العنوان سياسة المحاور اليمنية في المنطقة
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1302
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 02-يونيو-1998
هل تتعاون باكستان وإيران في مواجهة التحالف الهندي- الإسرائيلي؟
من بين المسائل بالغة الأهمية التي أثارها امتلاك الهند للسلاح النووي، التهديدات المستقبلية التي يحملها هذا التطور الخطير على المصالح العربية والإسلامية في ظل وجود حزب هندوسي متطرف في السلطة يكن عداءً شديدا للمسلمين ويتمتع بعلاقات سياسية، وعسكرية، واقتصادية ومتصاعدة مع الكيان الصهيوني، الذي امتلك هو الآخر ومنذ وقت مبكر قدرات نووية متقدمة.
ولا شك أن حيازة دولتين تحملان مواقف عدائية واضحة ومعلنة ضد العرب والمسلمين، من شأنه أن يثير الكثير من المخاوف العربية والإسلامية، حيث لا يمكن تجاوز الأخطار المحتملة أو التقليل من شأنها، ولا سيما أن كلا الدولتين يحكمه أحزاب متطرفة تجاهر بعدائها ضد المصالح العربية والإسلامية.
رد الفعل الإسرائيلي على إجراء الهند للتجارب النووية جاء متواضعا على حد تعبير أحد المحللين السياسيين الإسرائيليين، الذي قال: إن إسرائيل حرصت على عدم شجب الخطوة الهندية وفي الوقت نفسه عدم إثارة غيظ أمريكا وباكستان.
ويعود هذا الموقف الإسرائيلي إزاء التجارب الهندية إلى سببين، الأول: هو أن إسرائيل نفسها متهمة بتطوير سلاحها النووي ورفضها الانضمام لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والثاني: علاقتها المتميزة على مختلف المستويات مع الهند، والتي نأمل أن تزداد قوة مع وجود حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف في السلطة في الهند، والذي يرى في صراع إسرائيل ضد العرب نموذجا يحتذى في علاقاته مع المسلمين.
وقد وصل التعاون الإسرائيلي الهندي أوجه عام 1997م، حيث قامت إسرائيل خلال هذا العام بتصدير بضائع وخدمات للهند وصلت قيمتها 350 مليون دولار، وجاء هذا التصاعد في العلاقات التجارية في ظل تراجع التجارة الإسرائيلية مع كثير من دول جنوب شرق آسيا بعد الأزمة الاقتصادية.
ولا تشمل هذه الأرقام بالطبع التصدير العسكري من إسرائيل للهند والذي قدرته مصادر إسرائيلية بنحو 150 مليون دولار.
وكانت العلاقات العسكرية بين الدولتين قد توطدت بصورة ملحوظة بعد عام 1994م، كما يربط بين الدولتين اتفاق مشترك للتعاون الأمني.
وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية بيهاري واجفاي قد أعلن قبل عامين أن بلاده ستتعاون مع إسرائيل في المجال النووي، وكشف بعض المصادر السياسية مؤخرا أن الهند تنوي الاستعانة بالقدرات الإسرائيلية في توجيه ضربة جوية وقائية للمنشآت النووية في باكستان.
مخاوف صهيونية
وتنظر إسرائيل بقلق إلى القدرات النووية الباكستانية، وقال محلل عسكري إسرائيلي في هذا السياق: "اليوم أكثر من السابق يتوجب على إسرائيل أن تحذر من أن تتحول باكستان إلى تهديد استراتيجي، وأضاف: أن الأوساط الإسرائيلية تخشى من تعاون باكستاني إيراني في المجال النووي مما يشكل تهديدا لإسرائيل على حد تعبيره، وقال إن القدرة النووية الباكستانية أثارت الخوف من إسرائيل، خلال كل تلك السنين خشية أن تقوم باكستان بتصدير العلماء والمعلومات والتكنولوجيا النووية لدول الشرق الأوسط، وفي ظل هذا الخوف تم تطوير العلاقات السرية الاستخبارية بين الهند وإسرائيل، وبناء على التقارير الأجنبية، كانت للموساد علاقات عمل مع نظيره الهندي، وكان ممثل قسم تيبل في الموساد يقيم في بومباي، وبذلك أحرزت إسرائيل نافذة استخبارية تطل من خلالها على ما يحدث في الباكستان، ووفر لها ذلك قدرة لفحص ومراقبة وصول المعلومات لدول الشرق والأوسط كسورية ومصر والعراق.
