدنى شيء يشغله عن نجاحاته، وعلى مدى عقد أنهى أبحاثه ودراساته واستقر به الأمر على رئاسة أحد أقسام الكلية التي طالما شهدت صولاتها وجولاتها منذ أن كانت طالبة طب متفوقة ومتميزة.
آن لها أن تستريح من اللهث المتواصل ليتحمل معها مسؤولية الأسرة ويشارك الجميع أماله وآلامه وطموحاته آن له أن يرى زوجته، بل يهدي لها ثمرة وقوفها إلى جانبه على تلك الصورة النادرة، ولكن وعلى مدى ثلاث سنوات، لا تزال في لهثها في اهتماماتها البيئية والأسرية كأنه لا يزال في دراسته، هل استكان إلى ذلك؟ هل استمرأ تضحياتها فأرادها أن تستمر؟ هل استعذب راحة البال من مشاغل الزوجة والأولاد والأسرة ككل يبدو ذلك، وإلا لنفعها بعد هذه السنوات إلى أن تستعيد ما كانت عليه.
ولو لم تكنْ آثرته، لما تركها بعد تفرغه تحمل عنه عبء الأبوة الذي حملته عنه، بدا لها أن تتصل بإحدى زميلاتها في الكلية، إنها الآن رئيسة قسم، بل وعضو فعّال في كثير من المؤتمرات العلمية، ولم تكنْ هي بأقل منها، ولكن كلٌ ميسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ..
اكتشاف الحقيقة
أدارت قرص الهاتف، تذكرتها بعد تذكير، رحبت بها، سألتها عن أحوالها وإلى أين وصلت.. أخبرتها بكل شموخ إنها الآن زوجة وأم وربة بيت من طراز مبدع سألتها عن دراستها.. أخبرتها بأنها تستشعر فخرًا بما وصل إليه زوجها وهي من خلفه، ذكرتها به. إنهما زميلان في الكلية نفسها. تعجبت الزميلة من أنها زوجة لهذا الأستاذ الدكتور.. دهشت صاحبتنا.. أخبرتها الزميلة بأنه الوحيد الذي يحضر المنتدى الأسبوعي من غير زوجته، حتى كاد الجميع يظن أنه غير متزوج، أو أن زوجته قد توفاها الله.. إذ ما الذي يمنع مثله أن يحضر مثلك إلى مثل هذا المنتدى بنشاطاته المتعددة؟
دارت بها الأرض، ورددت أيظن أنه أعزب، زوجته متوفاة.. ألهذه الدرجة كنت ملغاة في حسه وضميره، وفي واقعه؟
عاد الزوج وبعد يوم حاولت ألّا تكدر صفوه طلبت منه أن ترافقه يوم الجمعة إلى المنتدى الأسري بالجامعة للترويح عن الأولاد، فقد أتعبها الخروج معهم وحدها، لم يندهش كثيرًا ورد في برود: لا أرى حاجة لحضورك معي، فلقد كيفت حياتك والأولاد بطريقة أظنها لا تتناسب مع ما يحدث في المنتدى.. انظري إلى اهتماماتك.. إلى طريقة لبسك إلى أسلوبك في الحوار. لقد رأيت من البداية أن تظلي خلف الجدران كما أنت.. فإبداعاتك لم تعد تنحصر إلا فيما بينهما.
روح وثابة
أخيرًا خرج من قمقمه، وانفجر بركانه ليضعني على فوهته فتناثر كالأشلاء، هنا وهناك.. كتمت أنفاسها كظمت غيظها، حبست دموعها، فلم تكنْ قطُ أمامه ضعيفة ولن تكون ومثل هذه النفسية لا يجدي معها حوار.. فلتسكب عبراتها ولتطلق صرخاتها على أوراقها المكلومة لتتردد أصداؤها في جنبات كل منصف ليعرف كم تظلم المرأة كم تضحي لتصنع العظماء فلا يُنسب لها فضل، ولا يُعرف لها حق، هل كان عليها أن تضع رأسها برأسه منذ البداية، فتتقدم هي ويقف هو "محلك سر"، هل كان عليها أن تفعل مثل كثير من الزوجات، تناطحه العناد من أجل إثبات ذاتها وتحقيق طموحاتها وفي سبيل ذلك تضرب عرض الحائط بكل مصلحة تصب في محيطه الخاص أو الأسري؟
لقد آن لها أن تستعيد ما كانت عليه، فلا تزالُ تحمل تلك الروح الوثابة وكونها وثبت بأسرتها فيما يحقق نجاحها لن يخذلها أو يثنيها عن استكمال مسيرتها.. إنها لا تزال على مثلها وقيمها التي تربت عليها، وأشربتها في محراب مسجد الجامعة، وثلة من صويحباتها.. إنها الآن مفرغة من ثغرة كانت تسدها.. فلتنتقل إلى غيرها.. لتعود سيرتها الأولى بكل متطلباتها ومقتضياتها ليدرك زوج أناني أن ما لم يعجبه في حياتها الأسرية إنما هو مطلب مرحلة وحاجتها لا يقاس على غيرها، وإلا اختلت الموازين، وبخس الناس أقدارهم.
■ بهذه الثلاثة.. ينمو ذكاء طفلك
منصور عبد الله المشوح
كل أسرة تتمنى أن يكون أبناؤها أذكياء فطنين يتمتعون بوعي نام وإدراك متميز، وهذا مطلب ليس بالصعب.. فكما يمكن رفع المستوى الصحي لعامة الناس بالقضاء على كثير من الأمراض والتخلص من أسبابها، فإنه بإمكان المربين أيضًا أن يرفعوا من مستوى الذكاء لدى الأفراد والجماعات والشعوب، وذلك بالقضاء على أسباب التأخر العقلي.
هناك وسائل يمكن أن ترفع من مستوي الذكاء لدى الأطفال منها:
أولًا: اللعب فالطفل ينمو ويتعلم عن طريق اللعب.. وتشير الأبحاث التي أجريت على الأطفال إلى أن البيئة الغنية بالألعاب تزيد قدرة الفرد على التعلم، وتزيد نمو الدماغ.
وقد أكد علماء التربية أن اللعب في الصغر أحد أبواب النجاح في الكبر.
يقول بيتر سليد "اللعب الجيد في الطفولة هو الأساس الحقيقي للعمل الجيد عند البلوغ".
(انظر أنت مسئول عن ذكاء ابنك، ص6، کمال زاخر)
ثانيًا: التغذية فالطفل حين يستيقظ من نومه يحتاج إلى مواد غذائية يستطيع من خلالها التركيز واستقبال المعلومات.. مما يؤثر على نسبة الذكاء تأثيرًا إيجابيًا، والطفل التغذية عكس ذلك تمامًا.. فهو ينشأ خمولًا بليدًا.. وبالتالي تنخفض نسبة الذكاء عنده.
ومثال ذلك: نقص مادة «النياسين» وهي إحدى مكونات فيتامين ب المركب، ونقص هذه المادة في الغذاء يؤدي إلى إصابة الطفل بتأخر نسبة الذكاء.. «انظر «حياة صغيري ۳۲ ص د. ناصر شافعي».
ثالثًا: التشجيع وسيلة ناجحة لتنمية ذكاء وقدرات الطفل ولكن بشرط أن يكون في الوقت المناسب، وليس قبل الأوان فتجعله يفشل أو بعد فوات الأوان فتذهب ثمرتها، وفائدتها.
■ كيف تجاهدين وأنت في بيتك؟
إلى أختي في الله، أبعث رسالتي هذه إليك.. إعذارًا إلى الله تعالى ودعوة لك لتسيري معي على الطريق:
هل تسمعين بما يحدث في أرض الإسراء ستجيبين نعم أسمع وأرى وينفطر قلبي وأفقد شهيتي للطعام.. وأقول لك: هذا! هو الجواب المتوقع من جميع الناس لكني أريدك أن تتميزي قليلًا عن عامة الناس فإخواننا في فلسطين لن ينتفعوا بأحزاننا ولا مصمصة شفاهنا.. لعلك تقولين وماذا أفعل؟ هل أحمل السلاح وأذهب لأجاهد. معهم وأجيبك بأنك لن تذهبي إلى هناك، بل ستجاهدين معهم وأنت في بيتك وسط أولادك. وأهلك.. سأخبرك كيف سيكون ذلك الجهاد؟
تجودين ببعض ذهبك الذي تنوء بحملة يداك ورقبتك.
تخرجين جزءًا من ملابسك وملابس أولادك التي تشتكي الأرفف من تراكمها.
تبذلين على الأقل ريالًا يوميًا من مصروف البيت بنية تجهيز غاز في سبيل الله.
تخلصين في الدعاء لهم كما تخلصين الدعاء لأولادك ونفسك.
تقومين ولو بركعتين في السحر، لعل الله يرفع بهما مقته وغضبه عن أمة الإسلام تقاطعين البضائع اليهودية والأمريكية والإنجليزية وتتبرئين منها وممن صنعوها.
تربين أولادك على حب الجهاد. وتزرعين فيهم الله غايتنا والجهاد سبيلنا.. تقومين بدعوة جاراتك، وإيقاظهن من غفلتهن وسباتهن الطويل.
قد يكون الأمر صعبًا ولكن الخطب أصعب وأفدح، وقد يكون نزع ذهبك عزيزًا ولكن نزع حجاب اخواتك هناك أعز، وقد يكون قيامك في آخر الليل شاقًا ولكن سهاد أخواتك طوال الليل من الخوف والجوع أشق وأقسى.
ما ذكرته خطوات على طريق النصر، فإن شاء الله لنا أن نراه في حياتنا فيا فرحتنا وإن متنا قبل أن نراه فحسبنا أننا متنا على الطريق.. تلك الطريق التي قال عنها الإمام الشهيد حسن البنا وقد تكون الطريق طويلة ولكن لا طريق غيرها..
أختك أم أسامة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل