العنوان سبحانه.. له في خلقه شؤون!
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011
مشاهدات 50
نشر في العدد 1962
نشر في الصفحة 42
السبت 23-يوليو-2011
رجل ضعيف البنيان مجهد في عمل متواصل صباحًا ومساءًا سمع إقامة صلاة العصر فعرج على المسجد المنادي للصلاة لعله يأخذ قسطًا من الراحة ومواصلة الطريق، أكمل ركعات الفرض مع الإمام، ثم جلس قليلا يسترجع قواه المواصلة سيره، فإذ بالإمام يلقي كلمة فسبقه سمعه لتلقف العبارات، فكان شرح حديث رسول الله »كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم« ( متفق عليه).
بعد أن أوضح الإمام عظمة الرحمن في تخفيفه على العباد بكلمات تجعل الموازين تثقل يوم الحساب، كما أوضح أن الله يحب من يتكلم بما يحب فمن أراد حب المولى فليكثر منها كانت الكلمات تسير بيسر شديد إلى قلب هذا الرجل لتسكنه وتستقر فيه أراد الانصراف ولكن بدنه المتعب أبي عليه إلا الاستكانة فواصل الاستماع.
تبليغ الخير
كان الإمام يوصي الحضور بتبليغ هذا الخير لكل من تتعامل معه وردد قول رسول الله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» وهناك تدخل السان الرجل القابع بالمسجد في النقاش حيث قال: كيف لي أن أبلغ عن رسول الله ولولا تعبي مادخلت هذا المسجد ولا استمعت لكم، فعملي متواصل ولا أجد الوقت الكافي لحضور الدروس أو حتى سماعها؟ ابتسم الإمام قائلًا: ألم تستمع لحديث اليوم وتفهمه؟ بلغه عن رسول الله ولا تحمل نفسك فوق طاقتها فهذا الدين يسير.
سبع دقائق
منذ ذلك اليوم والرجل دائمًا يردد، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لا يكاد يتوقف عن صحبتها، ولا يرى أحدًا إلا ويذكر له الحديث ويدعوه إلى قولها ولو مائة مرة في اليوم فهذا لا يستغرق سوى سبع دقائق سبع دقائق فقط بها قد تنحط عنه خطاياه.
مرت الشهور والسنون والرجل متمسك بتبليغ الحديث وترديد التسبيح، وكحال الدنيا المتقلب الذي لا يستمر على حال كتقلب تربتها مرض الرجل وتم نقله سريعًا إلى مستشفى » هليوبوليس« بالقاهرة وأصابته غيبوبة، وفقد الوعي، وكان معه طبيب شاب، مرافق لحالته متابع لنبضه وحركة قلبه وكل ما يتعلق بالخطب الذي أصابه.
وبعد فترة أفاق ليرى الطبيب ممسكًا بيده قائلًا له: حمدًا الله على سلامتك، ابتسم وهو يقول يا دكتور تعلمت من هذه الدنيا أحلى كلمات عشت بها أيامي الأخيرة، وأخذ يعيد على مسامع الطبيب الحديث قاصدًا أن يبلغه له لعل الله يذهب عنه ما يعاني من كرب، ويمسك الطبيب بخيط الحديث ويروي لنا نهاية رجل من كثير من الرجال الذين وفدوا إلى الدنيا ثم يرحلون وكل من صاحبوهم يستغنون عنهم ولا يبقى لهم إلا الخالق سبحانه الذي لاينسى من ذكره ويجازي على العمل الصالح بسخاء وكرم، قال الطبيب: مات الرجل بعد خمس عشرة دقيقة من إفاقته وفي هذه الدقائق لم يفعل إلا تبليغ الحديث بكل أمانة ودقة والقيام بشرح ما فهم منه.
مات الرجل على يدي فبكيت عليه أكثر مما بكيت على أبي، فقد جعل الله أبي سببًا في وجودي، أما هذا الرجل فقد جعله الله، سببًا في جعل حياتي لها قيمة ومعنى، فمنذ رحيله وأنا لا أنسى ما أوصاني به فقد ظللت اردد سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حتى أزال سبحانه الران من على قلبي فبدأت الانتظام في الصلاة، وبدأت أصوم لأول مره في حياتي، وأخذت عهدًا على نفسي أن أبلغ ولو آية أو حديث كل يوم لزملائي وللمرضي الذين أتعامل معهم وللممرضين، وبالفعل يوميًا آية أوحديث لا يستغرق إعداده ومعرفة معناه دقائق معدودة، ثم أقوم بتبليغه بكل أمانة كما فعل هذا الرجل الذي أفاق من الغيبوبة على سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
ومات عليها، ورويدًا رويدًا زادت حصيلتي العلمية الشرعية وازداد اقتناعي وقناعتي بديني ولأول مره أستشعر بعمق معنى رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا.. وأصبحت برحمة الله من الدعاة لهذا الدين العظيم ودومًا لا أنسى أني من نتاج هذا الرجل البسيط الذي أحسبه وقد أخلص في تبليغه بصدق ولو آية واحدة أو حديث واحد، فصدقه الله وجعلنا جميعًا نتقل موازينه نسأل الله له الرحمة ولكل من استوعب وبادر بالعمل.
رحمة الله بخلقه
أما قصتنا التالية فتتضح فيها رحمة الله بكل خلقه، وأنه سبحانه يعطي الفرصة تلو الفرصة ويمهل ويغفر ويسامح ويساعد، فها هي ربة بيت تحب الله ورسوله، وتعمل جهدها في محيط منزلها والمحيطين بها، كانت لديهم قطة حامل، أولادها يحبونها ويعطفون عليها، وعندما كانت القطه تلد ماتت المسكينة تاركة وراءها صغيرتين لا تملكان إلا صوتًا لا يكف عن الصراخ، فكانت مشكله لأهل البيت جميعًا ماذا سيفعلون مع هذه المسؤولية غير المتوقعة، اتصلوا بجمعيات الرفق بالحيوان فرفضوا أن يتسلموا الأمن عمرهم على الأقل شهران المهم أن الأم اجتهدت وبدأت في إرضاع الصغار بقطارة، ولكنهما استمرنا في الصراخ لا يكفان عنه، ولا نوم لأهل البيت ولا فرحة إلا العبوس والحزن ماذا يفعلون؟ اتصلت إحدى بنائها بأحد الأطباء البيطريين فطلب منها الحضور إلى العيادة ومعها القطيطتان.
جهد متواصل
الأم كانت متعبة وقد حان موعد نومها بعد يوم طويل من الجهد المتواصل، ولكن أمام صرخات بناتها مع القطط قامت مهرولة مع إحدى بناتها إلى حيث الطبيب الذي كان يقطن في الطابق السادس في بناية ليس بها مصعد، ولكن ما باليد حيلة هكذا أراد المولى ونحن تحت أمره هكذا قالت في نفسها، وبعد أن كشف الطبيب على القطيطتين قال: نادرًا ما تعيش القطط في هذا العمر بدون الأم والأمر شبه منتهي ولكن محاولة لا بأس بها.
مناجاة وتذلل
كان الطبيب في حالة يرثى لها فطوال الكشف وهو يشكو من كل شيء ابنته زوجته عمله، كل شيء في دنياه وكأنه يقف أو يجلس على صفيح ساخن، قالت له الأم : لماذا لا تقوم في سكون الليل تناجي ربك لعله يفك كربك؟ نظر لها الطبيب وكأنه يسمع عجبًا مرددًا: في سكون الليل وأنا لا أصلي أصلًا، بهتت المرأة وأخذت تقول له: إن أول ما يحاسب عليه المرء يحاسب على الصلاة، فكيف تعيش بدون مدد من الخالق؟ كيف لا تحييه طوال يومك مرددًا التحيات لله؟ كيف تعيش بدون هذه الرحمات؟ فقال قولًا عجيبا: لو أرادني الله لجعلني أسجد بين يديه ولكنه لا يحبني بسبب أفعالي تعجبت المرأة من هذا القول المشوه وقالت بعفوية: سبحان الله أخرجني من بيتي في هذا الوقت وأتيت لك هرولة، وصعدت من الأدوار ستة، ويجعل على لساني قولي لك اتصل بالله، اسأله، اسجد له ناده ادعه، ثم تقول ما تقول استغفره وتوضًأ وقم بين يديه.
الحلم على العباد
أعطته المرأة ما طلب من أجر الكشف ونزلت السلالم الكثيرة وهي تتعجب من رحمة المولى وحلمه على عباده، فقد أنت لهذا الرجل لتبلغه أنه قد أن الأوان الركونه إلى الله وأداء الصلاة له، وليس ذلك فقط ولكن مع هذا البلاغ يأتيه مال يوضع بين يديه ودعوة إلى الجنة قد تأخذ طريقها إلى قلبه ويستجيب لها.
تساقطت دموع حب المولى العظيم ورحمته بعباده وتسخير كل منا للآخر حتى نفوز جميعًا بحبه ورحمته، أما القطيطتان فقد لحقنا بأمهما المتوفاة إلى حيث مالا تعلم ولا ندري من رحمة الرحمن في ذلك العالم المجهول لنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل