; سقوط دولة المخابرات | مجلة المجتمع

العنوان سقوط دولة المخابرات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2011

مشاهدات 70

نشر في العدد 1943

نشر في الصفحة 5

السبت 12-مارس-2011

 سقط جهاز أمن الدولة في تونس ومصر، وبسقوطهما بدأ تهاوي دولة المخابرات في العالم العربي، ففي تونس، أقدمت الحكومة التونسية الجديدة على إلغاء هذا الجهاز الاثنين 7/ 3/ 2011م، وفي مصر، أقدم الشعب المصري يوم السبت ٥/ 3/ 2011م على اقتحام مقرات أمن الدولة الرئيسة لقطع الطريق على أكبر عملية «فرم وحرق» الملفات الحساسة داخل مباني ذلك الجهاز ومقراته الفرعية بأوامر عليا من قادته، وقد تمكن الشعب المصري من وقف عمليات الحرق والفرم وضبط المتلبسين بها من ضباط أمن الدولة، وتحرك الشعب المصري بوعيه وذكائه من تلقاء نفسه المحاصرة تلك المقار، والذي حركه هي ألسنة الدخان المتصاعدة من تلك المقار، فأدرك أن قادة ذلك الجهاز يقدمون على أكبر عملية محو لجرائمهم بحق الشعب المصري طوال أكثر من نصف قرن. 

وقد كان اقتحام الجماهير لتلك المقار اقتحامًا حضاريًا، فلم يصاحبها تكسير أو تخريب أو حرق، وإنما كان دافعها وقف عمليات الحرق والتخريب التي يقوم بها ضباط أمن الدولة، ولم يترك الشعب تلك المقار إلا بعد قدوم الجيش لتسلمها كاملة، وحضور النيابة للتحقيق، واستطاع الشعب المصري مرة أخرى أن ينقذ جسم الجريمة الكبرى التي ارتكبها ذلك الجهاز بحق الشعب طوال السنوات الماضية، ولم يبق على رئيس الوزراء ووزير الداخلية الجديدين إلا فتح ملفات التاريخ الأسود لذلك الجهاز لينال المجرمون منه القصاص العادل وينال من وقعوا تحت مقصلته حقوقهم كاملة، ويعاد تنظيمه وهيكلته ليكون جهازًا لأمن الوطن وحماية المواطن وحراسة أمن مصر القومي، وليس جهازًا لإذلال الشعب وعد أنفاسه وتحركاته، والتجسس على خصوصياته، وترك الوطن كلًا مباحًا للتخريب والتجسس والترويع والبلطجة.

إن سقوط قلاع أمن الدولة لا تقل أهمية عن سقوط رأس النظام الفاسد المتجبر، وهو يصب في تحقيق مزيد من الحرية والأمن للشعبين المصري والتونسي، وبقي أن يتحول ذلك الجهاز إلى أداة لحماية الشعب وتحقيق أمنه، وغني عن البيان هنا، فإن انكشاف حقيقة ذلك الجهاز وجرائمه الكبرى ضد الشعب، ثم سقوطه بهذا الشكل تحت أقدام الجماهير الغاضبة؛ يجب أن تكون إشارة بالغة لبقية الدول العربية التي تتشابه فيها ممارسات ذلك الجهاز التسارع بإصلاحه وإعادة ترتيبه ومحاسبة قادته وضباطه على ما ارتكبوه ويرتكبونه من جرائم بحق الشعوب، فذلك يمثل أولى خطوات الإصلاح التي تقطع الطريق على أي انتفاضات أو ثورات شعبية جديدة في أي مكان آخر. 

إن اللبيب من يفهم الإشارات الصحيحة التي تأتي من حوله، والعاقل من يتعظ بغيره ولا يماطل أو يكابر ويعتبر نفسه نسقًا خارقًا مختلفًا عن الآخرين، فحقوق الشعوب واحدة ومتشابهة، والظلم والجور وانتهاك حقوق الإنسان والفساد والإفساد عملة واحدة لا تختلف من قطر إلى آخر، فعلى الذين يريدون الاستقرار في بلادهم دون انتفاضات أو ثورات أن يسارعوا المعالجة تلك الملفات ليثبتوا مصداقيتهم وانحيازهم لشعوبهم، فقد ولى زمن استعباد الشعوب إلى غير رجعة، ومن يواصل عناده أو صلفه أو عدوانه على شعبه فلن يجني إلا الندم بعد فوات الأوان.

الرابط المختصر :