; سبعة عشر عامًا مورقات | مجلة المجتمع

العنوان سبعة عشر عامًا مورقات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1987

مشاهدات 70

نشر في العدد 809

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 17-مارس-1987

سبعة عشر عامًا مورقات هي عُمْر «المجتمع» منذ كان الإصدار الأول لها في يوم مبارك.. كان ذلك هو الثلاثاء التاسع من محرم الحرام سنة 1390 هجرية، الموافق للسابع عشر من مارس سنة 1970 ميلادية.

سبعة عشر عامًا أورقت وأزهرت وأثمرت وأنجبت رغم كل الظروف ما روى غُلَّة هذه الشعوب المسلمة وأطفأ ظمأها وسد مسغبتها وملأ الفراغ ولبَّى الحاجة للرأي الإسلامي في الأحداث والخطوب، والأفراح والمسرَّات في وقت ندرت فيه مجلات الرأي وصحفها، وفي حقبة حوصر فيها الرأي الإسلامي النابض في كثير من أنحاء العالم الإسلامي.. بل والعالم أجمع.

سبعة عشر عامًا حملت أثناءها «المجتمع» هموم المسلمين في أصقاع الدنيا كلها كالأم الرؤوم.. والأب الحنون.. والبنت المخلصة.. والابن البار.. فهي فلذة حرى من فلذات المسلمين وهي أيضًا الكيان الحاجب الحانِي على قضايا أبناء المسلمين.. سبعة عشر عامًا تبنت فيها «المجتمع» الدفاع عن كل نازلة نزلت بشعوب العالم المسلم، ودافعت عن حقوقهم، ووقفت إلى جانبهم تضمد الجراح في كل محنة، وتحارب معهم في كل معركة بالكلمة الحرة الصادقة ووجدان الأخوّة المخلص.

سبعة عشر عامًا كانت فيها المجتمع شوكة في أعين المستعمرين وأعوانهم، وسيفًا مصلتا على رؤوس أعداء الأمة وعلى رؤوس الدخلاء والمتآمرين، وقلمًا حرًّا يفضح خطط كل مستعمر وكل طاغ طامع بهذه الأمة، وما كان للمجتمع في هذا وذاك أن تخاف في الله لومة لائم ولا غضبة جبار.

لقد عايشت المجتمع ظروفا شديدة الصعوبة طيلة السنوات التي قضتها من عمرها.. وهذا شأن جميع صحف الرأي التي تعتبر وسيلة تعبير وبيان عن المواقف الحرة الأصيلة، ومع ذلك فقد استمرت المجتمع محتسبة مسيرتها جهادًا في سبيل الله سبحانه الذي أمر بقول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ومعروف أنه في مختلف أنحاء العالم هناك من يصنف صحف الرأي في قائمة الخطر، يزداد هذا التصنيف في دول العالم الثالث.

سبعة عشر عاما عاشتها «المجتمع» لم تقف فيها مغلولة اليد أمام مصيبة أصابت مسلما أو كارثة نزلت بشعب مسلم في أنحاء هذه الأرض، وتعلم المجتمع يقينا أن أجهزة الصهيونية العالمية -وهي التي تقف وراء المصائب في العالم الإسلامي- تظهر بأشكال مختلفة ووجوه متعددة عبر عدد من المؤسسات والمحافل، وعبر ما اصطنعته من الروابط والنوادي المشبوهة التي تسيطر عليها بواسطة «الماسونية».

وكان لزاما على المجتمع أن تفضح خطط الصهاينة في كل مكان وإزاء كل حدث تتحرك خلفه الأصابع اليهودية، ولم تكن المجتمع بالكيان الغافل عن الأزياء المختلفة لتلك الأفعى اليهودية التي لَبِسَت مزيجًا من أثواب الاشتراكية والشيوعية والعلمانية في كثير من الحالات، فقد كان الهم الكبير الذي حملته المجتمع على عاتقها مواجهة كل ما افتعله اليهود من مؤامرات ودسائس ومكايد على وجه الأرض، وخاصة ما يتعلق بأجزاء هذا العالم المسلم.

