; سلمان رشدي: ظاهرة غربية رسمية لا حالة خاصة | مجلة المجتمع

العنوان سلمان رشدي: ظاهرة غربية رسمية لا حالة خاصة

الكاتب إسماعيل أحمد

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2007

مشاهدات 57

نشر في العدد 1761

نشر في الصفحة 38

السبت 21-يوليو-2007

  • ماذا قدم سلمان رشدي من خدمة لبريطانيا العظمى، وللإنسانية جمعاء غير أنه أطلق لسانه شتيمة في مقدسات دين عظيم، له أتباعه في كل أنحاء العالم، بل هو الدين الثاني

     في بريطانيا نفسها!

  • أين كانت شجاعة هذا الفارس الذي كلف الخزينة البريطانية أكثر من عشرة ملايين جنيه إسترليني حتى الآن لحمايته من طيشه وسفاهاته وتطاوله!

 كم من علماء الغرب الضليعين والمبتكرين الرفيعين والمستشرقين المنصفين والمثقفين الأكثر ضلوعاً من صاحب الآيات الشيطانية في الفكر والإبداع والبيان رأوا في الإسلام جواهر ونظريات تصلح للعالم مخرجاً من كل ويلاته وأزماته. فلماذا لم يمنح واحد من هؤلاء وساماً ما دامت بريطانيا وسائر النظم الغربية تتاجر بفكرة التسامح والأنسنة واحترام الآخر لست أستغرب هذا من بريطانيا لولا أن ذاكرتنا نحن العرب والمسلمين قصيرة جداً، لا ترى أبعد مما يمثل أمامها، وربما عظمت اليوم من كان السبب في كل نكباتها !! منذ العصور الوسطى وحملاتها الصليبية وهم لا يرون فينا مدنية ولا حق إنسان باسم العناية الإلهية المباشرة سلطهم باباواتهم على مشرقنا، ورفعوا الصليب شعاراً واسماً لهذه الحروب وباسم العناية الإلهية عقدوا معاهدة فينا ١٨١٥م وكان هدف ما سموه زوراً يومها به القانون الدولي، فصل رومانيا واليونان والصرب وبلغاريا عن الدولة العثمانية المسلمة بل صرح أحد ساسة فرنسا في عهد لويس الرابع عشر بقوله: إن على فرنسا أن تنتهز فرصة السلام الذي تنعم به أوروبا بعد حرب السنوات السبع، وتنقض على الإمبراطورية العثمانية لتقيم صرح المسيحية وتستخلص الأراضي المقدسة، وإن مشروع قناة السويس مشروع صليبي ويجب أن تكون ملكاً مشتركاً للعالم المسيحي. 

حاول المسلمون - ممثلين بخيمتهم العثمانية - أن ينضموا للاتفاقية على قدم المساواة، تماماً كما لا يزال الأتراك يحاولون دخول الاتحاد الأوروبي حتى الساعة، لكنهم رفضوا إلا في إطار ضيق بمعاهدة باريس «٣٠ مارس ١٨٥٦م». كانت المعاهدة منحازة تماماً، وفيها من الاستعلاء والعنصرية ما يجعلها لا تعترف بمدنية خارج شروط فكرها وثقافتها الأوربية بكينونتها الصليبية والإغريقية والرومانية والمادية وهذا ما استفز دبلوماسياً يابانياً مخاطباً العالم الغربي يوم انضمام اليابان بتهكم حينما تحقق لكم أننا على الأقل نتساوى معكم في علوم الدمار سمحتم لنا بالجلوس على موائدكم باعتبارنا متحضرين وكان ذلك عقب انتصار اليابان على روسيا القيصرية استغلت أوروبا الصليبية شعار المدنية لترتكب به أفظع الجرائم على البشرية فاحتلت أقاليم الدول الأخرى، وراحت تستغلها أبشع استغلال، فتفسد عقائدها وأخلاقها، وتستنزف خيراتها ومواردها وتسخر أبناءها في العمل والصناعة، لكن الجشع والتنافس على نهب ثروات الدول المستضعفة، فجر الأحقاد فاندلعت الحرب العالمية الأولى (١٩١٤م) التي تعرضت فيها البشرية لأهوال قاسية، ولما هدأت العاصفة واجتمعت الدول الأوربية في مؤتمر باريس (۱۹۱۹م)، لإعادة بنيان الدول الذي كان على وشك الانهيار، عندئذ أصبحت النغمة الجديدة هي السلام الذي يخفي وراءه ما يخفي، حيث جاء نظام الانتداب ليطلى به نظام الاستعمار القديم، فمصر تحت الانتداب الإنجليزي، وكذلك فلسطين ... وسورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي وهكذا . إن ما يزعمونه حقاً لا يخرج عن إطار تجذر المدرسة الكاثوليكية في الفكر الأوروبي بيير ديبو وسالي وليبتي وغيرهم، ففي تصريح لرئيس الحكومة الهولندية عام ١٩٥٦م قال: إن الدول المسيحية وحدها هي التي تستطيع أن تميز بين العدل وغير العدل، وبين الحرب المشروعة وغير المشروعة وتساءل عما إذا كان المسلم أو الهندي يستطيع أن يعي معنى العدوان ويكتب الرئيس الأمريكي السابق نيكسون في مجلة الشؤون الخارجية قائلاً : روسيا وأمريكا يجب أن تعقدا تعاوناً حاسماً لضرب الصحوة الإسلامية. وفي تصريحات رؤساء أمريكا وإيطاليا إبان سقوط بغداد ما يشي بأن عقدة الاستعلاء والصليبية ماضية مع المتنفذين هناك حتى الساعة!

 الخلاصة: ليس بمستغرب من بريطانيا بلفور وضياع فلسطين بريطانيا الانتداب والتمكين للصهاينة، بريطانيا القضاء على المظلة الإسلامية، وإغراء الشريف حسين وغيره من المغفلين ليخربوا بيوتهم بأيديهم بريطانيا الاحتلال المباشر للعراق، بريطانيا بلير وخراب البصرة وبغداد .. ليس بمستغرب منهم أن يحفلوا بكل من يسيء للإسلام.

الرابط المختصر :