العنوان سوء الخدمات العامة.. لماذا؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1987
مشاهدات 79
نشر في العدد 816
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 05-مايو-1987
من الأمور الملاحظة في سوق الخدمات العامة في الكويت أنها تكاد تكون محتكرة لجهات حكومية سواء كانت وزارات أو هيئات أو مؤسسات مستقلة تحت إدارة حكومية.
وهذا يصدق على خدمات الكهرباء والماء، وخدمات الهاتف والمواصلات العامة والخدمات الترفيهية والإعلامية وخدمات البلدية والنظافة وغيرها.
إن الإدارة الحكومية معروفة في جميع دول العالم بسلبيات كثيرة تحد من كفاءة العمل والإنجاز، حيث تتميز هذه الإدارة بالبيروقراطية والروتين البطيء الأمر الذي يجعل اقتران هذه السلبيات بأي عمل خدمي أو استهلاكي مقدمة لفشله.
لذلك يندر في الدول المتقدمة أن تسند الخدمات العامة للقطاع العام بل نجد أن في الولايات المتحدة يقتصر عمل الحكومة على خدمات الدفاع والأمن وواجبات السيادة، ويتولى القطاع الخاص جميع أنواع الخدمات الأخرى، لذا فالخدمات في الولايات المتحدة ناجحة تمامًا بل هي الأفضل في العالم.
في الكويت بالمقابل جميع هذه الخدمات محتكرة لجهات حكومية أو شبه حكومية، وهذا ربما يكون سببًا أساسيًا في ضعف بعضها.
الخدمات الهاتفية على سبيل المثال محتكرة لدى وزارة المواصلات، وحتى تلك الخاصة بهواتف السيارات تحتكرها شركة واحدة، لذلك فإن هذه الخدمة دون المستوى المطلوب وإدارة الاستعلامات الخاصة بالهاتف معروفة بسوئها وعدم قدرة المواطنين على الاستفادة منها بسهولة، أما الهواتف المتنقلة فهي خدمة مرتفعة السعر قليلة الجدوى بسبب عدم وجود منافس للشركة المحتكرة.
الخدمات السياحية والترفيهية في الكويت في مستوى سيئ جدًا، والسبب احتكار شركة المشروعات السياحية بكل مساوئها لهذا النشاط الخدمي العام، فهي وحدها التي تقترح المشاريع، وهي وحدها التي تنفذ، لذلك فإن خدماتها لا تطول قطاعًا واسعًا من الشعب الكويتي، ولو وجدت شركات منافسة لتغير الحال.
الخدمات الإعلامية مثال آخر فالإذاعة والتلفزيون حكوميان، وفوق ذلك فإن حركة النشر والصحافة مجمدة عند حد معين من الناشرين، والباب مغلق أمام الراغبين في دخول سوق الإعلام المحلي.
وغير ذلك فالكهرباء والماء وخدمات النقل العام وغيرها هي ضمن الخدمات المحتكرة للقطاع الحكومي.
وليس معنى ما سبق أن جميع الخدمات التي تشرف عليها الحكومة ضعيفة أو سيئة، ولكنه من ناحية المبدأ فإن توزيع الخدمات على شركات وهيئات وطنية متنافسة يؤدي بصورة حاسمة إلى تحسين الخدمة وتطويرها.
وهذه المسألة جديرة بالدراسة والاهتمام، لأن تبني مفهوم توزيع الخدمات على شركات القطاع الخاص لا تؤدي فقط إلى تحسين هذه الخدمات، بل تساعد على توظيف الأموال الضخمة الموجودة لدى التجار في مشاريع وطنية مفيدة، وهو هدف اقتصادي هام تسعى الدولة لتحقيقه.