; سورية: مؤامرة على الرئيس الأسد! | مجلة المجتمع

العنوان سورية: مؤامرة على الرئيس الأسد!

الكاتب عبدالله هادي القحطاني

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1456

نشر في الصفحة 41

السبت 23-يونيو-2001

ليست المؤامرة على الرئيس السوري سرًّا استخباريًّا ندعي القدرة على معرفته بوسائلنا الخاصة، كلا.. إنها عمل يومي مستمر، يمارس جهارًا نهارًا.. تحت ضوء الشمس، وفي وسائل الإعلام المختلفة وعلى مرأى ومسمع من كل مواطن سوري، وكل إنسان في العالم يتابع ما يجري في سورية. 

  1. فخطاب القسم الذي ألقاه الرئيس السوري، أمام مجلس الشعب، وقرأ فيه الخطوط العريضة لبرنامجه الإصلاحي، الذي يشمل سائر مناحي الحياة في الدولة، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية.

هذا الخطاب، لم يكن- حسب ظاهره- مجرد وعود عرقوبية، يطلقها إنسان عادي، في مرحلة ما، لتمرير ظرف صعب أو اجتياز عقبة معينة .... ثم ينساها.

 كلا.. لقد كان الخطاب فلسفة حقيقية للرجل، كما أحس كل من سمع هذا الخطاب.. من ذوي الألباب المؤهلة للتفسير والتحليل.. ثم ماذا بعد؟؟

  1.  بدأ الأباطرة المتنفذون، في أجهزة الدولة «الأمنيون- الإعلاميون- الواجهات السياسية» بدأ هؤلاء جميعًا، وعن وعي وإصرار وتصميم، بإفشال المشروع الذي انتظره شعب سورية أكثر من ثلاثين عامًا.

  2.  المثقفون المتلهفون للحرية، والإصلاح ومكافحة الفساد.. الذين تبنوا المشروع الإصلاحي، وطفقوا يغزلون على منواله ويسوقونه في وسائل الإعلام، والمنتديات والحوارات الثقافية.

هؤلاء، شنت ضدهم حملة عنيفة، من قبل الأجهزة المتنفذة، واتهموا بأشنع التهم «تخريب... تآمر.. جهالة.. عمالة.. ضرب الاستقرار الوطني.. ضرب الوحدة الوطنية.. محاولة الجزارة.. وهم يعرفون جيدًا أنواع السلوك السلطوي التي تدفع الشعوب قسرًا نحو الجزأرة.. ويمارسونها عن وعي وتصميم» إلى آخر قائمة التهم البشعة التي حفظها أباطرة الفساد عن ظهر قلب، وظلوا يرددونها طوال ثلاثين عامًا، لأنها الواجهات التي تبقيهم في مواقعهم التي يمتصون من خلالها دماء الناس وينخرون كيان الدولة.

ومن هؤلاء المثقفون المتهمون بكل هذه التهم؟ إنهم كتاب النظام نفسه، وأدباؤه ومفكروه ومنظروه المهيمنون على الساحة الثقافية بكل وسائلها «صحف- مجلات- إذاعة- تلفاز» منذ بداية تسلم البعث للسلطة، وحتى اليوم.

فكيف أصبح هؤلاء، بين ليلة وضحاها خونة، وعملاء، ومخربين ومتآمرين، وجهلة وحمقى، ومسطحين لمجرد أنهم تبنوا مشروع الإصلاح، الذي طرحه رئيس البلاد؟ ومن المستفيد الفعلي من قمعهم بهذا الشكل الهمجي وضرب بعضهم على قارعة الطريق أهو رئيس الدولة، أم المستفيدون من بقاء الأوضاع المزرية على ما هي عليه، لتظل مرتعًا لجشعهم وإجرامهم؟

  1. الشعب السوري, الحالم منذ ثلاثين سنة، بجرعة من الحرية، صب له الأباطرة -أنفسهم- في كؤوس من الشعارات الفارغة, جرعات من الفلسفة فلسفة القهر والاستبداد، والتسلط والانفراد بمقاليد الحكم، وخنق الحريات الخاصة والعامة، وكلفوا بهذه المهمة النبيلة أقلامًا عدة، منها ما هو محسوب على الفكر والثقافة، ومنها ما هو محسوب على الأكاديمية، والمنهج العلمي....

