; البعض يمارسها بدلا من مساعدة مصر على استرداد عافيتها.. سياسة إشعال الحرائق - وصب الزيت على النار . | مجلة المجتمع

العنوان البعض يمارسها بدلا من مساعدة مصر على استرداد عافيتها.. سياسة إشعال الحرائق - وصب الزيت على النار .

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011

مشاهدات 64

نشر في العدد 1950

نشر في الصفحة 32

السبت 30-أبريل-2011

  • تخرج «الإشاعة » من فم أحدهم فتتلقفها «الجوقة » وتظل تردّدها دون كلل ولا ملل حتى تبلغ الآفاق!
  • منهم من إذا خير بين دمار البلاد أو صلاحها بمشاركة الإسلاميين اختار الأولى دون تردد!
  • أظهر هذا المناخ المناوئ مدى الحاجة لإعلام قوي يقف في وجه عمليات التضليل والتشويه المتعمد.

لا تزال مصر في مرحلة نقاهة لم تتعافى بعد من آثار عمليات التخريب التي قام بها النظام السابق قبل رحيله، وبخاصة حالة الانفلات الأمني التي تسببت بها قيادات وزارة الداخلية.. وبدلًا من مساعدة مصر على الخروج من حالة النقاهة واسترداد عافيتها نجد من يحاول إنهاك البلاد وإغراقها في الفوضى بغير قصد أحياناً، وبقصد غالبًا ويمكن القول: إن هناك نهجًا منظمًا لسياسة إشعال الحرائق، ثم صب الزيت على النار، وأخذ جذوة من النار المشتعلة في مكان ما لإشعال حرائق في أماكن أخرى.

ولن يعدم مشعلو الحرائق أن يجدوا السبب؛ فالمجتمع المصري بعد الثورة يمر بحالة شديدة من القلق والتوتر والتوجس ما بين استعجال نتائج الثورة، والخوف عليها من الثورة المضادة.. وبعد أن عانى الناس من انعدام القوة» بمعنى عدم القدرة على التأثير على مجريات الأمور، بدؤوا يشعرون بعد الثورة بقدرة زائدة ظنوا معها أن بالإمكان فعل أي شيء وكل شيء.

 وقد كشفت الثورة الغطاء القمعي الذي كان يستر عيوب نظام التنشئة الاجتماعية - الذي أدى إلى انعدام المعنى بمعنى عدم قدرة الناس على التمييز بين الاختيارات أو البدائل، وعدم الثقة في جدوى نتائج هذه الاختيارات، وهذا مما يزيد من قلق الناس ومن إمكانية تغييرهم لاتجاهاتهم.

وفي مجتمع تحاصره الضغوط الاقتصادية، وتسود في بعض أنحائه العصبية، وحيث توترت العلاقات بين المسلمين والمسيحيين على مدار سنوات بفعل سياسات النظام البائد، وحيث ثلث السكان على الأقل من الأميين أمية حقيقية ناهيك عن الأمية السياسية، فإن الحرائق المشتعلة ستجد دوما الوقود الذي يغذيها ويغير مسارها .

ومثلما نشير إلى أن مشعلي الحرائق يمكن أن يكونوا من بقايا النظام السابق وأنصاره الذين هالتهم الإجراءات القانونية المتخذة ضد زمرة الفساد السياسي والاقتصادي، وإلقاء كثير منهم خلف القضبان، فإننا نتحدث أيضا عن تحالف الليبراليين واليساريين قيادات وكتاباً ووسائل إعلام، وتلك الجوقة الأخيرة تمارس دوراً خطيرا، وهي تسعى بدأب لتعظيم مكاسبها من الثورة، فيما يتعالى صياحها محذرة من محاولات اختطاف الثورة!

وقد جمعت بين تلك الأطراف - على ما بينها من خلاف - العداوة المشتركة للتيار الإسلامي، فمنهم من إذا خُيّر بين دمار البلاد أو صلاحها بمشاركة الإسلاميين اختار الأولى، تماما كما كان ذلك ديدن النظام السابق.

استثمار المشكلات الاجتماعية

إن حدوث مشكلات اجتماعية أمر طبيعي في كل البلدان، وحدوثها في مصر في الظروف التي أشرنا إليها أمر وارد، لكن تكمن القضية في سوء استغلال الحدث وسوء عرضه وسوء تفسيره وتأويله .

وبينما خفف الإعلام القومي من غلوائه ضد الإسلاميين، و«وارب» أبوابه لتصريحاتهم وأخبارهم وعرض آرائهم، تحول الإعلام المستقل ليقوم بدور أسوأ مما كان يقوم به الإعلام القومي في السابق، خاصة ومعظمه ليبرالي الهوى نشأ في حضن النظام السابق بضغط أمريكي، ويسيطر عليه رجال أعمال أضيروا من الثورة.

تخرج الكذبة من فم أحدهم، أو يكتبها بیده، فتتلقفها الألسنة حتى تبلغ الآفاق

وتظل الجوقة ترددها دون كلل ولا ملل...

ومهما صدرت بيانات النفى وتصريحات التكذيب، ومهما أثبتت التحقيقات والأدلة والشواهد أن الكذبة لا أصل لها وأنها محض ادعاء، فإن القوم يصمون آذانهم ويستغشون ثيابهم، وكأنهم لم يسمعوا شيئا ولم يروا !

ويتكرر الكذب دون حياء ولا خجل، ولا التزام بنشر النفي والتكذيب، ولا محاسبة ولا عقاب .. وماذا يفيد لو ذهبت إلى القضاء وحصلت على حكم لصالحك بعد شهور أو سنوات، ثم لا تجد من يهتم بنشره ؟!