سبعة عشر عامًا هي عمر المجتمع حملت بذور الصحوة الإسلامية ونشرتها على تراب الوطن المسلم حتى قوي العود، وأينعت الثمرة وغدت صحوة المسلمين في كل مكان كشجرة باسقة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولم تكن المجتمع طيلة أعوام عمرها لتعبر عن رأي فرد واحد، لقد كانت تحمل تطلعات تيار إسلامي عالمي واسع وتبث أمانيه وتطرح رأيه في كل مناسبة وبكل حدث ومن أجل هذا كان للمجتمع على امتداد الأرض الواسعة خصوم متعددون هم خصوم الدعوة الإسلامية وتيارها، ومن أجل هذا أيضًا لم تتمكن المجتمع من اختراق الجدران الموصَدة أمامها في عدد من بقاع الأرض.. بل وعدد آخر من بلدان عالمنا الإسلامي.. وهنا تكمن الصعوبة ويكون التحدِّي.. ولعل قارئنا العزيز- وهو موجود في كل قُطْر وفي كل بلد من بلدان الأرض- يدرك تمامًا بعض الاعتبارات التي تحدد اليوم مسيرة المجتمع والتي منها:

1- مراعاة سياسة الدولة- أي دولة الكويت- التي أعطت المجلة ترخيصها، ونستهدف من هذه المراعاة أن نطرح أنفسنا بالشكل الذي لا يحرج بلدنا في علاقاتها مع الدول الأخرى، ونعبر أيضًا بالطريقة التي تبعد عن استثارة القوى الخارجية المشاغبة التي يمكن أن تتخذ مما نطرحه في تقييمهم الصادق ذريعة لإحراج بلدنا العزيز.

2- مراعاة الضوابط التي يقررها قانون المطبوعات في بلدنا واللوائح التي تنظم الأسس العريضة للطرح الإعلامي وتلك التقديرات يراها ويعرف مغزاها وضروراتها مسؤولو الإعلام في دولتنا الحبيبة.

3- مراعاة أوضاع المسلمين والدعاة في الخارج عند نشر الرأي أو الخبر، ومراعاة أثر نشره على أوضاعهم وهذا يؤدي بنا في بعض الأحوال إلى عدم نشر موضوع ما فيما إذا لم يكن فيه صالح أشقائنا المسلمين.

4- مراعاة وحدة الصف الإسلامي والبعد عن كل قضية من شأنها أن توجد خلافًا بين المسلمين سواء في ذلك الجوانب السياسية أو الفقهية أو العلمية.

على أن هذه الاعتبارات لم تكن لتذهب بنا إلى إخفاء حق أو التغاضِي عن مشكلة أو السكوت عن مصيبة وقعت بالمسلمين، فمهما كانت الظروف ضاغطة، فإن للمجتمع أسلوبها المقبول الذي تستطيع من خلاله التعبير عن كل موضوع يحمل بين جوانبه بعض الحساسيات، وإن لها منطقها الذي يأبى إلا قول الحق بالصورة التي لا تبتغي إلا مرضاة الله سبحانه.

نعم. سبعة عشر عامًا انقضت من عمر المجتمع وهي تجاهد وتصابر من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض وإزاء ما قدمته المجتمع لم تستهدف في يوم من الأيام النيل من شخص أو حاكم أو محكوم لذاته، فالمجتمع لا تخاصم أحدًا من الناس، وليس لها على أي مخلوق شيء من حظوظ النفس، وإنما الذي تستهدفه المجتمع في كل ما تطرحه الأفكار والمناهج والأحداث، وذلك بإبداء الرأي وطرح المنهج المنبثق من شريعة الله سبحانه، والذي على أساسه تقيم المجتمع سائر المنظورات والحوادث والأفكار والمناهج، واليوم تدخل المجتمع سَنَة جديدة في عمرها وهي سائرة بدأب على طريق الإخلاص.. الإخلاص لله ولأوامره، والإخلاص للوطن وحقوقه، والإخلاص للمبدأ السامي الذي تعيش أمة الإسلام من أجل رفعه.. وليعذرنا قارئنا إذا كانت لنا فيما مضى هفوة أو صدرت عنَّا نبوة، فالكمال لله سبحانه بيده الأمر وهو على كل شيء قدير، وإننا لعلى العهد لسائرون إن شاء الله. قال تعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: 108) صدق الله العظيم.

الرابط المختصر :