; زينب الغزالي: أمنيتي.. عودة الخلافة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان زينب الغزالي: أمنيتي.. عودة الخلافة الإسلامية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1988

مشاهدات 75

نشر في العدد 854

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 02-فبراير-1988

● زينب الغزالي: ألاحظ في الصفوف فتورًا عن العمل وأدعو الجميع إلى دراسة السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين.

● لا بد من استمرار الحماس لفكرة الصحوة الإسلامية وتدعيمها.

● لا بد لكل امرأة مسلمة من وعي برسالة هذا الدين الذي يشمل جميع مناحي الحياة.

● واجب المسلمين في مصر أن يفسحوا صدورهم لدعوة الإخوان وأن يتدارسوها مع قادتها.

القاهرة - من مراسل المجتمع:

في الثاني من يناير هذا العام، بدأت الداعية الإسلامية المعروفة السيدة زينب الغزالي عامها الثاني والسبعين، وبرغم ذلك ما زالت قادرة على العطاء بسخاء وقوة وصلابة، بل إن روح الشباب ما فارقتها لحظة، فهي تتحدث كأنها في سن العشرين أو الثلاثين.

والداعية المجاهدة زينب الغزالي نموذج رائع تقدمه لشبابنا وفتياتنا ونسائنا الذين يصابون بالفتور في مجال الدعوة، فها هي إذ تمارس واجباتها، وتسافر إلى المؤتمرات والندوات لرفع راية الإسلام.

وصدر لها في العامين الأخيرين كتاب «نحو بعث جديد»، وانتهت من إعداد ثلاثة كتب أخرى في سبيل تقديمها إلى الطبع، أحدها عن المرأة والآخر رؤية جديدة لأسماء الله الحسنى والثالث عن النظرات في سورة البقرة.

وللحاجة زينب درس تفسير أسبوعي يُقام في بيتها، تحضره الأخوات المسلمات، ولها ندوة نصف شهرية في مسجد الدكتور مصطفى محمود بالمهندسين، بالإضافة إلى الأعباء الكثيرة الأخرى. نسأل الله أن يحفظها وأن يديم عليها الصحة والعافية، وأن ينفع بها وأن يتقبل منا ومنها.

التقيت بها في منزلها بحي مصر الجديدة في القاهرة فكان هذا الحوار:

الداعية الإسلامية السيدة زينب الغزالي، وأنت في بداية العقد الثامن من عمرك، ما هي رؤيتك لواقع الصحوة الإسلامية في العالم الآن؟

الصحوة الإسلامية أعتقد أنها في حاجة إلى تدعيم من نفوس المنشغلين بالحركة الإسلامية. ومعنى التدعيم الذي أقصده: بعث الهمة في النفوس حتى لا تفتر هذه الصحوة، ولا تضعف ولا تتقهقر إلى الخلف، فلا بد من جمع كلمة أصحاب الرأي من رجال الدعوة، ولا بد من بذل الجهود لإيقاظ معاني الصحوة في نفوس الأمة. وأعتقد أن إيقاظ هذه النفوس يعني أن الصحوة إنما هي التجديد في حياة الأمة... في عامة المسلمين وخاصتهم... وبهذا تسري اليقظة إلى الصحوة وتستمر الأعمال وتترابط النفوس على طريق الدعوة. وهي تعزم على ألا تضيع الصحوة في الاحتفالات والخطب والمحاضرات، بل يجب أن تكون الصحوة إيجابية، بمعنى أن توجه البيت المسلم المتكامل... ولا بد أن تغزو الصحوة كل أسرة وكل منزل وكل حي وكل قرية أو مدينة وكل مجتمع.

وأنا أرى أن هناك فتورًا عن العمل وعن الاستمرار وأرجو الله تبارك وتعالى أن يعيننا على فهم سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جديد وأن نقرأ سيرة أبي بكر وعمر، وسيرة العهد الراشد وسيرة الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة العثمانية. ندرس الثغرات التي وقعت في هذه الفترات، ندرسها بدقة وبعمق، ثم ندعو الناس إلى تجديد الصحوة واستمرارها.

وفكرة الصحوة وجدت حماسة شديدة منذ سنوات، هذه الحماسة أراها بدأت تفتر، وتتوارى، وبدأنا نتكلم عن الصحوة كتاريخ، وهذا واقع أليم للنفوس التي تريد أن تبلغ الصحوة مبلغها، وأن تصل إلى قمتها... ولعلنا بدراستنا للسيرة، نقتنع بأننا نستطيع أن نعود إلى العهد الرشيد؛ لأن الصحوة معناها العودة إلى العهد الرشيد في حياة المسلمين.

________________________________________

أستاذية حسن البنا:

ما هو انطباعك عن وضع الحركة الإسلامية في مصر؟

الحركة الإسلامية في مصر أرى وأطمئن إلى أنها هي الحركة القائدة والرائدة والجامعة لكلمة المسلمين في كل أنحاء العالم الإسلامي، وميلاد الحركة الإسلامية في مصر جاء ميلادًا شرعيًّا بعد إسقاط الخلافة في تركيا، فقام مجددون يدعون إلى عودة الخلافة وكانت صحوة قادها الإمام الشهيد حسن البنا في مصر، وقادها الإمام ابن باديس في الجزائر، وقادها الإمام محمد بن عبد الوهاب في السعودية، وقادها الإمام السنوسي في ليبيا، وقادها المهدي في السودان، وقادها الإمام المودودي في باكستان، وقادها الإمام الندوي في الهند... وغيرهم... وهؤلاء الرجال المجددون يعتقدون جميعًا بأستاذية وإمامة حسن البنا.

ومصر إن شاء الله هي دائرة الإشعاع وهي موقع توحيد الصف في حياة المسلمين وهي موقع الفتوى، لأن بها الأزهر الشريف وهو رمز من رموزنا التي يجب أن نحافظ عليها.

وماذا عن دور المرأة المسلمة في الحركة الإسلامية؟

قال لي الإمام الشهيد حسن البنا في أحد لقاءاتي به: يا زينب نحن لا نهمل وضع المرأة المسلمة في قضية الدعوة، لأنها من سطورها الأولى أو لبناتها الأولى... بهذا المعنى... فإن لم توجد المرأة المسلمة الواعية المدركة لكل ما عليها من واجبات، فلن نكسب كثيرًا، ولن نتقدم كثيرًا، ولا بد من إيجاد هذه المرأة.

والطريق إلى ذلك أن نمهد لها دراسة كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - من جديد وأن نمهد لها دراسة سيرة الصحابيات مع رسول الله... يجب أن تعيش المرأة المسلمة حياة الرسول وأزواجه، وتدرك رسالتها من ذلك، وأن تعي جيدًا أن رسالة المرأة في الإسلام ليست هي المتعة بين الرجل والمرأة.... لا.. بل هي رسالة لتدعيم الدعوة وإرساء قواعدها... فقد عاش - صلى الله عليه وسلم - وأسس مدرسة... بل جامعة عليا، لإعداد القيادة الإسلامية النسائية، ولتحصل القيادات الطاهرات أمهات المؤمنين على «إجازة» من محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنهن جديرات بأن يقدن الدعوة وأن يتزعمن المسيرة مع أشقائهن الرجال... يجب أن تدرس المرأة المسلمة هذا وأن تعيه جيدًا.

________________________________________

نقص الداعيات.. ما السبب؟

هناك مشكلة معروفة وهي النقص الشديد في الداعيات القادرات على التأثير في الحركة النسائية، وفي المجتمع النسائي لصالح الإسلام. هل السبب في ذلك هو طبيعة المرأة وانشغالها ببيتها وزوجها وأولادها، أم أن هناك أسبابًا أخرى؟

ستظل هذه العلّات قائمة، حتى تعتقد المرأة المسلمة أنها مسؤولة عن البعث الإسلامي، مسؤولية الرجل تمامًا، ويجب أن تعي المرأة المسلمة رسالتها، وهي للأسف لا تعيها إلى الآن. وتجربتي مع من تتلمذ على يدي من بناتي الفاضلات توضح أن الواحدة منهن كنت أرى لها ريادة وقيادة... ولكن بعدما تتزوج وتنجب، تنتهي رسالتها مع الدعوة وأتعجب لذلك وأعاتبها وأراجعها، ولكن لا شيء يشغلها أكثر من العاطفة الزوجية والأولاد والبيت. وأعتقد أن مدرسة أمهات المؤمنين كانت تنبه المرأة المسلمة عامة إلى أن لها رسالة هامة أخرى، غير رسالة الزوجية والإنجاب. ولنقرأ معًا سيرة الصحابيات الجليلات ولنشهد مواقفهن الجميلة وكلهن أنجبن الأبناء والبنات، ولكن لا يغفلن عن رسالتهن العليا، وهي رسالة الدعوة إلى الله والإعداد للمسيرة الإسلامية.

