العنوان سها عرفات.. رئيساً للسلطة!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1999
مشاهدات 59
نشر في العدد 1338
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 16-فبراير-1999
"... كازينو أريحا.. فضيحة، وهو أكثر مشاريع المستشارين الاقتصاديين خزياً، ويقع عبر مخيم للاجئين.. ليس لدينا مستشفيات ولا شبكة مجاري، وهناك أطفال مرضى، ومجتمع مريض، ولكن لدينا كازينو للقمار.. عظيم!
إن أفراد السلطة الكبار لا يسيئون لعرفات فقط، وإنما للشعب الفلسطيني.. تحيط الحشائش بكل زهرة.. لقد مللت انتقادهم.. والتاريخ هو الحكم".
هذه الانتقادات اللاذعة لم تنطلق من المعارضة الفلسطينية لوضع السلطة في موقف حرج أكثر مما هي فيه، وإنما جاءت من سها عرفات التي تمثل الموقع الثاني في قيادة السلطة بعد عرفات مباشرة، فهي ليست زوجة لعرفات فقط، وإنما هي تعيش القضية، وتطلع على تفاصيل ما يجري في أروقة السلطة، ولا شَكَّ في أن انتقاداتها تلك خرجت بعد أن نفد صبرها وطق الدم في عروقها، وربما يحبسها عن مزيد من كشف الحقائق المريرة الالتزام الأدبي نحو زوجها الذي يقف على رأس السلطة، وبالتالي يتحمل المسؤولية من قريب أو بعيد عن أي فساد بين رجاله.
والذي يعنينا هنا أن إدانات أم زهوة تضعنا أمام الحقائق التالية:
أولاً: أن الفساد في السلطة الفلسطينية لم يعد حالة طارئة أو حادثة يقترفها أفراد غاب ضميرهم، ولكنه صار سلوكاً المؤسسة وطابعاً مميزاً لها، فنحن أصبحنا أمام مؤسسة تخطط للفساد، مع سبق الإصرار والترصد ولا تخطط لانتشال الجماهير من المستنقع الاجتماعي والمعيشي الذي صنعه الاحتلال الصهيوني.
ثانياً: إن فضائح رجال السلطة المالية ليست جديدة، وإنما أزكمت الأنوف قبل عامين وقد اعترفت السلطة نفسها بذلك، فقد أثبت تقرير رسمي لهيئة الرقابة التي شكلها عرفات تحت ضغوط الرأي العام الداخلي والدولي وبخاصة الدول المانحة للمساعدات أثبت أن وزراء وموظفين كباراً في السلطة بددوا وأساؤوا استخدام ٣٢٦ مليون دولار من الأموال العامة عام ١٩٩٦م، فقط وهو ما يزيد على ٤٠% من ميزانية السلطة كاملة، (۸۱۳) مليوناً - وفق البيانات الرسمية)، أما بقية الميزانية بعد السرقة، فهي ٢٤٨ مليوناً لخدمات الأمن أسلحة - سجون - أدوات عسكرية وأدوات تعذيب... وذلك طبعاً لحفظ أمن العدو وقهر المعارضة من أبناء الوطن، و٩٥ مليوناً مخصصات مكتب عرفات وحدها ولم يتبق إلا حوالي: ٤٤ مليوناً !...
ثالثاً: إن الفساد المالي صاحبه فشل سياسي على صعيد حل القضية، وتلك نتيجة طبيعية، إذ لا يمكن أن ينتظر من الذين هجموا على ميزانية الشعب المطحون ليضعوها في جيوبهم الخاصة لا ينتظر منهم أن يكرسوا جهودهم أو يفرغوا حتى عقولهم لخوض المعركة السياسية في إطار ما يسمى باتفاقات السلام وهذا ما كان محل سخرية زوجة عرفات في تصريحاتها لنيويورك تايمز والشرق الأوسط 5/2 الجاري.
رابعاً: الذي تعلمه أن الحركات التحررية التي تريد أن تنجح في تحرير بلادها وإقامة وطن حر عليها تتميز بالنزاهة والتضحية ويتميز أفرادها بالنظافة والأمانة، والذي تعلمه كذلك أن من عوامل نجاح الحركات التحررية بناء العرى الوثيقة بينها وبين شعبها، والانخراط في نسيج واحد على طريق تحرير الوطن، لكننا لا نشهد شيئاً من ذلك على صعيد السلطة، والذي يبدو أن عرفات لم يعد في قدرته إصلاح شيء وإلا لاستجاب لصرخات زوجته أقرب الناس إليه.. فهل نطالب سيادته بالاستقالة للراحة، وإخلاء مكانه.. لا لأحد غريب.. ولكن لزوجته ؟!