; سمو الأمير.. 12 عاماً حافلة بالعطاء والإنجازات | مجلة المجتمع

العنوان سمو الأمير.. 12 عاماً حافلة بالعطاء والإنجازات

الكاتب سعد النشوان

تاريخ النشر الخميس 01-فبراير-2018

مشاهدات 113

نشر في العدد 2116

نشر في الصفحة 6

الخميس 01-فبراير-2018

عام 1954م شكَّل بداية دخول سموه العمل في الشأن العام

40 عاماً قضاها على رأس وزارة الخارجية في أصعب الظروف والمواقف السياسية التي مرت بالكويت

حرص منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب رئاسة الوزراء على تبني رؤية شاملة وعميقة للتنمية

في عهده أصبحت الكويت مركزاً إنسانياً عالمياً

استطاع بحنكته أن يحافظ على مسيرة مجلس دول التعاون الخليجي

يعد يوم 29 يناير 2006م علامة فارقة في تاريخ الكويت، ففي ذلك اليوم تولى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في دولة الكويت.

12 سنة مرت على تولي سمو الأمير مقاليد الحكم، مواصلاً حمل الأمانة والنهوض بالبلاد، ففي ذلك التاريخ أدى سمو الشيخ صباح الأحمد في مجلس الأمة اليمين الدستورية أميراً لدولة الكويت والحاكم الـ15 لها، إيذاناً ببدء مسيرة جديدة من العمل والعطاء وسط تأييد شعبي ورسمي وإجماع السلطتين التشريعية والتنفيذية.

في كلمته عقب أداء اليمين الدستورية، وعد سمو الأمير الشعب الكويتي بحمل الأمانة وتولي المسؤولية، والتأكيد على العمل من أجل الكويت وشعبها، داعياً سموه الجميع إلى العمل من أجل جعل الكويت دولة عصرية حديثة مزودة بالعلم والمعرفة، يسودها التعاون والإخاء والمحبة، ويتمتع أهلها بالمساواة في الحقوق والواجبات، مع التشديد على المحافظة على الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير.

وناشد سموه المواطنين أن يضعوا مصلحة الوطن قبل مصلحتهم، وأن يتجاهلوا منافعهم الذاتية في سبيل منفعة الجميع، وأن يحترموا القانون والنظام، ويحرصوا على مصلحة الوطن ومكتسباته وإنجازاته.

تاريخ سياسي حافل

تزخر سيرة سمو الأمير بتاريخ حافل من العمل السياسي على مدى عقود، انطلاقاً من أنه النجل الرابع للشيخ الراحل أحمد الجابر الصباح الذي توسم لديه الفطنة والذكاء في سن مبكرة؛ فأدخله المدرسة المباركية قبل أن يوفده إلى بعض الدول لاسيما الأجنبية منها للدراسة واكتساب الخبرات والمهارات السياسية.

وشكل عام 1954م بداية دخول سمو الشيخ صباح الأحمد العمل في الشأن العام، حين تم تعيينه عضواً في اللجنة التنفيذية العليا التي عهد إليها آنذاك مهمة تنظيم مصالح الحكومة ودوائرها الرسمية.

وبعد مرور عام واحد تولى سمو الشيخ صباح الأحمد منصب رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعمل على تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، وخصوصاً في ظل التدفق الخارجي من الدول العربية والأجنبية للعمل في الكويت، علاوة على استحداث مراكز التدريب الفني والمهني للشباب ورعاية الطفولة والأمومة والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وتشجيع قيام الجمعيات النسائية والاهتمام بالرياضة وإنشاء الأندية الرياضية.

وأولى سموه اهتماماً بالفنون، وعلى رأسها المسرح؛ إذ أنشأ أول مركز لرعاية الفنون الشعبية في الكويت عام 1956م، وفي عام 1957م أضيفت إلى مهامه رئاسة دائرة المطبوعات والنشر، إذ عمل على إصدار الجريدة الرسمية للكويت “الكويت اليوم”، وتم إنشاء مطبعة الحكومة لتلبية احتياجاتها من المطبوعات، ووقتها تم إصدار مجلة “العربي”.

وحرص سموه على دعم الجهود الهادفة لإحياء التراث العربي من خلال إعادة نشر الكتب والمخطوطات القديمة، وتشكيل لجنة خاصة لمشروع “كتابة تاريخ الكويت”، وإصدار قانون المطبوعات والنشر الذي كان له دور مميز في تحقيق الصحافة الكويتية مكاناً مرموقاً بين مثيلاتها في الدول العربية، لما تتصف به من حرية واتزان.

وعقب استقلال دولة الكويت عام 1961م، عين سمو الشيخ صباح الأحمد عضواً في المجلس التأسيسي الذي عهدت إليه مهمة وضع دستور البلاد، ثم عين في أول تشكيل وزاري عام 1962م وزيراً للإرشاد والأنباء.

عميد الدبلوماسيين

وبعد إجراء أول انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجلس الأمة في يناير 1963م عُين سمو الشيخ صباح الأحمد وزيراً للخارجية، لتبدأ مسيرته مع العمل السياسي الخارجي والدبلوماسية التي برع فيها ليستحق عن جدارة لقب «مهندس السياسة الخارجية الكويتية وعميد الدبلوماسيين في العالم» بعد أن قضى 40 عاماً على رأس تلك الوزارة المهمة رباناً لسفينتها في أصعب الظروف والمواقف السياسية التي مرت على دولة الكويت.

ولعل من أبرز المواقف التي مرت على الخارجية الكويتية أثناء قيادة سمو الشيخ صباح الأحمد لها حين رفع سموه علم الكويت فوق مبنى الأمم المتحدة بعد قبولها عضواً في 11 مايو 1963م.

وعلى صعيد جهود سموه الدبلوماسية في السنوات الأولى للاستقلال، شارك في اللقاء الذي نظمته الأحزاب المتنافسة في اليمن مع ممثلي مصر والسعودية لوضع حد للحرب الأهلية هناك التي استأنفت اجتماعاتها في الكويت في أغسطس 1966م، وعندما تدهورت العلاقة بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي وبدأت الصدامات بينهما على الحدود المشتركة، قام سموه بزيارة إلى الدولتين في أكتوبر 1972م أثمرت توقيع اتفاقية سلام بينهما.

كما قام سمو الشيخ صباح الأحمد عام 1980م بوساطة ناجحة بين سلطنة عُمان وجمهورية اليمن الديمقراطية؛ نتج عنها توقيع اتفاقية خاصة بإعلان المبادئ، ومن ثم وجه سموه الدعوة لوزيري خارجية الدولتين لزيارة الكويت عام 1984م، إذ اجتمع الطرفان على مائدة الحوار وتوصلا إلى الإعلان عن انتهاء الحرب الإعلامية بينهما واحترام حسن الجوار وإقامة علاقات دبلوماسية.

وعلى مدى أربعة عقود، تمكن سموه من قيادة السياسة الخارجية الكويتية إلى بر الأمان، من خلال انتهاجه مبدأ التوازن في التعامل مع القضايا السياسية بأنواعها، فاستطاع بعبقريته السياسية أن يتخطى بالكويت مراحل حرجة في تاريخها، ومن أبرز تلك المراحل الحرب العراقية - الإيرانية (1980 – 1988م)، وما نتج عنها من تداعيات أثرت على أمن الكويت واستقرارها داخلياً وخارجياً.

وشهدت البلاد نتيجة ذلك استقراراً في سياستها الخارجية وثباتاً اتضحت ثماره في الثاني من أغسطس 1990م عندما وقف العالم أجمع مناصراً للحق الكويتي في وجه العدوان العراقي، وأثمر صدور قرار مجلس الأمن رقم (678) الذي أجاز استخدام كل الوسائل بما فيها العسكرية ضد العراق ما لم يسحب قواته من الكويت.

فطنة وذكاء

نظراً إلى ما يتمتع به سموه من فطنة وذكاء وقدرة فائقة على تحمل المسؤولية، فقد أسندت إليه العديد من المناصب، إضافة إلى منصب وزير الخارجية؛ إذ عين وزيراً للإعلام بالوكالة في الفترة من 2 فبراير 1971 حتى 3 فبراير 1975م، وفي 16 فبراير 1978م عين نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وفي 4 مارس 1981م تسلم حقيبة الإعلام بالوكالة إضافة إلى وزارة الخارجية وذلك حتى 9 فبراير 1982م.

وفي 3 مارس 1985م عين نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للخارجية حتى 18 أكتوبر 1992م عندما تولى منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وفي 14 فبراير 2001م أسندت إلى سموه مهمة تشكيل الحكومة الكويتية بالنيابة عن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراه، بسبب ظروفه الصحية، وفي 13 يوليو 2003م صدر مرسوم أميري بتعيين سمو الشيخ صباح الأحمد رئيساً لمجلس الوزراء.

ولم تتوقف مسيرة نجاحات سمو الشيخ صباح الأحمد عند محطة السياسة الخارجية فقط، وإنما استمر هذا العطاء والنجاح عند توليه قيادة دفة السياسة الداخلية للبلاد، فقد حرص منذ اللحظات الأولى لتوليه منصب رئاسة الوزراء على تبني رؤية شاملة وعميقة للتنمية في الكويت، تشمل مختلف قطاعات الدولة، وعلى رأسها القطاع الاقتصادي، فقام سموه بتشجيع القطاع الخاص، وفتح فرص العمل الحر أمام الشباب الذين يضعهم في مقدمة اهتماماته ورعايته من خلال دعم المشروعات الصغيرة.

