العنوان زيارة لها دلالات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1973
مشاهدات 11
نشر في العدد 135
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-يناير-1973
المغرب– من مراسل «المجتمع» الخاص:
يزور المغرب الشاعر الفلسطيني محمود درويش. وقد
سبقت زيارته دعاية صحفية تزعمتها إحدى الصحف المغربية. وأعلن أن اتحاد كتاب المغرب
سينظم للشاعر محمود درويش لقاءات ثقافية مع الثقافيين المغاربة، ويغلب على الظن أن
إقامته بالمغرب على نفقة اتحاد كتاب المغرب. وقد كان الشاعران نزار قباني، وعبدالوهاب
البياتي قد زارا المغرب منذ سنوات واهتمت بهما الصحافة واتحاد الكتاب والمنظمات
الثقافية اهتماما زائدا، وطافا على مختلف المدن الرئيسية، وكانت إحدى الصحف
الواسعة الانتشار تكتب عنهما مقالات وأبحاثًا ودراسات أدبية. ولذلك كان ينتظر أن
يعامل محمود درويش بالمثل، ويحظى بنفس الحفاوة إن لم تكن أكثر.
ولكن زيارة هذا الشاعر الفلسطيني للمغرب، وفي هذه
الظروف، لها دلالات ومعان. خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار تصاعد المد الماركسي في
المغرب بين الثقافيين والطلبة والمتعلمين على السواء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى
إذا أدركنا مكانة التسامح في دنيا الأدب والفكر المعاصر. فأي اتجاه يمثل الشاعر
محمود درويش؟ وإذا أخذنا بمفهوم الالتزام السائد هذه الأيام نجد محمود درويش شاعرا
ماركسيا شيوعيا تعامل كثيرا مع الحزب الشيوعي اليهودي في فلسطين المحتلة، وكان
عضوا بارزا في صفوفه وكان ترأس الركن الأدبي بصحيفة «الاتحاد» في الأرض المحتلة،
ومثل «إسرائيل» في أحد المؤتمرات الشعرية في أوروبا الشرقية. وكل هذا معروف عن شاعر
«الأرض المحتلة»!
ولكن هذا الشاعر، على ما ذكر، يحظى بمكانة بارزة في
الشعر العربي المعاصر. ولنحصر الحديث عن المغرب، فنقول إنه أحد الوجوه الشعرية المستأثرة
باهتمام المثقفين وكتاب الصحف والمجلات الأدبية في المغرب.
فهل تدخل زيارته للمغرب في نطاق الدعاية الشيوعية
متمثلة في شاعر يكتب بالعربية ولا يخفي شيوعيته! هذا بالتأكيد، ما يغلب على الظن،
خاصة إذا عرفنا أن زيارة محمود درويش للمغرب باستدعاء خاص من اتحاد الكتاب الذي
يعتبر رئيسه أحد الأعضاء البارزين في حزب يميني معروف يقف في صف المعارضة، انشق عنه
في أحد الأيام جناح يساري غير متطرف معروف أيضا.
إن المرء لا يسعه إلا الارتياب في زيارة محمود
درويش للمغرب، والاحتفاء به كل هذه الحفاوة.. كأنه داعية الحرية أتى من بلاد المشرق!