العنوان زيارة وزير الدفاع لواشنطن تطور في العلاقات الكويتية -الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 667
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 17-أبريل-1984
أثارت الزيارة التي قام بها الشيخ سالم الصباح وزير الدفاع الكويتي للولايات المتحدة الأمريكية اهتمامًا خاصًا لدى المراقبين، وهو اهتمام له ما يبرره، فهذه هي المرة الأولى التي يقوم وزير الدفاع الكويتي بزيارة واشنطن بصفة رسمية وبصحبة وفد عسكري من مستوى عالٍ، وكذلك فإن الزيارة جاءت في توقيت خاص جدًا من ناحية تطورات النشاط العسكري في الخليج سواء بالنسبة للحرب العراقية -الإيرانية التي بلغت ذروتها خلال الشهور الماضية أو بالنسبة لتعاظم الوجود البحري الغربي عند مدخل الخليج.
من ناحية أخرى فإن العلاقات الكويتية -الأمريكية تختلف عن تلك التي بين أمريكا وبعض الدول الأخرى، فالكويت أكثر ابتعادًا عن دائرة السيطرة الأمريكية كما أنها وقفت بقوة ضد مبدأ التحالف مع الولايات المتحدة وضد إقامة القواعد العسكرية الأجنبية في منطقة الخليج، وكذلك فإن الكويت هي الوحيدة من بين دول مجلس التعاون التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع دول المعسكر الشرقي.
وحسبما صرح به الوزير للصحفيين فإن مباحثاته مع وزير الدفاع الأمريكي كأسبار وإينبرغر ومسؤولين أمريكيين آخرين قد تركزت حول الحرب العراقية –الإيرانية والمشكلة اللبنانية والصراع العربي الإسرائيلي وقضايا أخرى وصفت بأنها ذات اهتمام مشترك.
ونفى الوزير في حديثه أن يكون الهدف من الزيارة هو شراء أسلحة أمريكية معينة وقال بأن الزيارة تستهدف الاطلاع على التطور في مجال التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وقد يتقرر بعد ذلك شراء أسلحة، وقال الشيخ سالم أنه أوضح للمسؤولين في البنتاغون أن أفضل وسيلة للدفاع عن دول الخليج هو حصول هذه الدول على السلاح الذي تحتاجه للدفاع عن نفسها دون تدخلخارجي.
ووصف وزير الدفاع المناورات التي جرت ضمن مجلس التعاون الخليجي بأنها كانت ناجحة وأنها أدت هدفها في تطوير التنسيق والوفاق بين جيوش دول المجلس في جميع المجالات العسكرية غير أنه قال بأن هذا لا يعني توحيد الأسلحة في دول المجلس، وأشار الوزير إلى أن هناك نوايا بشأن خطط إنقاذ مشتركة وإنشاء مصانع ذخيرة مشتركة.
وقد استبعد الوزير أن يتسع نطاق الحرب العراقية -الإيرانية بشكل يهدد باقي أقطار الخليج، ولكنه أكد بأنه لو حصل ذلك فإن الوضع في المنطقة سيضطرب بصورة تفرض دخول الدول العربية الحرب وربما يكون ذلك مبررًا للولايات المتحدة للتدخل، وشدد الوزير القول بأنه «لو تعرضت الكويت لخطر خارجي فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي وسوف نسعى لتأمين حدودنا وحمايتنا».
وقد بدأ الوزير والوفد المرافق له جولة في ولايات کولواردو ونيفادا وكاليفورنيا للاطلاع على معدات ومنشآت عسكرية فيها.
وعلى الصعيد العسكري فإن المراقبين لا يتوقعون بأن يكون الحصول على السلاح هو الهدف من الزيارة الكويتية، فالقوات المسلحة الكويتية قد استكملت خلال السنوات الأخيرة بناء أنظمتها الدفاعية معتمدة في ذلك على الأغلب على السلاح الأوروبي الغربي وهي بصدد استلام دفعات جديدة من السلاح من هذا المصدر حيث ستحصل الكويت على طائرات قتالية وعمودية من كل من فرنسا وبريطانيا وعلى زوارق من ألمانيا الغربية بالإضافة إلى أصناف أخرى من السلاح.
ولكن قد يكون الهدف من الزيارة هو الاتصال بالمسؤولين العسكريين الأمريكيين للتعرف على الخطط العسكرية الأمريكية بشأن التدخل في الخليج والخطوات التي سيتخذها الأمريكان في حالة توسع نطاق الحرب في الخليج أو إقدام إيران على غلق مضيق هرمز، وقد أعلنت الكويت مرارًا عن رفضها لمثل هذا التدخل.
وبالرغم من أن الوزير قال: بأن الوفد الكويتي في واشنطن لا يتحدث نيابة عن دول مجلس التعاون، إلا أن الاتصالات بين الكويت والولايات المتحدة في مضمار التعاون العسكري لها علاقة وثيقة بموقف الأمريكيين من دول مجلس التعاون الخليجي حيث إن الكويت تتحفظ بشأن توسيع التعاون العسكري بين دول المجلس والولايات المتحدة إلى ما يشبه الحلف العسكري.
ولكن الانطباع العام الذي يخرج فيه المراقب من الزيارة أنها تعكس تحسنًا في العلاقات الكويتية -الأمريكية بعد فترة طويلة من الفتور وربما لكل من الطرفين مصلحة في ذلك حاليًا، فالكويت تنظر بقلق بالغ إلى تطورات الحرب بين إيران والعراق وتحب أن تحصل على بعض الضمانات من الدول الغربية والولايات المتحدة تحب أن تتحسن علاقاتها مع الحكومة الكويتية بشكل لا يجعل من الكويت عقبة أمام السياسة الأمريكية في الخليج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل