العنوان سعيد حوى: عالم فقدناه، ومفكر خسرناه، ومجاهد أحزن الأبرار فراقه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989
مشاهدات 56
نشر في العدد 910
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 28-مارس-1989
إن الله – تعالى - لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، هذه سنة الله – تعالى - في العلم والعلماء، ومشيئته في سائر خلقه، فله سبحانه الأمر من قبل ومن بعد، وله الحمد جل شأنه على كل حال، ولله ما أخذ ولله ما أعطى، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون...
وبعد یا أبا محمد.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليجزع، وإنا على فراقك لمحزونون، بكتك عيون الأوفياء، وجزعت لموتك قلوب الأصفياء، وحزن لفراقك الأخلاء، بكتك الأمة وأنت فيها العالم والمفكر، وجزعت لفراقك الأجيال وأنت منها المهاجر والمجاهد، وحزن لرحيلك الأصحاب، وكنت فيهم الصابر المحتسب، دعاؤهم لك حسن الوفادة والرضوان والمغفرة، ورجاؤهم عند الله – تعالى - أن يخلفهم عنك، من يعينهم على السير، ويحمل معهم العبء، ويمضي وإياهم في تحقيق الآمال والغايات، فموتك على نفوسهم لثقيل، فالأمة يوم تفقد عالمًا إنما تفقد بدرًا من سماء ظلمتها، ومغارة في طريق مسيرتها، ومنقذًا في ميادين محنتها، والأمة يوم تخسر مفكرًا إنما تخسر دليلًا يوم تفترق بها السبل، ورائدًا يوم تختلط عليها الروية، ومرشدًا يوم تعصف بها المحنة، والأمة يوم تصاب في المجاهدين، إنما تصاب في قوتها، وتمتحن في ثباتها وعزيمتها.
أجل يا أبا محمد، لقد أصاب إخوانك وأمتك كل ذلك يوم موتك ورحيلك، لقد كان مصابهم فيك عظيم، وخطبهم لفراقك جلل حزين، فأي أمر على الإخوان أعظم وأجل من أمر تصاب به في علمها وفكرها وجهادها، إلا أن عزاءهم فيك أنك إن شاء الله في عداد الشهداء وعزاءهم فيك أنك إن شاء الله في دار خير من دارك، وفي أهل خير من أهلك، إنك في صحبة الأخيار الذين قضوا على العهد تحبهم، فلحقت بهم من غير تبديل ولا تفريط، أو هكذا نحسبك ولا تزكيك على الله – تعالى -، وبشارتنا فيك وبأمثالك قول الله – تعالى -: ﴿مِّنَ ٱلمُؤمِنِينَ رِجَال صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيه فَمِنهُم مَّن قَضَىٰ نَحبَهُۥ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِر وَمَا بَدَّلُواْ تَبدِيلا﴾ (الأحزاب: ۲۳)، ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعدِهَا لَغَفُور رَّحِيم﴾ (النحل: ۱۱۰)، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
حامد أحمد الرفاعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل