العنوان سؤال يبحث عن إجابة في مصر: متى ترد أموال المودعين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 898
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 03-يناير-1989
لا أحد يستطيع أن يجيب عن الأسئلة الكثيرة التي تؤرق الآلاف من المودعين لدى العديد من شركات توظيف الأموال حول المدة الزمنية لرد أموالهم إليهم، وهل سترد كاملة أم منقوصة، وهل هناك احتمالات لئلا ترد مطلقًا!
ذلك أن الموقف الذي يحيط بعدد من شركات التوظيف لا يزال غامضًا ويبعث على القلق.. وقد اتخذت الحكومة قرارها بالتحفظ على أموال وممتلكات ومسؤولي واحدة من كبار تلك الشركات وهي مجموعة شركات الريان لتوظيف الأموال، بعد أن أعطت مهلة زمنية- ثلاثة أشهر- انتهت في 8 نوفمبر الماضي، لتقوم شركات التوظيف العاملة في مجال تلقي أموال المواطنين لاستثمارها بتوفيق أوضاعها طبقًا للقانون الذي صدر في يونيو الماضي أو الإعلان عن تصفية نشاطها ورد أموال المودعين في جدول زمني حدده القانون بعامين فقط.
85% من الشركات لم تقدم إخطارات
وفور انتهاء المهلة القانونية أعلنت الجهات المسؤولة، أنه اتضح أن هناك 104 شركات تعمل في مجال تلقي الأموال، قامت 54 شركة منها بالاتصال بهيئة سوق المال، طلبت 31 شركة توفيق أوضاعها طبقًا للقانون، بينما أعلنت 23 شركة قامت الأجهزة المسؤولة بالتحفظ على أموالها وممتلكاتها.. وفور ظهور التحقيقات الخاصة بشركات الريان والصلة «المشبوهة» لكبار المسؤولين عن طريق نهب أموال الشركة بما يضر ضررًا مباشرًا بالمودعين، قام النائب العام في مصر بإصدار قرار بحظر النشر حول التحقيقات، وكانت التحقيقات قد كشفت تورط العديد من كبار المسؤولين في تقاضي «رشاوی» تحت أسماء مختلفة.
فقد كشفت التحقيقات عن تقاضي اللواء محمد نبوي إسماعيل نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق عمولة ضخمة من صفقة الذرة الصفراء التي كان ثمنها 26 مليون دولار، وأن ابن اللواء نبوي إسماعيل يعمل وكيلًا للريان بمرتب 1000 جنيه مصري شهريًا، وكشفت التحقيقات أن د. عبد الرزاق عبد المجيد وزير الاقتصاد الأسبق قد تقاضى عمولة بلغت 30 ألف أخرى تصفية أوضاعها، وبعد فحص المراكز المالية ثبت أن 13 شركة فقط من 31 قامت بتقديم إقرارات قانونية اقتنعت بها الجهات المسؤولة عن مراكزها المالية، وحجم أموال المودعين لديها وقيمة الأصول والأموال السائلة، بما يعني أن أكثر من 85% من الشركات لم تتمكن من تسوية أوضاعها طبقًا للقانون، وإزاء الموقف الذي ظهرت به بعض كبار هذه الشركات، وعدم وضوح مراكزها المالية وطريقة رد أموال المودعين لديها، جنيه في صفقة شراء أحد الفنادق.
وكشفت التحقيقات أيضًا تورط المسؤولين بمحافظة الجيزة- حيث يقع مقر الشركة- فقد حصل د. عبد الحميد حسن محافظ الجيزة السابق على سيارتي أوتوبيس هدية لمدرسة اللغات التي يرأس مجلس إدارتها، ونفقات رحلة علاج مع زوجته إلى أمريكا وسيارة مرسيدس أحدث طراز، خالصة الرسوم والجمارك، وحصل سكرتير محافظة الجيزة على سيارة مرسيدس هدية، وحصل شقيق د. عبد الأحد جمال الدين رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة على 6.5 مليون جنيه بصفته رئيسًا لمكتب المجموعة الاستشارية، وحصل وكيل أول وزارة الزراعة للشؤون المالية والإدارية على عمولة قدرها 60 ألف جنيه لتوسطه في بيع قطعة أرض.. وحصل فريد الديب المحامي على عمولة نصف مليون جنيه عن شراء بعض الأراضي.
تفاصيل غير مشرفة
هذه الوقائع وغيرها أدت إلى اتخاذ قرار بحظر النشر، لعدم الكشف عن مزيد من التفاصيل غير المشرفة للحكومة والمسؤولين.. وكانت حوالي 124 لجنة قد تشكلت لجرد أموال وممتلكات الريان، وتقوم الآن بعمل حصر شامل لمختلف الأصول والأموال لعمل مركز مالي للشركة، وتستعد الجهات المسؤولة لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضد باقي الشركات التي لم تحدد موقفها بعد أو التي لم تقدم إقرارات بمراكزها المالية معتمدة من المحاسبين القانونيين الذين عينهم الجهاز المركزي للمحاسبات.
وقد تسببت أوضاع شركات توظيف الأموال في حالة من الركود الرهيب في الاقتصاد المصري وانعدام السيولة وارتفاع محموم في أسعار السلع وما يصحب ذلك من ضعف في قيمة الجنيه المصري وعدم قدرة الغالبية على شراء السلع.. كل ذلك بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لصندوق النقد الدولي لرفع أسعار العديد من السلع الضرورية والخدمات، مما ينذر بحدوث انفجار شديد في أوساط الشعب المصري، لا بد من السعي المسؤول لتداركه، قبل فوات الأوان.
والسؤال الآن: متى تعود أموال المودعين في شركات الريان وغيرها؟ الواقع يقول إن هذه الأموال لن ترد قبل سنتين على الأقل، وإنها لن ترد كاملة بل سيحصل المودعون على نسبة من إيداعاتهم قد تصل إلى 75% بالإضافة إلى خصم ما تقاضاه المودعون من أرباح من أصل المبالغ المودعة، وهو ما أعلنه أحمد توفيق عبد الفتاح رئيس مجلس الإدارة منذ أيام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل