; خلفات الـزيارة التي تمت في 11 مايو 2013م..زيارة «تواضروس الثاني» هدفها توحيد الكنائس ضد الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان خلفات الـزيارة التي تمت في 11 مايو 2013م..زيارة «تواضروس الثاني» هدفها توحيد الكنائس ضد الإسلام

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013

مشاهدات 34

نشر في العدد 2057

نشر في الصفحة 40

السبت 15-يونيو-2013

(*)أستاذة الحضارة الفرنسية 

أعلنت وكالة «فيدس» التابعة للفاتيكان يوم ٣٠ أبريل ٢٠١٣م عن زيارة «تواضروس الثاني» تحت عنوان لافت للنظر يقول: «وفقاً لأسقف أبراشية القبط الكاثوليك في المنيا، فإن لقاء البابا «فرانسيس» للباطريارك القبطي الأرثوذكسي سيؤدي إلى الاتحاد الكامل بين الكنيستين».

«تواضروس» قدم تنازلات لتغيير عقائد الكنيسة القبطية من أجل الاستقواء بالكنيسة الفاتيكانية

«مجمع خلقيدونية» عام ٤٥١م لم يعترف بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية بسبب إيمانها بالطبيعة الواحدة للمسيح في حين أن الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بالطبيعتين 

إنذار لكل المسلمين وقادتهم بالتحرك لإفشال المؤامرات العلنية والسرية التي تحاك ضد الإسلام لاقتلاعه وتنصير العالم

على عقلاء النصارى  بمصر التصدي لمحاولات الانفلات الجارف لتلك الفئة التي استمرأت اللعب بالنار بانتهاج العنف والاستقواء بالخارج


ويبدأ الحوار الذي يلي هذا العنوان بعبارة للأب «بطرس فهيم عوض حنا»، الذي تم تعيينه على رأس أبراشية القبط الكاثوليك بالمنيا يقول فيها: «إن زيارة الباطريارك القبطي الأرثوذكسي «تواضروس الثاني» للبابا «فرانسيس» يمكن أن يكون لها نتائج مهمة وإيجابية، وأتمنى أيضًا أن تؤدي إلى إعادة مواصلة الحوار اللاهوتي ليبدأ حقًا، مرة أخرى، الطريق المؤدي إلى الاتحاد التام».

أربعون عامًا

وأضافت الوكالة إن هذه الزيارة «التي تمت يوم ۱۱ مايو ۲۰۱۳م» تأتي بعد مرور أربعين عامًا على لقاء البابا المبجل «بولس السادس» و«شنودة الثالث» «عام ۱۹۷۳م» وبعد ثلاثة عشر عامًا من زيارة البابا «يوحنا بولس الثاني» للقاهرة، إذ أعرب الباطريارك المنتخب حديثًا في نوفمبر ٢٠١٢م «ويقصد البابا تواضرس الثاني»، عن التزامه بتحقيق الوحدة بين الكنيستين».. وهو ما يعني أن النية تتجه إلى تخطي واجتياز عقبات عقائدية ولاهوتية أساسية بين الكنيستين مع عدم الاكتراث برد فعل الأتباع فهو أمر مقدور عليه كالمعتاد عبر السنين.

خطوات تقارب

ثم يواصل الأب «بطرس فهيم عوض» حديثه للوكالة قائلًا: «لقد كرر لنا الباطريارك «تواضروس الثاني» طويلًا أنه يتعين على الرعاة وعلى أتباع الكنائس في مصر أن تبدأ وتتمم خطوات تقارب على المستوى العاطفي والرعوي، وأيضًا في مجال التعاون من أجل المساعدات، وأن يتركوا لعلماء اللاهوت مهمة مواجهة المسائل العقائدية، لذلك أرجو أن يتم الإعداد لزيارة «تواضروس الثاني» إلى البابا الجديد بحيث تسمح باستعادة الحوار اللاهوتي العميق والمحترم حتى نبدأ طريقًا يمكنه أن يؤدي بنا إلى الوحدة التامة في مجال الأسرار العقائدية المقدسة»! وهو ما يكشف بصريح العبارة عن أن نية «تواضروس الثاني» تتجه فعلًا لتقديم التنازلات اللازمة لتغيير عقائد الكنيسة القبطية من أجل الاستقواء بالكنيسة الفاتيكانية.. وهو ما بدأ شكلًا عند استقبال البابا «فرانسيس» له في الفاتيكان، إذ ظل جالسًا على مقعده حتى دخل «تواضروس الثاني» متحمس الخطى وهو يمد يده، فنهض ليستقبله بترحاب في حين أنه عندما استقبل «أوباما» هرول إلى أسفل المبنى ليستقبله عند باب السيارة!

 حوار لاهوتي

وكان الحوار اللاهوتي الذي بدأ عام ۱۹۸۸م، قد بدأ بإعلان بيان مشترك بين البابا «بولس السادس والباطريارك «شنودة الثالث»، حول لاهوت المسيح، واضعًا حدًا لقرون ممتدة من الريبة وعدم الفهم»، على حد قول الوكالة.

وفي هذا البيان المشترك، أعلنت الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنهما يتقاسمان نفس الإيمان بربنا وإلهنا ومنقذنا يسوع المسيح الكلمة المتجسدة، الذي هو كامل في ألوهيته وكامل في إنسانيته».. وهي عبارة تبتلع بلباقة عقيدة «الطبيعة الواحدة» التي هي أساس العقيدة القبطية لتؤكد «الطبيعتين» دون الإفصاح عنها.

توحيد الكنائس

فالمعروف أن الكنيسة الرومية تتمسك تمامًا بكافة المجامع المسكونية وبكل قراراتها، وهي ٢١ مجمعًا بما فيها «مجمع الفاتيكان الثاني» «عام ١٩٦٥م» الذي قرر توحيد كافة الكنائس المنشقة تحت لواء كنيسة روما، كما قرر تنصير العالم تحت رئاسة كاثوليكية روما.. إلا أن الكنيسة القبطية لا تعترف إلا بالثلاثة مجامع الأولى، وهي: «نيقية» و«القسطنطينية»، و«أفسوس».. كما أن لها طقوسها المختلفة ومنها طقس يتحدث عن لعنة «مجمع خلقيدونية».

ومن ناحية أخرى، فلم يتم الاعتراف بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية أيام «مجمع خلقيدونية» عام ٤٥١م بسبب عقيدتها وإيمانها بالطبيعة الواحدة للمسيح «monophysique»، وهي مسألة عقائدية بحتة.

وهنا يطرح السؤال نفسه هل كنيسة روما ستتدخل في صراع الأقباط ضد الإخوان المسلمين في الوقت الذي لم تسلم مع الأقباط الكاثوليك الذين لا فيه بعد يتفقون بتاتًا مع الأقباط المنادين بالطبيعة الواحدة للسيد المسيح؟ وهنا يأتي التساؤل على استحياء هل سيمر التلاعب الجديد في الاختلافات العقائدية الجذرية كما سبق ومر تغيير العبارة في اتفاقية «شنودة الثالث» والبابا بولس السادس حينما تم تغيير كلمة «consubstantial» «مشارك في الجوهر للآب» التي مرت على الأتباع كما يمر السهم في الزبد؟!

تقارب كنائسي

وفي الحديث الذي أدلى به الأنبا كيرولس ويليام سمعان»، الأسقف القبطي الكاثوليكي لمدينة أسيوط، يوم ١٧ مايو ۲۰۱۳م لنفس الوكالة، عقب زيارة «تواضروس الثاني» للفاتيكان، قال: «إن البابا تواضروس الثاني» أوضح منذ البداية أنه يتمنى التقارب مع الكنائس الأخرى»، ثم أشار إلى اختلاف كل من تواضروس الثاني» والبابا شنودة الثالث في مسألة التقارب هذه قائلًا: «فلقد خشي شنودة» من رد فعل هذا التقارب على الأتباع، وأن يهتز إيمانهم ويتباعدوا عن الكنيسة، لذلك كان رافضًا لإقامة أي علاقة مع الكنيسة الكاثوليكية المحلية».

