العنوان سريلانكا: بلطجة.. وأعمال عنف بحق المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1451
نشر في الصفحة 46
السبت 19-مايو-2001
يمثل المسلمون أقلية في سريلانكا تبلغ نسبتهم نحو ۱3%، وإن كانت إحصاءات الحكومة تشير إلى أنهم 8% ويحتلون بذلك المركز الثالث من حيث عدد السكان. وقد تعرض المسلمون -ولا يزالون- للكثير من أساليب الضغط والإرهاب من قبل التاميل الهندوس، كما يواجهون حروبًا مخططة من قبل السنهال الذين يمثلون الأغلبية البوذية، اشتدت حدتها في الآونة الأخيرة وخاصة في عهد الرئيسة شاندريكا باندرانيكا.
ويرجع سبب تكرار مثل هذه الحوادث إلى ظهور حركتين عنصريتين، تقومان بتحريض البوذيين على إبادة المسلمين تدريجيًّا، وأول هدفهم إضعاف المسلمين اقتصاديًّا، حيث يحسدونهم على وضعهم الاقتصادي، وامتلاكهم أغلب الأسواق التجارية في بعض المدن المهمة، مع أن الفقر يسود بين أغلبية المسلمين. أما هدفهم الثاني فهو طمس شعائر المسلمين في تلك الجزيرة. وبإمعان النظر فيما جرى مؤخرًا في مدينة ما وانيللا يتضح الهدفان المذكوران أعلاه بكل جلاء.
ماذا حدث في ماوانيللا؟ مدينة ماوانيللا هي إحدى مدن المنطقة الوسطى تتبعها نحو ۱۹ قرية مسلمة، ونسبة المسلمين فيها نحو ٤٥%، وهي موقع استراتيجي بالنسبة للتجارة، حيث يخترق سوقها الرئيس الطريق المحوري الذي يربط العاصمة كولومبو بمدينة كاندي أبرز وأشهر مدن سريلانكا، وكانت عاصمة من قبل، ويمتلك المسلمون 70% من المحلات التجارية في سوق ماوانيللا. اعتادت فرقة من المتطرفين البوذيين أخذ الإتاوة من التجار المسلمين، وهي تقوم بأعمالها الوحشية بمساندة أحد وزراء الحكومة، حيث تشير أصابع الاتهام إلى وزير التنمية الريفية ماهيبال هيرات الذي يملك سجلًّا عريقًا في العنف، كما استطاعت هذه الفرقة بمساندته إبطال المحاضر التي ترفع ضدها في مراكز الشرطة، وعلى هذا المنوال خرجت مجموعة منهم في يوم الثلاثاء الموافق ٣٠ من أبريل الماضي إلى فندق «زاهرة» الذي يمتلكه أحد المسلمين في ماوانيللا، وكانت الساعة آنذاك تشير إلى التاسعة والنصف مساء، فطلبوا الإتاوة حسب عادتهم، ولكن الأخ المسلم رفض طلبهم فقام المتطرفون بالاعتداء عليه، ثم أخرجوه إلى موقف الحافلات المجاور، وربطوه مع التمثال الموجود هناك كالمصلوب، وجرحوا جميع جسده بالشفرات كما قاموا بشق بطنه بالسكين وأذاقوه ألوان الأذى، ولم يكن أمام المسلمين إلا الذهاب إلى مركز الشرطة والإخبار بما حدث، ولكن الشرطة لم تحرك ساكنًا، ولم تتخذ أي إجراءات بحق أولئك المجرمين. فقام المسلمون في صباح اليوم التالي بمظاهرة احتجاجية مطالبين باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المجرمين، فحشدت تلك الفرقة المعتدية كل البوذيين تحت راية التحيز العرقي، واشتبك الفريقان وقتًا من الزمن حتى جاءت الشرطة وأطلقت الغازات المسيلة للدموع والرصاص، فكانت خسائر المسلمين موت شخص من المسلمين وعمره ٥٥ عامًا وله أربعة أولاد، وإصابة ٢٠ شخصًا حالة 3 منهم خطرة، وإحراق ثلاثة من المساجد وما فيها من المصاحف، والكتب الدينية، وإحراق وتحطيم مئات من المحلات التجارية، والسيارات، ومحطة بنزين، ومصنع للملابس، ومصنع للمطاط، و ۲۰ منزلًا وتحطيم أجزاء من ٥٥ منزلًا آخر، مع تضرر آلاف الأشخاص الذين يعيشون بقوت يومهم. وبالجملة تقدر خسائر ذلك اليوم حسب إحصائيات الصحف المحلية بنحو بليون روبية سيلانية، والغريب أن البوذيين لم يخسروا شيئًا في الأحداث، وقد تواطأت الشرطة مع المجرمين واستعملت أنواعًا مختلفة من الأسلحة ضد المسلمين، وللتعتيم على ما جرى تم قطع جميع الاتصالات مع المدن الأخرى. وبعد شيوع الخبر ثار المسلمون في العاصمة كولومبو وبقية أنحاء سريلانكا، وهدد السياسيون المسلمون ونواب البرلمان من المسلمين بسحب تأييدهم للحكومة الحالية، وللحزب الإسلامي ۱۳ مقعدًا في البرلمان هي التي ترجح الأغلبية التي يتمتع بها حزب الاتحاد الشعبي الحاكم، ولو سحب المسلمون تأييدهم لفقد الحزب الأغلبية، وهي الورقة التي يضغط بها رؤوف حكيم وزير الأوقاف والتجارة الخارجية على الحكومة لمعالجة الظلم الواقع على المسلمين. وقد سبق أن تعرض المسلمون للقتل الجماعي في حالات متعددة، كما حدث إطلاق نار على أحد مساجد منطقة بوتالام، استشهد فيه تسعة من المسلمين، وأحرقت ممتلكاتهم، كما وقعت اعتداءات في أماكن متفرقة، كما فيبولاناروا وبيرويلا جالا جيدارا وبادوللا وغيرها، كما تنتشر عمليات اختطاف المسلمين وطلب الإتاوات مقابل الإفراج عنهم. وطالبت بعض الجهات الإسلامية في الجزيرة الدول العربية والإسلامية بممارسة الضغط على الحكومة السريلانكية لاتخاذ إجراء عادل بشأن المجرمين المعتدين والاهتمام بتأكيد أمن مسلمي سريلانكا، وحفظ شعائرهم الدينية، والضغط على الحكومة السريلانكية لتعويض المسلمين عن خسائرهم.