العنوان زيارة سياسية أم رحلة دينية؟ - الفاتيكان يعزز مكانه في القدس
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1393
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 28-مارس-2000
بابا الفاتيكان: اليهود هم الأخ الأكبر في الإيمان وهم شعب عظيم يحمل داخله علامات الاختيار الإلهي!
حظيت زيارة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني إلى الأردن وفلسطين باهتمام رسمي واسع وغير مسبوق آثار الكثير من التساؤلات حول دوافع الحفاوة غير الطبيعية التي استقبل بها، ولاسيما في الأردن؛ حيث سبق الزيارة استعدادات هائلة وطوال يومي تواجده في الأردن كان مختلف الأجهزة السياسية والإعلامية في حالة استنفار وطوارئ لمتابعة الزيارة، وعلى مدار يومين كرست وسائل الإعلام الأردنية برامجها بصورة كاملة لتغطية تفاصيل الزيارة.
الحفاوة المبالغ بها في استقبال يوحنا الثاني دفعت بعض الأوساط الأردنية إلى التعبير بحذر عن استيائها من تضخيم الزيارة لدولة يشكل النصارى بمختلف طوائفهم نسبة تقل عن 3٪ من عدد السكان فيها، وحتى الإحصائيات الرسمية التي نشرها التلفاز الأردني أشارت إلى أن عددهم 4٪ فقط.
وبررت الأوساط الرسمية الأردنية هذه الحفاوة بأن شخصيته غير عادية؛ بل ومن أهم الشخصيات التي زارت الأردن، وأضافت هذه الأوساط سببًا آخر يرتبط بتنشيط السياحة الدينية للأردن، وخاصة أن الأردن يقول: إنه اكتشف مؤخرًا أن موقع المغطس المقدس عند النصارى، والذي يقولون: إنه تم فيه تعميد المسيح عليه السلام موجود في الأراضي الأردنية شرقي نهر الأردن، وليس في الأراضي الخاضعة "لإسرائيل" غربي النهر.
وقد أثار ترويج الأردن للمغطس الجديد حفيظة "إسرائيل" التي اعتبرت ذلك من قبيل المنافسة، ولكن بعض الأوساط الرسمية "الإسرائيلية" حاولت التقليل من أهمية إعلان الأردن عن موقع المغطس الجديد، مؤكدة أنها تحظى هي بموقع الصدارة فيما يتعلق بأحقية المغطس، وعلى عكس الأردن الذي يسعى لتسويق مغطسه الحديث نسبيًا، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد دخلت السلطة الفلسطينية حلبة المنافسة، وقالت: إن موقع المغطس الحقيقي هو في منطقة أريحا الخاضعة لسيطرتها.
"إسرائيل" اعتبرت أنها الأقوى والأقدر على الفوز في لعبة التنافس هذه لاسيما أن زيارة بابا الفاتيكان إلى الأردن استغرقت ٢٤ ساعة فقط بين فترة القدوم والمغادرة، وهي الفترة نفسها التي خصصت لزيارة أراضي السلطة الفلسطينية، في حين خصصت خمسة أيام لزيارة "إسرائيل" التي تشكل الجزء الأهم في جولة يوحنا المعروف بعلاقاته الوثيقة مع اليهود وميوله القوية نحوهم، وقد أشار سفير "إسرائيل" في الفاتيكان أهارون لوباز إلى أن البابا كان ينتظر هذه الزيارة بفارغ الصبر منذ سنين طويلة، ورغم زياراته إلى ٩٠ دولة، إلا أن زيارته إلى "إسرائيل" هي ذروة أحلامه وتطلعاته.