 فبدأت هذه الأقلام المتعملقة، تطرح فلسفات مبتكرة، لم يسمع بها فلاسفة الدنيا, من أيام هيرقليطس اليوناني، إلى أيام صاحب «العقل الماهوي» السوري.

 وليت الأمر وقف عند أباطرة الفساد الحاليين.. إنما تعداهم إلى أبناء لأباطرة سابقين، بعد أن صاروا فلاسفة ومنظرين وتربعوا في مقاعد ليست لهم، ليفلسفوا «بصوت الفلسفة» سوط الجلاد، حتى ضد أساتذتهم في التنظير والتفكير والتفلسف... وكل ذلك لتسويغ الحالة الراهنة الرهيبة و«تبرير» الفساد القائم...

 فأين هذا من منهج الإصلاح، الذي طرحه رئيس الدولة، الذي قدم إلى الشعب على أنه الفارس المنقذ الذي سينشل البلاد والعباد، من مستنقع الفساد، وأنياب الفاسدين!؟ «وهذا ليس مرفوضًا، بل هو الحلم الذي عاش عليه شعب سورية، وما يزال... إنه حلم التغيير والإصلاح, سواء أجاء تحقيقه على يد بشار أم غيره».

  1. الحق الدستوري الذي يكفل لكل مواطن في البلاد، الحصول على وثائق رسمية «هوية... جواز سفر.. قيد نفوس...» هذا الحق، الذي أراد رئيس الدولة، أن يرده إلى المواطنين، الذين حرموا منه طوال ربع قرن، أو يرد جزءًا منه، تصدت الأجهزة نفسها، لإيقافه، والحيلولة بينه وبين أصحابه، فبعد أن صدر قرار «بمنح» المواطنين المغتربين- ودون استثناء- جوازات سفر لمدة سنة وعمم هذا القرار على السفارات وبلغت به المواطنين في أماكن وجودها .. عادت الأجهزة نفسها، فأوعزت للسفارات بإيقاف العمل بهذا القرار. 

فما معنى هذا؟ وفي أي خانة يصب؟ وكيف ينظر الناس إلى قرارات رئيس دولتهم، وأي هيبة متوقعة، أو محبة مفترضة، تبقى لرأس الدولة الحريص على فرض هيبته على الناس وكسب محبتهم؟ وما الجهات المستفيدة من هذا كله فعلًا!؟.

وإذا اصطرعت في صدر رئيس الدولة رغبتان: الرغبة بالإصلاح، بحكم إحساسه بالمسؤولية العامة عن الشعب والدولة، والرغبة بالتسلط بصفتها فطرة بشرية عامة... 

ثم وجدت كل من الرغبتين من يغذيها ويدعمها: الشعب بشرائحه المسيسة منها وغير المسيسة، والمثقفة منها وغير المثقفة يؤيد الإصلاح ويدعمه وفئة من المتنفذين المنتفعين من أجواء الدكتاتورية، والفساد والرعب.. تدعم رغبة التسلط وتغذيها، وتؤزها .. وتزينها لصاحبها.

ثم اصطرعت القوى المؤيدة لكل من الرغبتين، فيما بينها.. فأي القوتين يجب أن تنتصر- بحسب طبائع الأشياء أهي القوة العمياء التي تملك الحديد والنار، أم القوة الراشدة المبصرة الواعية، التي ترى مآلات الأمور، والنتائج الكارثية المتوقعة من القهر الدائم والتسلط المهين..!؟

الرابط المختصر :