الوحدة التامة 

والمعروف أن مسألة التعميد التي تصر الكنيسة القبطية على أن يعيد المسيحي لكل المسلمين وقادتهم بالتحرك لإفشال المؤامرات العلنية والسرية التي تحاك ضد الإسلام لاقتلاعه وتنصير العالم على عقلاء النصارى بمصر التصدي المحاولات الانفلات الجارف لتلك الفئة التي استمرأت اللعب بالنار بانتهاج العنف والاستقواء بالخارج الكاثوليكي تعميده وفقًا للطقوس القبطية إذا ما أراد الانضمام للكنيسة القبطية من أجل الزواج، لذلك قال «البابا فرانسيس» في كلمته: «نحن مدركون تمامًا أن الطريق أمامنا لا يزال طويلًا لكن يجب ألا ننسى المسافة المهولة التي قطعناها، وأنني على يقين أنه بقيادة الروح القدس وصلواتنا المستمرة أن حوارنا ورغبتنا في بناء الوحدة من خلال الحب المتبادل سيسمح لنا باتخاذ إجراءات جديدة مهمة تجاه الوحدة التامة».

وبعد أن أشاد بالجهود التي يقوم بها ضيفه «من أجل توحيد الكنيستين، وما يعرف منه عن دور المسيحيين وسط المجتمع المصري» اختتم حديثه قائلًا: «قد يكون تقاسمنا الآلام اليومية أداة فعالة للوحدة، وذلك ينطبق أيضًا إلى حد ما، في الإطار الأعم، على المجتمع والعلاقات بين المسيحيين وغير المسيحيين، فمن المعاناة المشتركة يمكن أن يزدهر العفو والمصالحة والسلام بمساعدة الرب». تدخل في مصر

ومن الواضح أن البابا «فرانسيس» سوف يتخذ من المعاناة اليومية للأقباط الكاثوليك والمسيحيين عموما كما يقول، حجة للتدخل رسميًا في شؤون الدولة المصرية؛ وهو ما يفسر عبارة «تواضروس الثاني» في ختام كلمته: «أختتم كلمتي متمنيًا أن تؤدي العلاقات الممتازة بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية إلى تزايد القوة والنمو، والعمل معًا من أجل تفعيل الحوار المسكوني والسلام على الأرض الذي سيكون هدفنا المشترك، فليبارك الرب ويساند قداستك في مهمتك المقدسة»!

وفي سؤال يشوبه الخبث، سألت الوكالة الأنبا «كيرولس»: هل تعتقد أن التقارب التام بين الكنيستين سيصطدم بمسألة سيادة بابوية روما؟»، فأجاب أنهم قد سبق وناقشوا هذه المسألة فيما بين الكنائس المحلية والشرقية واستقروا على الممارسة التي كانت سائدة قبل الانقسام، أي لا خلاف حول سيادة روما على كافة الكنائس. 

نقل الكنيسة الكاثوليكية

وينتهي الحوار مع الأنبا بسؤال حول ثقل الكنيسة الكاثوليكية على الصعيد العالمي فأجاب «كيرولس» قائلًا: «كنيسة عالمية مثل الكنيسة الكاثوليكية لا شك في أن لها وسائل وإمكانات غير كنسية محلية للفت الأنظار حول المشكلات التي طرأت على البلد، والكنيسة القبطية تشعر بالارتياح من الطريقة التي تلتزم بها الكنيسة الكاثوليكية بصالحها، وكان ذلك شديد الوضوح أثناء زيارة تواضروس» والعبارات الدالة على التدخل في شؤون الدولة المصرية ليست بحاجة إلى توضيح.

مواجهة الإسلام

ومن أهم أجزاء هذا الحوار الكاشف التساؤل حول التقارب الذي حدث بالفعل بين الكنائس المصرية الثلاث، والذي انتهى بتكوين «مجلس الكنائس المصرية» الذي أنشأه «تواضروس الثاني» فور توليه منصبه الجديد، لا من أجل التمهيد لتوحيد الكنائس فحسب، وإنما من أجل توحيد الصفوف أمام الإسلام والمسلمين.

ونخرج مما تقدم أن الكنيسة القبطية قد بدأت بالفعل خطوات التنازل عن عقائدها الإيمانية؛ من أجل التقارب مع الفاتيكان والانضواء تحت لوائه والاستقواء به بغض الطرف عما سيكون عليه رد فعل الأتباع حينما يروا بأعينهم كيف يتم التلاعب بالدين وبالنصوص من أجل المصالح السياسية والشخصية.

