; سياسية وعسكرية.. طائرات في سماء صنعاء.. أيها سيكون الحل؟ | مجلة المجتمع

العنوان سياسية وعسكرية.. طائرات في سماء صنعاء.. أيها سيكون الحل؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الخميس 01-أكتوبر-2015

مشاهدات 48

نشر في العدد 2088

نشر في الصفحة 54

الخميس 01-أكتوبر-2015

  • الحكومة اليمنية تشترط اعتراف الحوثيين بالقرار (2216) ليجري الحوار بعدها على استلام صنعاء وتنفيذ مضامين القرار
  • من الغريب أن تأتي تصريحات مسؤولي الأمم المتحدة داعمة لحل سلمي وإيقاف الحرب ضد "صالح" والحوثي فيما القرار الأممي (2216) صادر تحت "البند السابع"
  • محافظات (عدن وحضرموت والمهرة وشبوة والضالع ولحج وأبين) تم تحريرها بالكامل من مليشيات "صالح" والحوثي
  • المكتب الإعلامي لمقاومة "إقليم أزال": هناك مجاميع كبيرة تلقت تدريبات في معسكرات للاستعداد للمعركة الكبرى إلى جانب التنسيق مع مشايخ قبائل وقيادات عسكرية واجتماعية في هذه المناطق
  • "صالح" يخوض تجربة الجمع بين ثنائية السياسة والحرب من خلال الاستمرار في الحرب داخلياً وخوض الحوار السياسي مع الحكومة على أمل أن يحظى بالاستمرار مع حليفه الحوثي كطرف شريك في السلطة

صنعاء: عبدالملك شمسان 

 

ثلاث طائرات وصلت صنعاء خلال أسبوعي ما قبل عيد الأضحى، حاملة على متنها مبادرات الحل السياسي؛ الأولى أقلت السفير الروسي لدى اليمن قادماً من الرياض بعد لقاء بالرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي"، والثانية نقلت وفداً أمريكياً في مهمة غير معلنة، ومن المؤكد أنها لإجراء لقاءات مع قيادات تيار "صالح" وجماعة الحوثي، والثالثة عادت ببعض قيادات "صالح" والحوثي المشاركين في لقاءات العاصمة مسقط.

الطائرات الثلاث المدنية يقابلها مئات الطائرات الحربية التابعة لدول "التحالف" وصلت صنعاء خلال ذات الفترة محملة بالصواريخ التي توجهها على المقدرات الحربية والعسكرية التابعة لـ "صالح والحوثي" فرضاً للحل العسكري، وما تزال تشن غاراتها ضد "صالح" والحوثيين بشكل يومي مع تصعيد لنوع العمليات في أكثر من منطقة، خاصة العاصمة صنعاء. 

الحل السياسي.. الجوهر والتفاصيل

في العاشر من سبتمبر الماضي أعلنت الحكومة اليمنية من الرياض موافقتها على الدخول في مفاوضات مباشرة مع صالح والحوثيين بناء على تحركات ومفاوضات سابقة خاضها "صالح" والحوثيون في العاصمة العُمانية مع المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، وحضرها مسؤولون أمريكيون وإيرانيون حسب إفادة سابقة لمصادر حكومية.

كان ذلك بمثابة إعلان رسمي عن موافقة الرئيس اليمني وحكومة د. خالد بحاح، ومن ورائهم دول التحالف بالمضي رسمياً في مسار الحل السياسي عبر الحوار المباشر مع "صالح" والحوثيين، وتحدد موعد اللقاء الأول في اليوم السابع عشر من ذات الشهر، إلا أن اللقاء لم يتم، ولا تزال الرئاسة والحكومة اليمنية تنتظر من الحوثيين اعترافاً علنياً بالقرار الأممي (رقم 2216) كشرط للبدء في الحوار حسب الاتفاق مع المبعوث الأممي الذي أبلغته الحكومة بهذا الشرط، ليجري الحوار بعدها على استلام صنعاء وتنفيذ مضامين القرار، والحوثيون من جانبهم يراوغون في هذه النقطة رغم اعترافهم به في لقاءاتهم الخاصة مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في لقاءاتهم بمسقط حسب إفادته التي قدمها للحكومة، ويحاولون جر الحكومة للحوار بعيداً عن القرار حتى يتحول إلى حوار بين طرفين على قدر متساوٍ أو متقارب من الندية، حتى يضمنوا الحصانة من المحاسبة والمحاكمة، ويضمنوا البقاء السياسي على قدر من السلطة يزيد أو ينقص، خاصة وأن لديهم من الخبرة والإمكانات ما يمكنهم من التوسع مستقبلاً على حساب الطرف الآخر الممثل للشرعية، تبعاً لسيطرتهم الكبيرة على ما يعرف بـ "الدولة العميقة".