ومن جانبها تشعر الباكستان بكثير من القلق إزاء التعاون الهندي- الإسرائيلي في المجال العسكري ولا سيما اتعاون النووي، وبعد حصول الباكستان على معلومات حول تفكير إسرائيل بضرب أهداف نووية باكستانية، حذر رئيس الاستخبارات الباكستانية السابق الجنرال حميد جل إسرائيل من العواقب الوخيمة لأي محاولات من جانبها لضرب البرنامج النووي الباكستاني، وقال: الجنرال جل إنه ليس غريبا أن تقدم إسرائيل على خطوة من هذا النوع، لأنها تسعى غلى إضعاف القوة النووية الإسلامية.
الجنرال جل الذي قال: إن إسرائيل سترتكب خطأ كبيرا إن فكرت في مهاجمة المفاعل النووي الباكستاني، اعتبر أن ردود الفعل العربية والإسلامية على التجارب النووية الهندية كانت ضعيفة ومخيبة للآمال ولا تتناسب مع الخطر الهندو- إسرائيلي، كما أعربت وزارة الخارجية الباكستانية عن أسفها تجاه رد الفعل العربي والإسلامي الذي وقف صامتا تجاه التفجيرات الهندية التي تهدد أمن وسيادة الباكستان والمنطقة بأكملها.
مصادر سياسية غريبة لم تستبعد أي يؤدي هذا التصعيد إلى حالة استقطاب وتمحور نووي في المنطقة، بحيث تشكل إسرائيل والهند محورا، فيما يمكن أن تشكل باكستان وإيران وربما أطراف إسلامية أخرى محورا نوويا آخر.
وعبرت إيران وعلى لسان رئيسها محمد خاتمي عن قلقها البالغ إزاء التجارب الهندية، وأعلنت عن تضامنها مع أمن وسلامة باكستان، وقال الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني إن التجارب النووية الهندية تشكل خطرا على الدول المجاورة، وفي إشارة إلى الشعور بالتهديدات المستقبلية، قال رفسنجاني إن الولايات المتحدة في حين تزود الكيان الصهيوني بمختلف أنواع الأسلحة النووية، فإنه يصبح من الطبيعي أن تفكر دول أخرى بامتلاك سلاح نووي، واعتبر رئيس وكالة الطاقة النووية الإيرانية غلام رضا أغازاده امتلاك الكيان الصهيوني للأسلحة النووية تهديدا خطيرا وجادا لأمن واستقرار المنطقة، وأضاف أن على واشنطن ألا تتوقع عدم بدء سباق التسلح في حال مواصلتها مساعدة إسرائيل في برامجها النووية.
وكانت قد صدرت خلال الشهور الماضية عدة مؤشرات حول نوايا إسرائيلية لضرب ما تزعم أنه أهداف نووية في إيران.
الموقف الأمريكي بصورة خاصة، والدولي بصورة عامة، لم يبد حتى الآن جدية في مواجهة أخطار البرنامج النووي الهندي، وفي ضوء ذلك، يغدو من الأهمية بمكان ألا تعول الدول العربية والإسلامية كثيرا على إمكانية ممارسة ضغوط حقيقية على الهند وإسرائيل، والمطلوب برنامج نووي إسلامي يواجه تحديات وأخطار التحالف النووي الهندي- الإسرائيلي.