وعلاج هذه المشكلة في نظري في حاجة إلى تجمع العقلاء من الرجال والنساء يدرسون هذه القضية ويبحثونها من كل جوانبها، ويقدمون مقترحاتهم لعلاجها.

________________________________________

دعوة الإخوان المسلمين:

ما هو تصورك لإمكانية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر في وقت قريب، وما دور الحركة الإسلامية في ذلك؟

مصر دائمًا ننظر إليها على أنها الريادة والقيادة ولذلك فمسؤوليتها خطيرة ومسؤولية العاملين فيها على تدعيم العمل الإسلامي خطيرة كذلك، وأعتقد أن السلامة في المسيرة هي في ركب جماعة الإخوان المسلمين، لأنهم يأخذون بالكتاب والسنة في غير إفراط ولا تفريط، وكأنهم يجلسون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأخذون برحمته بأمته، وبإشفاقه على أمته، وبسعة صدره، وجلال وزنه للأشياء. ونحن في حاجة إلى اتزان العطاء، فالسلفية المتشددة ليست بسلفية سليمة ولا بد من السلفية المعتدلة، المتزنة الرحيمة بالبشرية، وأعتقد أن ذلك كله لا نجده إلا في حقل الإخوان المسلمين... اعتدال... دقة الاتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم - دقة الاتباع للسلف الصالح في العقيدة والتفسير... الرحمة بالخلق الذي عاش بعيدًا عن دائرة الاتباع السليم.

وأعتقد أن واجب المسلمين في مصر الآن أن يفسحوا صدورهم لدعوة الإخوان المسلمين وأن يدرسوها مع قادتها، وإذا توحدت كل الجماعات الإسلامية المقسمة والمنشقة تحت راية الإخوان المسلمين، وتوحدت المسيرة الإسلامية كالسوار حول المعصم، كما كانت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الخلافة الراشدة، لتحقق الخير الكثير بإذن الله.

وأنا أعتقد أن الصحوة الإسلامية سترفع رايتها بالتجديد والعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله، لا في مصر وحدها ولكن في العالم الإسلامي كله، فلسنا مسؤولين عن مصر فقط، فهي بلد من البلدان الإسلامية ولكن نحن مسؤولون عن عودة العالم الإسلامي كله إلى مسيرة الكتاب والسنة عودة سليمة صحيحة قوية قادرة، ولن يتحقق ذلك إلا بوحدة الكلمة حول الكتاب والسنة وبوحدة الرأي والعاطفة والحب نحو الكتاب والسنة كذلك.

________________________________________

أمنيتي... ولا أعيش لغيرها:

ما هي أمنيتك الشخصية، وأمنيتك لمصر وللعالم الإسلامي في مطلع العقد الثامن من عمرك؟

أنا دائمًا لا أخص بلدًا من البلدان، بآمالي وأحلامي وأشواقي، ولكن أنظر إلى العالم الإسلامي كله... أرض الوحي... أرض الحرمين هي الأولى في قلبي وفي روحي وفي مشاعري، وفي أحاسيسي. ويأتي بعد أرض الحرمين الشريفين كل العالم الإسلامي فمن يعمل للإسلام أكثر، يأخذ من قلبي أكثر... وعلى هذا تكون رؤيتي للبلدان، وأنا ضد تقسيم البلدان في العالم الإسلامي إلى دول ودويلات ولكني أريدها خلافة إسلامية... خليفة واحد لكل المسلمين، وأمراء ونواب للخليفة يرفعون راية القرآن والسنة... عدل القرآن والسنة في أرض الله الواسعة.

وأمنيتي منذ أن نشأت في رحاب الدعوة وكنت في العشرين من عمري عندما أسست المركز العام لجماعة السيدات المسلمات في عام 1937 هي عودة الخلافة موحدة للعالم الإسلامي... موحدة لصفه وجيشه وسياسته... موحدة لميزانيته المالية... موحدة لمنهجه القرآني السني... هذه أمنيتي، ولا أعيش لغيرها، ولا أعطي من وقتي دقيقة واحدة لسواها، فهي حبي، وهي عشقي وهي ولائي، وهي أشواقي، وكل آمالي في الحياة.

 

الرابط المختصر :