تصريحات استفزازية

وإذا ما أضفنا إلى هذا الارتفاع غير المسبوق والاستفزازي في الآونة الأخيرة لأصوات بعض القيادات المسيحية في مختلف المجالات ومطالبتها علنًا أو رسميًا بتدخل الغرب لحمايتهم من «الأهوال» المزعومة التي يعانون منها، وأصوات بعض القساوسة التي تجيد لي الحقائق لشحن النفوس الساذجة بأقوالها أو بكتاباتها، وتكوينهم فرق المليشيات الكنسية و«البلاك بلوك» التابعين للمرتزقة الغربيين والبلطجية حاملي السلاح والصلبان الخشبية الضخمة وصور القديسين، إضافة إلى الاستيلاء على أراضي الدولة وتخزين الأسلحة بالكنائس والأديرة، لأدركنا أن هناك موقفًا موحدًا بين مختلف الفئات المسيحية الدينية والسياسية والاجتماعية، وأننا حيال موقف لا ينذر بأي إخلاص أو ولاء للوطن، وإنما هو انسياق أعمى لإشعال نار الكوارث والفتن!

 وإذا ما أضفنا الارتفاع غير المسبوق أيضًا، في الغرب المسيحي المتعصب، للإعلان عن كراهيته المفتعلة للإسلام والمسلمين ومبالغته في عدم السماح ببناء مساجد أو مآذن أو ارتفاع صوت الأذان، ومحاربة الحجاب وملاحقة المسلمين بجرائم مفتعلة والعمل على طردهم أو محاصرتهم بقوانين مغرضة متحيزة، وخاصة تزايد الصاق تهم الإرهاب بالإسلام والمسلمين؛ لأدركنا أننا حيال برنامج متواز يتم تنفيذه بإصرار، في الخارج وفي الداخل، ولابد من الاستعداد له بكل أمانة وموضوعية.

تعديل النصوص المقدسة والأمر مرفوع إلى كل النصارى بكل فرقهم ليروا بأعينهم كيف يتم التلاعب بدينهم عبر المجامع واللقاءات، وكيف يتم التعديل والتبديل صراحة، علانية وفي الخفاء، لكي لا يرفعوا أصواتهم بالسب احتجاجا حينما يقول أحد المسلمين بالوثائق إن المسيحية الحالية أو أن نصوصها المقدسة قد تم تعديلها وتبديلها عبر المجامع على مر العصور، فها هي اللعبة لا تزال قائمة وتتم أيضًا في يومنا هذا! 

والأمر مرفوع لعقلاء النصارى بكل فرقهم، وأظنهم الأغلبية، ليتصدوا للدفاع عن دينهم الذي يتبعونه، إن كان لا يزال يعنيهم، ولمحاولة الحد من الانفلات الجارف لتلك الفئة التي استمرأت اللعب بالنار، فالنار دومًا تأكل مشعليها.

تنصير العالم

والأمر مرفوع ثالثًا وأخيرًا لكل القيادات الإسلامية بمختلف مؤسساتها ولعامة المسلمين والمسلمات؛ ليدركوا ما أصبح يحاك في العلن، فما يدور في الخفاء أشد وأنكى وليفهموا أن قرارات «مجمع الفاتيكان الثاني» «عام ١٩٦٥م» الذي قرر تبرئة اليهود، رغم أنف النصوص المقدسة، وقرر اقتلاع اليسار وتم له ذلك فعلًا «عام ۱۹۹۲م»، وقرر توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما، رغم كل ما بهذا القرار من إجحاف، فالكنيسة الرومية ليست أولى الكنائس، لكنه يتم حاليًا فعلًا، كما قرر اقتلاع الإسلام لتنصير العالم وهو ما يحدث أيضًا حاليًا على مستويين: في الغرب المسيحي الذي ألحد بعد اكتشافه يقينا كل ما تم في نصوصه من تلاعب ثابت ومعروف ويدور فيه التبشير الجديد على قدم وساق، ومن ناحية أخرى محاربة الإسلام والمسلمين بمحاصرتهم بشتى الوسائل والمجالات لاقتلاعهم وتنصير العالم.. وهو ما يدور بصورة لا تغفلها عين على كافة الأصعدة، وما يعدون له أشد وأنكى.. فهل نفيق جميعًا قبل فوات الأوان؟

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد! 

الرابط المختصر :