ويرى مراقبون سياسيون أن محطة "إسرائيل" هي بالفعل الجزء الرئيس والأهم الذي يعني البابا لاسيما أنه مهد لزيارته هذه باعتذار واضح لليهود عن أخطاء الكنيسة بحقهم، في حين اكتفى باعتذار عام للآخرين، وتجنب ذكر المسلمين بالاسم فيما يتعلق بالحروب الصليبية. وقد سبق لبابا الفاتيكان أن قام بتبرئة اليهود بصورة رسمية من دم المسيح، مع أن المسيحيين ظلوا طوال قرون طويلة يحملون اليهود مسؤولية قتل المسيح حسب اعتقادهم.
ولم يتوقف التنافس بين "إسرائيل" وبين الفلسطينيين والأردن عند حدود موقع المغطس؛ بل تعداه ليشمل قضية القدس التي يجري التفاوض بشأنها بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" في مفاوضات الحل النهائي، فقد سعت السلطة لاستباق زيارة البابا بمحاولة التفاهم مع الفاتيكان حول الوضع المستقبلي للقدس، ولكنها لم تحصل من الفاتيكان إلا على توجيه دعوة لحل عادل لقضية القدس، وفي المقابل أيدت السلطة حق الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية في الإشراف على المقدسات المسيحية في فلسطين.
الفاتيكان الذي أدرك طبيعة التنافس الدائر بين "إسرائيل" وبين السلطة على وجه الخصوص لم يكن معنيًا باتخاذ مواقف تورطه مع أي من الجانبين، بل سعى لتحقيق مصالحه وأهدافه الخاصة والمتمثلة في هدفين أساسيين:
الأول: تعزيز مكانة الكنيسة الكاثوليكية في الساحة الفلسطينية والمنطقة.
والثاني: لعب دور مركزي في أي حل سياسي قادم يتعلق بالقدس عبر طرح صيغة تدويل البلدة القديمة في المدينة، وكانت فكرة تدويل القدس طرحت في قرار التقسيم لفلسطين الذي أصدرته الأمم المتحدة عام ١٩٤٧م، ونص على دور مركزي للفاتيكان في تسوية تدويل المدينة.
البابا يوحنا اندفاع محموم نحو اليهودية
ويعد يوحنا بولس الثاني من أشد المتحمسين لليهودية، وفي الوقت نفسه من المتحاملين على الإسلام، وقد كشف عن مواقفه هذه بصورة واضحة في كتابه فسحة الأمل الذي نشره عام ١٩٩٤م، وبيع منه نحو ۲۰ مليون نسخة.
يقول البابا يوحنا في كتابه: إن كل من يعرف العهدين القديم والجديد ويقرأ القرآن يرى بوضوح الاختزال الذي وقع للوحي الإلهي والمنجز في القرآن، ويضيف البابا معرضًا بالإسلام: «أعطيت لرب القرآن الأسماء الأجمل وفي جميع اللغات البشرية، لكنه في النهاية أنه خارج نطاق العالم إله جلالة فقط، وبعيدًا عن الناس، الإسلام ليس دينًا خلاصيًا، ولا يوجد للصليب مكان فيه ولا لقيامة المسيح من بين الأحداث، المسيح مذكور في القرآن كنبي فقط يحضر لآخر الأنبياء محمد _صلى الله عليه وسلم_ ومذكورة مريم أمه العذراء، وغائبة فجيعة الخلاص».
ويهاجم البابا ما يسميه بالتيارات الأصولية، ويزعم أن حالة المسيحيين في الأقطار التي تصل فيها هذه التيارات للسلطة مأساوية جدًّا، وأن هذه التيارات تسعى لفرض دينها على جميع المواطنين.
ويختلف الأمر حين يتحدث البابا عن اليهود فهم حسب قوله: الأخ الأكبر في الإيمان و «اللاسامية هي خطيئة كبيرة بحق الإنسانية» و«إسرائيل دفعت ثمنًا غاليًا كونها مختارة».
ويضيف البابا ملخصًا نظرته لليهود: «هذا الشعب العظيم اليهود، مازال يحمل في داخله علامات الاختيار الإلهي!!».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل