; سكة حديد الحجاز | مجلة المجتمع

العنوان سكة حديد الحجاز

الكاتب مصطفى عاشور

تاريخ النشر السبت 23-ديسمبر-2006

مشاهدات 51

نشر في العدد 1732

نشر في الصفحة 56

السبت 23-ديسمبر-2006

  • بعد إنشاء الخط أصبحت رحلة الحج من الشام تستغرق ٥ أيام.. بعد أن كانت ٤٠ يومًا
  • أسهم الخط الحجازي في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز وكافة المدن الواقعة على امتداده

تعد سكة حديد الحجاز من أهم المشاريع التي قام بها المسلمون في بداية القرن العشرين؛ حيث تجاوز المشروع جانبه المادي لخدمة الحجيج إلى كونه حلمًا التف حوله المسلمون بكافة شعوبهم لإعادة حيوية الأمة من خلال فريضة الحج.

بداية المشروع استمر إنشاء المشروع ثماني سنوات وتم الاحتفال ببداية إنشائه في (جمادى الآخرة ١٣١٨هـ - سبتمبر ۱۹۰۰م)، ووصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (۲۲) رجب ١٣٢٦هـ ٢٣ أغسطس ۱۹۰۸م)، وبلغ طول الخط (۱۳۲۰) كم وتكلف أربعة ملايين و۲۸۳ ألف ليرة عثمانية، غطت التبرعات ثلثه.

5 أيام للرحلة

كان الحجاج يلاقون مشاق كبيرة  قبل إنشاء الخط  الحجازي، أهمها: طول المسافة فطريق  الحج العراقي يقترب من (۱۳۰۰) کم،

 وتستغرق الرحلة فيه  شهرا كاملًا. والمصري يبلغ من سيناء (١٥٤٠) كم، ويستغرق أربعين يوما. ويزيد خمسة أيام من طريق عيذاب. والشامي يمتد (۱۳۰۲) كم، وتستغرق الرحلة فيه أربعين يوما. أما حجاج المناطق النائية فكانت رحلتهم تستغرق (١٦) شهرًا وأكثر وهو ما جعل البعض يتقاعس عن أداء الحج نظرا لطول المسافة ومشاق السفر، وندرة المياه، وقيظ الصحراء، وعمليات السلب التي يقوم بها قطاع الطرق.

غير أن الرحلة بعد إنشاء الخط الحجازي لم تعد تستغرق إلا (٥) أيام يتمتع فيها الحجيج بالراحة والأمن.

قصة الخط الحديدي: وقصة إنشاء الخط الحجازي طويلة ومفعمة بالأمل والإيمان والحماسة الدينية، وكان السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وراء إنشاء هذا الخط، بهدف خدمة الحجاج وإيجاد وسيلة سفر عصرية يتوافر فيها الأمن والسرعة والراحة، ودعم حركة الجامعة الإسلامية التي كانت تسعى إلى تكتيل المسلمين خلف الخلافة العثمانية لمواجهة الأطماع الأوروبية.

تدفق التبرعات

وقد واجهت المشروع صعوبات أهمها: التمويل الذي قدر بـ ٣.٥ ملايين ليرة عثمانية، وكان السلطان يسعى أن يكون المشروع برأسمال بعيدًا عن القروض الربوية.

وتحقيقًا لذلك وجه نداء إلى المسلمين في العالم للتبرع للمشروع، فتقاطرت التبرعات وفي مقدمتهم السلطان الذي تبرع من ماله بـ (۳۲۰) ألف ليرة، وشاه إيران بـ (٥٠) ألف ليرة، وأرسل خديوي مصر عباس حلمي الثاني كميات كبيرة من مواد البناء.

وعلى المستوى الشعبي تألفت في سائر الأقطار الإسلامية لجان لجمع التبرعات وأصدرت الدولة العثمانية طوابع تمغات للمشروع، وقطع ١٠٪ من رواتب موظفي الدولة لصالحه، وجمعت جلود الأضاحي وبيعت وحولت أثمانها إلى ميزانية الخط. 

وكان مسلمو الهند الأكثر حماسة للمشروع وهو ما أثار غضب بريطانيا فوضعت العراقيل أمامهم. 

عمالة مسلمة

كانت سياسة الدولة العثمانية في إنشاء الخط هي الاعتماد على المهندسين والفنيين المسلمين، وعدم اللجوء إلى الخبرات الأجنبية إلا في أضيق الحدود، فكان هناك ما يقرب من (۲۰۰) مهندس يعملون بصفة دائمة.

 وسار الخط الحجازي بصفة عامة في الطريق القديم الذي كانت تسلكه قوافل الحجاج، ولم يعد عنه إلا في بعض المناطق الوعرة، وتم تخصيص بعض القوات العسكرية لحماية العاملين من غارات البدو.

عقبات

ومن العقبات التي واجهها المشروع نقص المياه وتم التغلب عليها بحفر الآبار واستخدم ستة آلاف من الجيش العثماني المواجهة نقص العمال.

وقام المهندسون بالتغلب على عدد من المشكلات البيئية في إنشاء الخط ولضمان سلامته بعد ذلك، فمشكلة السيول تم التغلب عليها بإنشاء المصارف على طول الخط الرئيس، ومشكلة الرمال المتحركة تم التغلب عليها بتغطية مناطق الرمال بطبقة من الصلصال وبناء بعض السدود الحجرية بموازاة الخط.

شفافية عالية

ونظرًا للطابع الديني والحماسي للمشروع كانت هناك شفافية عالية للغاية ولم يتسرب أي من المال المخصص للخط في أي شبهة فساد، فكانت تكلفة ومعدل الإنجاز في الخط من أقل تكاليف خطوط السكك الحديدية على الإطلاق رغم ضخامة وكثرة منشآته.

أسهم الخط الحجازي في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز، وكافة المدن الواقعة على امتداده حيث صاحب إنشاء الخط إضاءة المدينة المنورة بالكهرباء لأول مرة، فكانت إنارة الحرم النبوي الشريف يوم افتتاح سكة الحديد.

تخريب الخط

وتعرض الخط الحجازي للتخريب إبان الحرب العالمية الأولى على يد قوات الشريف حسين بإيعاز ودعم من البريطانيين فتم نسف أجزاء منه وتدمير عدد من جسوره.

وقد جرت عدة محاولات لإعادة تشغيل الخط الحجازي بعد انهيار الخلافة، لكن كانت العقبات تعترض المشروع لأنه يمر في أربع دول وما تزال بعض أجزاء من الخط تعمل في سورية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 31

110

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

الأمير.. أجير؟!

نشر في العدد 34

103

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

حل المشكلة وكيف يمكن أن يتحقق!