ازدواجية إعلامية

على هذه الشاكلة سارت معظم الأحداث التي صنعوا منها فرقعات إعلامية في مصر بعد الثورة، وقد تم صبغها بلون الفتنة؛ سواء - الفتنة بين المسلمين بعضهم بعضا، أو بين المسلمين والمسيحيين.

فحين افتضح أمر قبطي في الصعيد كان يقوم بممارسات غير أخلاقية، واشتبك معه بعض المسلمين وقطعوا أذنه عَرَضاً أصبح الفاسد ضحية من يحاولون تطبيق الحدود !! وضاع حق المجتمع الذي نشر فيه ذلك القبطي الفساد، واستنكرت الجوقة إياها أن يجترئ أبناء الصعيد على القانون ويطبقوه  بأيديهم، ونسوا أن جرائم الثأر التي تصل إلى القتل هي أيضا خروج دائم ومستمر على القانون لا تلقى منهم إدانة .. ومهما قيل:  إن من قطعوا أذن المسيحي ليسوا من السلفيين : فإن الكذبة الأولى هي التي يتم تكرارها .

لكن لما تعدى بعض الأقباط على المسلمين في «المنيا»، وقتلوا اثنين منهم لم يتم عرض الأمر على أنه ذو صبغة طائفية، ولم تلق عملية القتل جزءا من الإدانة التي لقيتها عملية قطع الأذن!

 وكانت الفضيحة الكبرى للجوقة المناوئة، حين قام ثلاثة من المسيحيين بقتل أختهم وخنق طفلها، والاعتداء على زوجها لأنها أسلمت وتزوجت منذ ست سنوات، ومرت الحادثة البشعة دون أن تعيرها الجوقة التفاتا، مثلما غضت الطرف من قبل عن حوادث خطف الكنيسة للمسيحيات اللائي أعلن إسلامهن .

احتجاجات قنا

وحين اعترض أهالي «قنا» أقصى الجنوب على تعيين محافظ مسيحي واعتصموا أمام مبنى المحافظة، وقطعوا الطرق والسكك الحديدية، عرضت الجوقة المناوئة الأمر على أنه يتم بتحريض ومشاركة من الإسلاميين، علما بأنه حين ذهب الداعية الإسلامي د. صفوت حجازي» إلى هناك، قال : إن المعتصمين على خط السكة الحديد من الثورة المضادة، من قيادات وأعضاء ونواب الحزب الوطني المنحل، وضباط متقاعدين يريدون إجهاض الثورة، واعتبرهم «حجازي» من الآثمين.

ورغم ما قاله «حجازي»، فقد كتب أحد عناصر تلك الجوقة معتبرا أن الإسلاميين قطعوا السكك الحديدية؛ لأنهم يرون ذلك أمرا يعتمد على معايير الكفر والإيمان زاعماً أن المتظاهرين هددوا بإعلان «قنا» إمارة إسلامية أو تنصيب زعيمهم محافظا.

علمًا بأن بعض مطالب أهل «قنا» تبدو منطقية؛ فقد كانت المحافظة الوحيدة التي سبق أن تولى مسؤوليتها محافظ مسيحي وكانت التجربة السابقة مريرة على الطرفين المسلمين والمسيحيين، لذا لا يرغب أهل المحافظة في تكرارها، إضافة إلى أن تكرار التجربة في المحافظة ذاتها أمر يثير الاستغراب.. كذلك فإن المحافظ الجديد لواء شرطة سابق، يتهمه بعضهم بممارسة التعذيب، ولا يوجد مبرر لمكافأته.

التلاعب بالتصريحات والأقوال

ومن سوء استغلال الحدث وسوء عرضه وسوء تفسيره وتأويله، إلى عرض التصريحات والأقوال بطريقة مبتورة ومحرفة، ثم تجد من يلتقط تلك التصريحات المبتورة والمحرفة من كتاب المقالات ومتحدثي الفضائيات لينقلوها على أنها من المسلمات التي لا تقبل الشك، دون أن يتثبتوا بأنفسهم من مدى صدقها، أو يتصلوا بمصدرها، أو يقارنوها بما نقلته ونشرته وسائل إعلام أخرى، فالمقصود أن يمد واحد طرف الخيط فيلتقطه الآخرون... ويكتمل مثلث الكذب حين يسمع المحاور في القناة الفضائية تلك الأقاويل فيؤمن عليها، دون تثبت أيضاً !

ولأن جماعة الإخوان المسلمين تشهد حراكا واسعا هذه الأيام، بحيث لا يخلو يوم من فعالية على شكل مؤتمر أو اجتماع أو ندوة يشارك فيها أحد قيادات الجماعة؛ لذا فإن الصحف أصبحت تقدم سيلا متواصلا من الأكاذيب والافتراءات، في ظل غياب وسائل الإعلام التي يمكنها أن تكشف الفارق في طريقة التناول الإعلامي للقول الواحد.

وقد أظهر هذا المناخ المناوئ مدى الحاجة لإعلام قوي، يقف في وجه عمليات التضليل والتشويه المتعمد، وبعد أن زالت القيود الأمنية التي فرضها النظام السابق علي إعلام الإخوان، قطع هؤلاء بالفعل شوطا في تأسيس محطة فضائية تخاطب الجمهور بمختلف فئاته وطوائفه، ومن المتوقع أن ترى النور قريباً، تليها مساع أخرى لتأسيس صحيفة يومية ...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية