; سياسة الإرهاب في العصر الحديث | مجلة المجتمع

العنوان سياسة الإرهاب في العصر الحديث

الكاتب شريف قاسم

تاريخ النشر السبت 14-سبتمبر-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1518

نشر في الصفحة 66

السبت 14-سبتمبر-2002

بداية نحاول أن نؤكد أننا لم نزل نستطيع دفع ما نكره، ونملك الثقة بالله سبحانه في تحصيل ما نتمنى من الخير والفتح، ولم نستسلم لقوة ظالمة غاشمة على وجه الأرض مهما كانت، وما زال رجاؤنا بالله في ألا نرتهن بذنوبنا وتقصيرنا، ولا بقوة وجبروت أعدائنا، ولم تزل ألسنة قلوبنا تلهج بالدعاء إلى بارئنا ألا يشمت بنا الأعداء، ولا يضعف بضعفنا من يرجون العون من خلق الله وهم يواجهون تسلط سياسة الإرهاب في النظام العالمي العصري الجديد.

فسياسة الإرهاب الجديدة كأنها أمنت من العقوبة، ولذا فهي تتمادى في أنواع البطش وألوان التنكيل بالآمنين، واتخذت الحجة الواهية ذريعة لتسنين القانون الذي يخولها ذلك، ويبيح لها كل ما يحلو لأباطرتها الذين نصبتهم المحافل الحاقدة على الشريعة الإسلامية، فالصليبيون والصهاينة قد جمعوا أمرهم لحرب الإسلام، مستغلين تفرق المسلمين وضعفهم ضاربين بجدران كبريائهم وعنفوان باطلهم ما للشريعة الإسلامية من قيم تحفظ الحقوق، وترعى الواجبات لكل الناس الذين يعيشون في محيط الدولة الإسلامية، ويترجم هذه الحقوق قول ابن حزم: إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صونًا لمن هو في ذمة الله تعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة، فأين هذه القيم مما يفعله الأعداء اليوم في أقطارهم بالنسبة لعامة المسلمين؟.

إن حرب هؤلاء وغيرهم على الإسلام قديمة فاليهود قتلوا الكثير من أنبياء الله، ولقد حاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حاولوا قتل نبي الله عيسى -عليه السلام- ولم يخفوا عداوتهم مدى العصور، وكان لهم الأثر البغيض في كل مجتمع يعيشون فيه، وها هم اليوم قد استكبروا وعلوا، وسخروا الدول النصرانية والوثنية لإقامة دولتهم في فلسطين.

ففي عام ١٩٤٧م، صممت الدول الكبرى على إرهاب المسلمين، وذلك بتجميع اليهود من شتى أنحاء العالم، وتوطينهم في أرضنا المقدسة، وتسليحهم بكل أنواع الأسلحة، وقدموا لهم المفاعل النووي زيادة في إرهاب الأمة، وطلبًا في إذلالها.

ولقد وقع العرب في فخوخ الأعداء، وليس في فخ واحد، بل في مصايد متعددة ومتنوعة، فلهم مصيدة في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتخذ القرارات الجائرة، وحيث يستعمل الفيتو الغاشم الظالم، ولهم مصيدة في مدريد، ولهم مصائد أخرى في اللقاءات السرية على موائد العشاء في الليالي الدافئة، ومن هذه الفخوخ خرج الصهاينة يتفخفخون أي يتفاخرون علينا بكل باطل، ويسخرون من شدة الوهن الذي أمات مروءتنا ونخوتنا التي كنا نملكها، وكم حاول المقاولون أن يضعوا لتصرفاتهم مبررات ووسائل وضجيجًا وطبولًا، ولكنها كلها باءت بالفشل، واحترقت الأوراق الباهتة بأنفاس الشعوب التي تتحرق لخوض المعركة الفاصلة مهما كانت الظروف، وإنها الأيام تدعو إلى تغيير النفوس وتلح في الطلب للعودة إلى الله، إلى شرعه، إلى مطارف العزة والأنفة بالله، فهلا وعت الأمة قولهU: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الحجر: 11)

وعند ذلك يتحقق وعد الله رغم قوة الأعداء، ورغم أسلحتهم الاستراتيجية، يقول سبحانه: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا  يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا  وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55)

 ولقد شعر الأعداء بهذه الروح المتوهجة المتأججة لدى أبناء الأمة، وأيقنوا أن مكانتهم المرموقة لاحت على امتداد المعمورة، يبشر محياها الفينان بالخير والفتح إن شاء الله، فلم يجدوا -أخزاهم الله- إلا سياسة الإرهاب التي استحدثوها، لإطفاء جذى الهمم، وإخماد تلهب العزائم لدى شباب الأمة المتوثب للفداء والتضحية، ولتزوير الحس الإيماني الذي يأبى الخنوع والاستسلام.

يريدون إرهابنا، ويعملون على إخافتنا، ولكن الله ردهم في الزمن القديم وسيردهم خائبين إن شاء الله في عصرهم، عصر التقنيات والاستنساخ والإرهاب.

إن اجتماع حقدهم وقوتهم المادية ولد هذا التسلط، وقوى شوكة هذا الإرهاب، وفوت عليهم قيم الحق والعدل في بناء الحياة الإنسانية الفاضلة، إذ لا مولود غير الحقد والقوة في اجتماعهما سواه، فالقوة الغاشمة الظالمة إذا اضطرمت بنار الحقد أيضًا لا يتأتى منها سوى العمى والاستكبار، حيث تحتقر وتُبعد قيم الحق والعدل، وإبعادهما يؤدي إلى التخبط في الآراء، وتبديل القوانين حسب مصلحة قانون الإرهاب، واجتماع الحقد والقوة، يحول بين العقل وتدارك ما ينبغي أن يكون من إرادة الوقوف عند سيادة الحق والعدل، والخضوع لسلطان الحكمة، لكيلا تعطل الأحكام المنوطة في الأخذ بهما، ومن هنا يأتي الإرهاب، وفيه تستباح حرمة النساء والصبيان والشيوخ، والدور والمزارع، وتعطل الأعمال وتشيع الفوضى، ويعذب بل ويقتل الأسرى... تمامًا كما يفعله الصهاينة اليوم في أرجاء فلسطين.. من قتل وسحل للجثث، وسحق للرؤوس، وتمثيل بالأشلاء، واستهتار بكل القيم الأخلاقية والإنسانية، وتلك بعض صور الإرهاب النابعة من حقد دفين، والمرتكزة على قوة مكينة يظن أهلها أنهم قادرون عليها، وأنهم فاعلون بها كل شيء!!.

ولكن... هيهات لقلوب امنت بالله ربًا، وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، وبهذا الإسلام دينًا وشريعة ومنقذًا، أن ترضى بهذا الضيم، وتقبل بهذا الظلم، وترضخ لقوة هذا الباطل فتستكين أو ترتعد فرقًا من فظاعة وسائل الإرهاب!! ومن هنا جاءت العمليات البطولية الاستشهادية، تسترخص الأرواح دفاعًا عن العقيدة التي تمثل الوفاء لدين الله، والحب لهذا التراب المقدس، والتمسك بحق الدفاع عن الشرف والكرامة، وتبلور في مآثرها المروءة والفداء.

الرابط المختصر :