وتعزيزاً لاهتمامه بتنمية القطاع الاقتصادي في الدولة، قام سموه عام 2004م بجولة آسيوية على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى شملت الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، وتمكن من عقد 10 اتفاقيات وبروتوكولات ومشاريع اقتصادية ضخمة مع هذه الدول، واستمر سموه في رئاسة الحكومة الكويتية حتى يناير 2006م عندما اجتمع مجلس الوزراء واتخذ قراراً بالإجماع بتزكية سموه أميراً للبلاد، وفقاً للمادة (3) من قانون توارث الإمارة الصادر عام 1964م.

نهضة تنموية

وعلى مدى 12 عاماً من تولي سموه مقاليد الحكم، شهدت البلاد نهضة تنموية شاملة مرتكزة على مجموعة من المشاريع الضخمة، من أبرزها مدينة «صباح الأحمد البحرية» التي تعد أول مدينة ينفذها القطاع الخاص كاملاً؛ ما يدل على تشجيع سموه على إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في المساهمة في تنمية الكويت وتنشيط عجلة الاقتصاد.

وقامت الحكومة الكويتية تحت قيادة سموه ووفقاً لتوجيهاته السامية بالعديد من المشاريع العملاقة التي ترتبط بمختلف القطاعات الخدمية في البلاد؛ كمشروع “مستشفى جابر”، و”ميناء مبارك”، و”جسر جابر” الذي يربط بين الصبية ومدينة الكويت.

كما تم تطوير العديد من الطرق الرئيسة وإنشاء شبكة من الجسور ومشروع “مصفاة الزور”، و”مبنى المطار الجديد”، و”إستاد جابر” الرياضي، إضافة إلى تنفيذ المدن الإسكانية الجديدة، من أبرزها مدينة “المطلاع” السكنية العملاقة.

واستناداً إلى تصور سموه لرؤية البلاد مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار، أعلنت الحكومة الكويتية في يناير 2017م عن الخطة التنموية الواعدة “كويت جديدة 2035”، التي تستند إلى مجموعة من الركائز والمشاريع الضخمة.

وأبدى سمو الأمير حرصاً كبيراً على بناء المجتمع الكويتي من الداخل والحفاظ على وحدته وتماسكه في ظل الأخطار والتقلبات التي تعصف بالمنطقة من حين لآخر، وكان التفجير الإرهابي الذي تعرض له مسجد “الإمام الصادق” في 26 يونيو 2015م أكبر دليل على تلاحم القيادة والشعب بالكويت في مشهد مهيب وقف له العالم إكباراً وتقديراً.

فبعد فترة قصيرة من وقوع حادث التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة 26 شهيداً وعشرات الجرحى، سارع صاحب السمو أمير البلاد إلى الحضور شخصياً لموقع الحادث غير عابئ بالأخطار التي قد تحيط به أو تهدد سلامته، ليطلق جملته الإنسانية الشهيرة: “هذولا عيالي”.

قائد إنساني

استطاعت الكويت أن تكون قبلة لكل من يريد أن ينشد العمل الإنساني والخيري والإغاثي، ففي عهد سموه أصبحت الكويت مركزاً إنسانياً عالمياً، وأميرها قائداً إنسانياً، وساهمت الدولة الكويتية في جميع المؤتمرات الإنسانية والإغاثية الدولية والإقليمية، وأقامت ثلاثة مؤتمرات لدعم الشعب السوري الشقيق، وتسامت الكويت على جراحها حيث ستقيم مؤتمر إعادة إعمار مناطق العراق المحررة من سيطرة ما يسمى بتنظيم «داعش»، والمقرر أن تستضيفه البلاد الشهر الجاري.

واستطاع سموه أن ينأى بالبلاد عن الدخول في الأزمات بين الأشقاء، بل قاد بنفسه العديد من الوساطات التي تؤلف بينهم وتجمعهم على كلمة سواء، وما زال، وأجمع قادة العالم والدول الكبرى على قدرة وحكمة سموه على قيامه بالوساطة لحل الأزمة الخليجية الراهنة، واستطاع بحنكته أن يحافظ على وجود ومسيرة مجلس دول التعاون الخليجي، وفي ظل هذه الظروف ورغم الأزمة الخليجية التي تكاد تعصف بالمنطقة استطاع سموه أن يعقد الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس التعاون الخليجي بالكويت أخيراً.

وانطلاقاً من حرص سموه، وفي سياق موازٍ، استضافت دولة الكويت القمة الخليجية الـ38 في شهر ديسمبر الماضي كما استضافت بطولة كأس الخليج الـ23 لكرة القدم أيضاً.

الرابط المختصر :