الولايات المتحدة الأمريكية

أكثر من 95% من تلك القوة البشرية والآلية الهائلة تدفقت من المملكة العربية السعودية إلى مأرب عقب اجتماع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس الأمريكي "باراك أوباما"؛ ما يمثل مؤشراً عن حقيقة الموقف الأمريكي الذي لم يجد خياراً سوى موافقة المملكة، فضلاً عن إعلان الولايات المتحدة تقديمها مساعدات لوجيستية لعمليات التحالف، وإن كان هذا الموقف الواضح لا يمنع وجود موقف غير معلن باتجاه داعم للحوثيين، حسب مؤشرات وتصريحات عديدة، وتبعاً لمخطط أمريكي يسعى لتأسيس دولة شيعية شمال اليمن جنوب المملكة.

واحتفت جماعة الحوثي وصالح بإعلان الولايات المتحدة عن دعمها لحل سياسي في اليمن، لكن الواضح أن الولايات المتحدة استخدمت "الحل السياسي" كتعبير دقيق يبدو من جهة داعماً للحوثيين من حيث إن الحل السياسي نقيض للحل العسكري، وهو في ذات الوقت لا يعبر بالضرورة عن هذا المعنى، حيث إن الحل السياسي لا يعني بالضرورة استبعاد الحرب والقوة العسكرية، إذ الحرب واحدة من أدوات السياسة.

وعلى هذا يمكن التفريق بين التصريح الأمريكي الداعم لـ "الحل السياسي" الذي لا يستثني القوة المسلحة بالضرورة، وبين تصريح الأمين العام للأمم المتحدة الداعم لـ "الحل السلمي" الذي يستثني القوة المسلحة.

ويبدو غريباً أن تأتي تصريحات مسؤولي الأمم المتحدة داعمة أو باحثة عن حل سلمي وإيقاف الحرب على "صالح" والحوثي، فيما القرار الأممي (2216) صادر تحت "البند السابع".

وضمن ما يتردد عن أجندة أمريكية في اليمن من شأنها الإضرار باليمن، هناك أيضاً أجندة خاصة بالرئيس الأمريكي وحزبه الديمقراطي تتطابق مع الأجندة العامة للدولة الأمريكية، وهي الأجندة التي تجعل الرئيس "أوباما" حريصاً على إمضاء الاتفاق مع إيران واستقراره، الأمر الذي قد يحمله على الرضوخ لضغوط إيران والاستجابة لمطالبتها له بفعل شيء لإيقاف حرب التحالف على اليمن، إذ سيخوض حزبه الديمقراطي الانتخابات المقبلة مستنداً بشكل كبير على إنجاز هذا الاتفاق بشكله النهائي.

روسيا الاتحادية

بعد لقاء جمعه بالرئيس اليمني في الرياض، وصل سفير روسيا الاتحادية باليمن إلى صنعاء 17 سبتمبر، وأجرى لقاءات مع قيادات حوثيين وقيادات في تيار "علي صالح" بحزب المؤتمر الشعبي العام، ولم يعلن عن نتائج الزيارتين.

وكانت روسيا قد سبقت هذه التحركات للسفير "فلاديمير ديدوشتين" بالتأكيد على أنه قد حان الوقت لإيقاف الحرب في اليمن والعودة للمفاوضات، وهو ما بدا منه موقف روسي مختلف عن الموقف السابق، إلا أن اختلافه عن الموقف السابق لم يتمكن من ترك انطباع حقيقي بوجوده بهذه الصفة المختلفة، إذ سبقته روسيا بإرسال مذكرة إلى الأمم المتحدة تؤكد فيها موافقتها رسمياً على القرار (2216) الذي كانت قد تحفظت عند التصويت عليه، واعتبر تحفظها ذلك الحين جزءاً مهماً من النصر الدبلوماسي لدول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، وتعد موافقتها الأخيرة على القرار إضافة جديدة يكشف عن مزيد من التقارب الروسي الخليجي.

الميدان.. عامل الحسم الأخير

عدن، حضرموت، المهرة، شبوة، الضالع، لحج، أبين، محافظات أعلنت محرَّرة بالكامل من مليشيات صالح والحوثي مع بعض بؤر حوثية ما تزال نشطة في بعض المناطق، مثل بيحان في محافظة شبوة، وكَرِش في محافظة لَحْج.

تحررت هذه المحافظات من قبضة "صالح" والحوثيين على يد المقاومة الشعبية والجيش الوطني المؤيد للشرعية مسنودين بقوات التحالف البرية والبحرية والجوية، وفي مقدمتها مدينة عدن المعلنة كعاصمة مؤقتة تعمل فيها الحكومة الآن بكامل قوامها باستثناء وزيري الدفاع ووزير التعليم الفني المخطوفين لدى "صالح" والحوثيين.

وتشهد محافظة تعز ومحافظة البيضاء في الوسط ومحافظة مأرب في الشرق حرباً ضارية، وكلتاهما تبدو على مشارف التحرر، مع تنازع للسيطرة في محافظات أخرى على شيء من التفاوت في الغلبة، كمحافظة الجوف شرقاً ومحافظتي البيضاء وإب في الوسط، وسيطرة كاملة لحلف صالح والحوثي على بقية المحافظات مع وجود مقاومة محدودة العمليات (أمانة العاصمة، محافظة صنعاء، صعدة، ذمار، المحويت، ريمة، حجة، الحديدة).

مأرب.. عاصمة المقاومة

عدد وعتاد عسكري ضخم تدفق من المملكة العربية السعودية إلى محافظة مأرب عبر منفذ الوديعة خلال الشهرين الماضيين، لتنتظم مع المقاومة الشعبية في صف واحد، مكونة من 20 ألف جندي يمني معظمهم ممن تلقوا تدريبات في المملكة التحقوا بالقوات المسلحة المؤيدة للشرعية هناك، و10 آلاف جندي وضابط من القوات المسلحة لدول الخليج (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين)، و10 طائرات أباتشي، ونحو 500 من الآليات العسكرية البرية المدرعة والحديثة.

أقل من 4 آلاف فرد من هذه القوة الضخمة يشاركون الآن في المعارك المحتدمة ويحققون التقدم الذي يعلن عن تفاصيله بشكل يومي، خاصة غرب مأرب، فيما بقية هذه القوة تؤدي التدريبات وتؤدي خلف خطوط الملعب تمارين التحمية والتسخين استعداداً للمعركة الكبرى التي ستنتهي بتحرير صنعاء وكل المحافظات اليمنية بلا استثناء، حسب تصريحات للعميد أحمد العسيري، المتحدث باسم قيادة قوات التحالف.

وتبدو محافظات مأرب والجوف وصعدة من الشرق إلى أقصى الشمال الشرقي ستكون محوراً يشكل أحد فكي الكماشة، ويقابله الفك الآخر ممثلاً بمحور تعز، المخا، الحديدة من الجهة الأخرى.

في مأرب، تحررت قبل عيد الأضحى عدة مناطق، خاصة في الجبهة الغربية منها، أي من جهة العاصمة صنعاء، وتعلن المقاومة والجيش الوطني والتحالف عن تقدم مستمر في ظل حرب مستمرة وعلى أشدها، وتوشك المقاومة والجيش الوطني والتحالف أن يعلنوا عن تحرير المحافظة بشكل نهائي.

وباتجاه تعز، تؤكد المقاومة تحريرها وسيطرتها على 90% من المحافظة، والمعارك على أشدها، خاصة في الجهة الغربية، أي من جهة "المَخا" المطلة على باب المندب ويليها مدينة الحديدة.

ورغم اشتداد المعارك في هذين المحورين، يرى متابعون أن هذه الحروب ليست في الوقت الحاضر أكثر من حفاظ على الحرارة في عروق البنادق والآليات العسكرية ريثما تفرغ المملكة من موسم الحج، لتنطلق عملية التحرير في المحورين وإطباق الخناق على صنعاء، ومن ثم البدء في الحوار السياسي الذي سيكون من أجل استلام صنعاء وما حولها، إذ يفترض أنه لن يكون أمام "صالح" والحوثيين في ذلك الظرف سوى التسليم عبر حوار الفنادق، أو الاستسلام تحت نيران البنادق.

إقليم أزال

يشمل "إقليم أزال" خمس محافظات شمالية؛ هي: أمانة العاصمة التي اتخذها "صالح" عاصمة لنظامه على امتداد سنوات حكمه المستمرة حتى اليوم، ومحافظة صنعاء التي منها قبيلة صالح "سنحان"، وصعدة التي هي معقل الحوثيين، وذمار، وعمران.

وفي حديث لـ "المجتمع"، أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمقاومة "إقليم أزال" استمرار مقاومة الإقليم في الإعداد للتشكيلات العسكرية في جميع مناطق الإقليم، وأن هناك مجاميع كبيرة – فضل التحفظ على الرقم - قد تلقت تدريبات بهذا الشأن في معسكرات خصصت لهذا الغرض، إلى جانب التنسيق مع مشايخ قبائل وقيادات عسكرية واجتماعية في هذه المناطق، على حد قوله.

وكان محافظ ذمار المعين من الرئيس "هادي" قد أكد في حديث لصحيفة خليجية أن المقاومة في "إقليم أزال" جاهزة لإعلان الانطلاق رسمياً وبشكل منظم فور تلقيها التوجيهات بذلك.

ثنائية الحل السياسي والعسكري

اعتاد الرئيس السابق "علي عبدالله صالح" على الجمع بين ثنائية الحرب والسياسة، موظفاً "الحل السياسي" للمراوغة وكسب الوقت والتغطية على ما يفعله ميدانياً، ومعولاً على "الحل العسكري" في الميدان لتحقيق الحسم لمصلحته.

في عام 1993م خاض مع شريكه في السلطة (الحزب الاشتراكي اليمني) حوارات مكثفة وبرعاية ووساطة إقليمية، لكن الاتفاق الموقع بينهما في الأردن لم يصمد طويلاً، فاندلعت الحرب في صيف العام التالي، وتمكن الرجل من تحقيق الحسم العسكري وفرض الأمر الواقع على خصومه بالداخل وعلى دول الإقليم ودول العالم، بما في ذلك التجميد عملياً لقرارات مجلس الأمن التي كانت داعمة للطرف الآخر.

ومطلع العام 2012م بعد خروجه من رئاسة الجمهورية وانتخاب "عبد ربه منصور هادي" خلفاً له بموجب "المبادرة الخليجية"، تحالف مع جماعة الحوثيين المصنفة كذراع سياسية وعسكرية لإيران، وشهد اليمن ذلك العام تدفقاً هائلاً لبواخر السلاح كمقدمة واستعداد طبيعي لتفجير الحرب والانقلاب على السلطة واجتياح المحافظات ومؤسسات الدولة فيها، وعلى رأسها العاصمة صنعاء التي اجتاحها حلف "صالح" الحوثي في 21 سبتمبر من العام الماضي.

وبالتوازي مع تلك الحرب وعلى امتداد تلك الفترة، ظل حلف "صالح" والحوثي يشاركون القوى السياسية في الحوار الذي كان يجري بصنعاء تحت إشراف المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر، ومجدداً تمكن "صالح" وحليفه الحوثي من فرض حلفهم وسلطته كأمر واقع، إلا أن " علي صالح" والحوثي وجميع مكونات الحوار تلقوا من دول الخليج الراعية للمبادرة الخليجية دعوة لنقل الحوار إلى الرياض، وهو ما رفضه "صالح" والحوثي، ولجؤوا إلى تصعيد العمليات العسكرية لبسط السيطرة على ما تبقى من المحافظات، ابتداء بمدينة عدن التي اتخذها الرئيس مقراً له بعد إفلاته من قبضتهم في صنعاء، محاولين بذلك فرض الأمر الواقع على الداخل والخارج، ومتجاوزين بقوة السلاح كل السخط الشعبي الداخلي والتحذيرات الإقليمية والدولية، وقبل أن يحققوا الهدف ويتنفسوا الصعداء انطلقت ضدهم العمليات العسكرية لدول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، ولا تزال مستمرة منذ انطلاقها في 27 مارس الماضي، وعازمة على إسقاط انقلابهم وإعادة السلطة الشرعية إلى صنعاء وتمكين الحكومة الشرعية من بسط سيطرتها على كل الخارطة اليمنية، حسب الأهداف المعلنة للحرب فور انطلاقها.

حالياً، يريد مجدداً أن يخوض تجربة الجمع بين ثنائية السياسة والحرب، من خلال الاستمرار في الحرب داخلياً، وخوض الحوار السياسي مع الحكومة، على أمل أن يحظى –على الأقل - بالاستمرار مع حليفه الحوثي كطرف شريك في السلطة يظل قادراً على إعادة التوسع في المستقبل وإحكام السيطرة على البلاد، من خلال أدوات السياسة، أو من خلال حرب جديدة قد تسمح بها الظروف الإقليمية والدولية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

582

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8